معبد جوبيتير   معبد جوبيتير (english)  معبد باخوس (English)    معبد فينوس (english)    معبد فينوس

إعادة اكتشاف معبد باخوس

في ليلة العاشر من تشرين الثاني سنة 1898م،وصل الإمبراطور الألماني ويلهالم الثاني وزوجته في العربة إلى محطتهما الأخيرة.وفي رحلتهما الطويلة من فلسطين أصر دليلهما البروفيسور مورتيز من القاهرة على أن يقوما بزيارة لبعلبك وقد أعد لهما مخيم في المحكمة الكبرى. في صباح الحادي عشر كشف عن نصب تذكاري في بعلبك قدمه لهم السلطان وذلك بإقامة احتفال كبير. لقد كانت زيارةً قصيرة ولكن ما رآه الإمبراطور كان كافياً ليقرر إعادة التنقيب والإكتشاف الأثري لهذا الموقع،وهذا القرار أثار فكرة إعادة الإكتشاف العلمي لمدينة بعلبك. عموماً،الأبحاث الأثرية السابقة خلال القرن الثامن والتاسع عشر كانت نتيجة البحث الرومانسي عن روائع الماضي وخصوصاً الروائع المشهورة في الشرق فبعض الأماكن القليلة أرضت خيال المسافرين الغربيين أكثر من بعلبك. الأوصاف والرسوم التوضيحية التي وُضعت من قِبل "داوكنز" و "وود" و "فولني" و "كساس" أو "روبرتس" تبقى حتى هذا اليوم أمثلة رائعة عن التقارير الأثرية على الرغم من كونها غير عالية الدقة، والكمية الهائلة من الدمار الذي حصل خلال القرون التي مضت والتعديلات والإضافات المتشعبة التي أُضيفت بعد العصور الرومانية والقدر الهائل من الدمار،وحتى أكثر،كل ذلك جعل من المستحيل أن يكون هناك إعادة اكتشاف دقيقة كما كانت عليه في الماضي،وعلى أية حال المطبوعات السابقة لم تزودنا بصور ملهمة ،هي غنية بالحس الفني وطريقة العرض المثيرة للإعجاب،ولكن الأهم أنها تزودنا بمعلومات قيمة عن طريقة الحفاظ على هذه الآثار الرائعة. وفي عرض للصعوبات التقنية ليس من المفاجئ أنه حتى نهاية القرن التاسع عشر لم تُمس آثار بعلبك بمجارف علماء الآثار ولكن بدلاً من ذلك تعرضت بشكل متواصل لقسوة المناخ المتميز بالثلوج والصقيع شتاءً وبدرجات الحرارة المرتفعة صيفاً،ويُعتبر أنه ضرب من ضروب الحظ أن الأعمدة الست المشهورة لمعبد جوبيتر قد نجت حتى وقتنا هذا والتقنيات الحديثة قادرة على ضمان وجودها المستقبلي. من بين جميع الآثار الضخمة في بعلبك،فقط معبد واحد حُفظ جيداً وهو في الحقيقة واحد من أكثر المعابد حفظاً بهذا الحجم في أي مكان،وهذا ما يضع بعلبك ضمن المواقع الأثرية المهمة،هذا المعبد هو معبد باخوس. على الرغم من أن الجهود الألمانية شملت كامل بعلبك وكل تاريخها إلا أننا سنقتصر في هذه المقالة على نتائج العمل على معبد باخوس. إن البحث الأثري العلمي للموقع يشابه إلى حد كبير تحقيقات لفريق من المحققين في موقع الجريمة،لذا في مثل هذه الحالة كان هناك في البدء فريق ضم عدد من المتخصصين : بروفيسور أوتو بوشستين وهو عالم آثار ورئيس الفريق،برونو شولز ودانيال كرنشير هما اثنين من المهندسين ، والمستعرب مورتيز سوبمهيم،والمصور ميدنبير ،ومكريدي باي كممثل للحكومة العثمانية،وحوالي 150 عامل في قمة نشاطهم. ومن البداية كان هناك مستوى عالي من الأداء دون الإهتمام بالنفقات المتزايدة،فلا يمكن لمس أو تحريك أي حجر بدون أن يتم تحديد موضعه مسبقاً،ولا يمكن إزالة بناء ملحق على العمل الروماني دون أن تُدرس أهميته بشكل كامل،والإهتمام بالعمل بأدوات التنقيب بحيث لاتفسد المظهر الأثري. إذن المهمة الأولى كانت رسم وتخطيط الحالة القائمة،فكما يقوم المحقق في الجريمة بجمع كل الأدلة كذلك يقوم عالم الآثار بأخذ ملاحظات عن كل التفاصيل التي قد تساعد في إعادة إعمار المبنى. إن دمار المعبد بدأ من دون شك عند فقدان سقفه الذي كان مؤلفاً من دعامات خشب كبيرة مما أدى إلى تسوسها وفسادها وخصوصاً بعد إزالة غطائها الرصاصي الثمين،ودعامات السقف كانت تربط الجدران الطويلة للمبنى ببعضها البعض من الناحية العلوية،وخسارتها أدت إلى وهن خطر للهيكل ككل.إضافةً إلى ذلك فإن تشييد البناء لم يعتمد على الملاط كعامل دعم بل كان يتألف من قطع حجارة وضعت واحدة فوق الأخرى وجُمعت معاً بمشابك حديد أو برونز ومسامير تتضمن الرصاص.هذا ما جعل المبنى مرن كسلسلة من الخرز في عقد،كلها مرتبطة ببعضها البعض،وهذا النوع من المباني أثبت قدرته على الصمود في وجه الزلازل و هذا يفسر السر بوجود أضرار طفيفة فقط. ومع ذلك فإن الزلازل ساهمت بقدر كبير في دمارها بغض النظر عن مساعدة الإنسان في ذلك. بعد أن توقفت العبادة في المعابد والتي أصبحت بقايا وآثار ميتة في العصور الغابرة،أصبح الناس على بينة من وجود كنوز المعادن الموجودة في صلب المباني ،فقاموا بأخذها بلا هوادة،وبناءً على ذلك فإن ضياع المقياس الذي وُضع لضمان استقرار المبنى هو الذي أدى إلى دماره،وإذا كان معبد باخوس هو من أكثر المعابد حفظاً حتى هذا اليوم فإننا ندين بذلك لحقيقة أن أكروبول بعلبك قد تحول إلى حصن منيع من قبل العرب وكان معبد باخوس جزء لا يتجزأ منه وتعزز هذا الأمر عند تحصين الجدران وبناء خزانات مياه في الداخل. بعد أن تعرضت بعلبك للنهب من المغول والتتار ودمرت بالزلازل والفياضانات أصبحت المدينة في منتهى الأمر جزء غير مهم من الإمبراطورية العثمانية وبما أن القلعة كانت بلا أهمية فقد تُركت للتعفن، وقد بدأ السكان ببناء منازلهم في الداخل مستخدمين أي مادة في متناول أيديهم،ولكن بما أن الكتل الحجرية في المعابد كانت ضخمة ولا يمكن نقلها فقد كانت الخسائر قليلة.في الواقع من حسن الحظ أن بعلبك لم تكن مدينة كبيرة بالتالي لم يُستخدم الأكروبول كمقلع للحجارة،وكما سبق ذكره فإن الضرر الرئيسي كان نتيجة الزلازل القوية خاصةً زلزال عام 1759م الذي أسقط معظم أعمدة معبد جوبيتر وبقيت ست أعمدة ما زالت قائمة حتى اليوم. على العموم ولحسن الحظ أيضاً فإن سقوطها وقع على شكل الدومينوز ولم يُمس بعد ذلك،وعدة أجزاء تعرضت لأضرار بسيطة بحيث جُمعت عن الأرض وأعيد وضعها كحالتها الأولى ومعبد باخوس كما نراه اليوم هو عمل بطولي في إعادة الإعمار. وحتى يومنا هذا فإن أفضل منشور تكلم عن معبد باخوس هو الذي أنتجه فريق علماء الآثار الألماني الذي عمل على الموقع منذ عام 1898م حتى 1905م،ومن الرائع أن نعرف أنه في العام 1918م وخلال فترة انتهاء الحرب العالمية الأولى،أحد أفراد المجموعة لم يقم بزيارة لبعلبك لإجراء التقارير النهائية فقط بل أنه قام بإقناع الكتيبة العسكرية الألمانية في دمشق باستخدام طائرة حربية للتصوير الجوي. وقد نشر هذا العمل المضني مع مسحة فنية نادرة في عصر التقييم العلمي الجاف والحرب و هذا ما أعاق وأخر العرض النهائي،وكان عدد من أعضاء البعثة قد توفي قبل ذلك،وعدد الرسوم التوضيحية كان يجب أن يُقلص ونوعية الورق المستخدم كانت رديئة وكميات قليلة من الأعداد خرجت من ادراج ألمانيا،والمنشورات اللاحقة استُكملت وصَححت نتائج المجهود الألماني والتي كانت بدورها مبعثرة الوجود،لذلك كان من الضروري العمل على إنتاج دراسات جديدة وشاملة.

الإهداء والهدف من وجود المعبد

من المدهش أن لا يعرف غير القليل من الناس عن الإهداء أو الهدف من بناء معبد رائع كمعبد باخوس. لنبدأ بذلك،علينا فقط التحدث عما يسمى "معبد باخوس"،لأن إهداء هذا المبنى إلى الإله السعيد قد لا يكون مؤكداً،ويبقى هنالك سؤال مسبق:لماذا بُني هذا المعبد في الأصل؟ علينا أن نعرف أن المعبد على علاقة غامضة أو بالأصح علاقة غير موجودة بمعبد جوبيتر المعروف بأكروبول بعلبك بسبب موقعه المرتفع،وهذا الأكروبول بحجمه الكبير وموقعه الشامخ هو كيان متكامل وعليه أن يكون مرتبطاً بشكل أو بآخر بمدينة بعلبك. إن معبد جوبيتر الشاهق يقع في نهاية محور من الحركة الهائلة التي كانت تجتاح كل وسيلة تتقدم نحو باحات بروبيليا الكبيرة وتصل إلى أسفل الدرجات التي تجذب الحجاج إلى ضريح الإله الأعلى،والذي تصوره الرومان كانصهار جوبيتر والإله المحلي "حداد".حجم هذا الطاقم هائل حتى أن المدينة بأكملها تبدو صغيرة أمامه ولا يمكن لأي هيكل آخر أن ينافسه،والأمر الطبيعي هو ربطه بأقل المقدسات في زي أشاد به السيد الأعلى للسماوات.وكمثل على هذا المبدأ معبد فينوس القريب للأكروبول،على الرغم أنه في الأصل تشارك في المساحة مع فناء مكتظ لمعبد آخر صغير. ولكن ما هو معبد باخوس،ذلك المبنى الضخم بكل مقاييسه،يستلقي بشكل مثير للإعجاب إلى جانب الأكروبول،مدفوع بعض الشيء نحو نهاية جدار المنع الذي يدعم المحكمة الكبرى.إن موقعه يجعل من الصعب التصديق بأن أعمدته أقصر بمرتين ونصف من الأعمدة الست الضخمة المتبقية لمعبد جوبيتر المتقابلة على الدوام مع السماء الرائعة. ولكن السؤال يبقى لم قد يتورط أحد في هكذا إجراء مكلف ولا يخلو من المنافسة؟من الواضح أنه هناك أسباباً وبالتحديد لتلبية الحاجات الدينية. كما هو شائع،بدأ العمل في معبد باخوس في زمن أنطونيوس بيوس في منتصف القرن الثاني للميلاد،وكان قد اكتمل معبد جوبيتر باستثناء المنصة. حرم هليوبوليتان جوبيتر كان قد اكتسب سمعة كبيرة في أنحاء متعددة من العالم الروماني بسبب النبوءة المتعلقة به وكان إنشاء أكروبول بعلبك مرتبط قبل كل شيء بالعمل السياسي الذي بدأته الحكومة الإمبراطورية بهدف التألق وبالتالي تعزيز حكم روما وإثبات قوة دينها الموحد والذي ينبغي له أن يسيطر إلى الأبد. ومع ذلك فإذا كان من المفترض أن الرومان أرادوا سحق الروح الشرقية بعظمة المادة فقد أخطأوا،فالروحية التي تطورت في الطوائف الشرقية مارست قوة عاطفية لا يمكن أن تنافسها المعتقدات الرومانية،فالعقيدة في بلاد الشرق التي بشرت بالمكافأة بعد الموت جذبت الفيلق الروماني الذي كان بعيداً عن موطنه وكان عرضة للشك في مهنته العسكرية،وأصبح الجندي الروماني يعود إلى موطنه محملاً بالأفكار الجديدة التي سرعان ما تتسلل بنجاح إلى المقاطعات الغربية والإمبراطورية الرومانية بحد ذاتها. كان تبجيل الإله الإغريقي ديونيوس واحداً من الطقوس المفضلة،فهو الإله الشاب والوسيم،إله الخمر والدراما وعُرف بالإله الروماني باخوس،والعبادة كانت تتمحور حول عناصر الزرع والخلق والحصاد والوليمة,تحول تدريجياً إلى مفاهيم معقدة للإستمرارية بعد الموت وإعادة الخلق،وذلك تأثراً بالدين المسيحي وتطور مفهوم القيامة. كتب هنري سيريغ:"كانت الفترة التي حكم بها ملوك الإغريق الممتدة لقرنين أو ثلاثة فترة خصوبة دينية غير اعتيادية وهي فترة ما قبل الظهور المسيحي،وأهم المسائل التي كانت تُطرح هي تلك المتعلقة بالحياة بعد الموت واهتم بها المؤمنون وطوائف الخصوبة القديمة التي كانت تتحدث عن عودة الربيع وتحولت إلى طوائف صوفية حيث تعددت الآلهة،فأصبح الإنسان يأمل بالحياة بعد الموت. بعض الألغاز التي قدمت هذه الوعود هي تلك المتعلقة بديونيوس أو باخوس وتميزت بنجاحها، أما المدن الفينيقية وجدت إيمانها بالإله الخاص بها وهو أدونيس،وفي بعلبك إله التجدد هذا كان موازياً للإله الإغريقي هرمس،وبعد تطور المعتقدات أصبح يجسد باخوس بكل صفاته الشخصية. هذه الطائفة أخذت طابعاً خاصاً بحيث شددت على بعض الفلسفات والطقوس الدينية التي تستلزم المشاركة الفردية لكل عضو وهذا ما يشكل تغييراً جذرياً بالخروج عن مبدأ العبادة الجماعية وطقوس التضحية لإله الدولة الرسمي،وإذا كان هذا الأمر صحيحاً فإن هذه الطائفة لا تكون موافقة على أن تكون مزاراً مفتوحاً لأيّ كان ولكن من الممكن استيعاب هذه البنية بشكل مستقل. وبالفعل،فهل يبدو باخوس قي تحدٍ مع أخيه الأكبر الأكروبول داعياً إلى الإستقلالية بتوسيع النطاق الخاص به والذي كان على بعد بضعة خطوات منه والآن قد دُفن؟ على ما يبدو أن جاذبية عبارة باخوس كان لها صدى قوي في زمن أنطونيوس بيوس بحيث أن الإمبراطور وجد أنه من الحكمة البدء بإقامة مزار منفصل،وهناك مؤشرات على أن تمويل هذا المزار كان بشراكة مدن المنطقة،مما يدعم نظرية أن هذا المشروع أنشئ بدافع اهتمام محلي،ويُستدل على ذلك بلوحة معلقة تحمل صورة الإله الراعي لأنطاكية معبرة عن منحة شرف للمدينة وتقديراً للدعم المالي. إن أول من اقترح اعادة إنشاء معبد باخوس هو عالم الآثار الألماني أوتو بوشستين وكانت نظريته مستندة على النقوش الموجودة على باب المعبد وخاصة تلك المتعلقة بالأديتون والضريح الداخلي،وإلى يمين ويسار درج الأديتون هناك كتلتين حجريتين كانتا تدعمان بنية الأديتون. الوجوه التي نُقشت على الحجارة ساهمت في إثبات هذه النظرية إلا أنه وللأسف قد تشوهت على نحوٍ كبير،وعلى الرغم من ذلك أوتو بوشستين قدم تفسيراً مقنعاً كما هو مبين في الرسوم التوضيحية. وتجدر الإشارة إلى وجود بعض الرموز المتناقضة،مثلاً يمكننا رؤية نسر يحمل صولجان هرمس بمخالبه وهو رمز لعطارد على الجانب السفلي لعتبة البوابة،وأيضاً إذا أردنا أن نأخذ بعين الإعتبار بعبادة ثالوث من الآلهة في بعلبك فإن فينوس يجب أن تكون على درجة ثانية من الأهمية بعد جوبيتر،ومن المؤكد بروز العنصر النسائي في الدين الشرقي وإقامة معبد خاص لفينوس.ولا تزال هناك بعض التكهنات بأن المعبد لم يُخصص لإله واحد بل لعدة طوائف وما يدعم هذا القول وفرة الزخارف الرمزية،وهناك نقطة واحدة نشدد عليها وهي أن حقبة تعدد الآلهة قبل المسيحية كانت حقبة مهمة لاستمرارية التقوى.وقد ميزت الطوائف الشرقية نفسها بطبيعتها الكونية مما جعلها تشع خارج حدودها المحلية.ونستدل من الأدلة المكتشفة في مناطق متعددة من البحر المتوسط وأوروبا أن عبارة جوبيتر هيليوبوليتان كان لها أبعاد دولية،ربما كانت تتضمن رسالة مهمة وربما بسبب قربها اكثر من اليهودية والمسيحية وكانت معبرة جداً عن مفاهيم تعدد الآلهة في ذلك الزمن الفاصل،وبغياب السجلات المكتوبة لسنا قادرين على معرفة محتوياتها وهناك أمل ضئيل بالعثور على إجابات مفيدة ومكتملة عن هذه الأسئلة،والعديد من الأدلة قد لقيت مصير التلف بالوسائط الأيدولوجية اللاحقة،بل في الواقع الكثير منها،باعتبار أن أعمال التنقيب تجد تمثالاً واحداً على الرغم من وجود المئات في ذلك الوقت.

الأهمية المعمارية للمعبد

لمناقشة الأهمية المعمارية لمعبد باخوس،علينا أن نكون منتبهين جيداً واعتباره بحد ذاته قطعة هندسية منفصلة عن الأكروبول.فقد صُمم على هذا النحو وهكذا يجب الحكم عليه. نود القول أنه حالة بارزة ومثيرة للإعجاب بالنسبة لطريقة الحفاظ عليه وبناءً على هذه الحقيقة فإنه كان يتميز بإمكانية إعادة بنائه بشكل دقيق وكامل سواء عملياً أو على الورق،فالمعبد يجسد كنزاً حقيقياً من البحوثات العلمية وملتزم بشكل كامل بالمعايير التي حددها الروماني الشهير فيتروفيوس الذي كتب عنها في الأطروحة العلمية. البعض اعتبر أن كبر حجم المعبد هو عامل مساعد على إبراز أهميته وهو أكبر من البارثينون ويقيس اتساعه من الداخل 19 متر مع بوابة ضخمة يبلغ عرضها 6,5 أمتار وطولها 13 متر،كتله الحجرية قد تزن أكثر من عشرات الأطنان على الرغم من صغر حجمها مقارنةً مع معبد جوبيتر القريب منه .وبالتأكيد فإنه وعلى هذا المبدأ هو الذي يطغى قوة وحجماًَ،وقدمت بعض الديكورات والزخارف الجميلة منظراً ألطف مما جعل هذا المعبد من أبرز الأمثلة التي تجمع بين الضخامة والجودة الفنية.ومع ذلك،فأنا أقول أن الأهمية المعمارية ليس لها علاقة مهمة بالحجم والكمية،فهل هذا المعبد لا يعني شيئاً بالضرورة أم أنه نسخة مكبرة عن فن الساكف الإغريقي،ومحاولة جاهدة منهم للتفوق على من مضى من حيث الكمية. من الناحية التقنية قد يكون هذا التقييم صحيحاً،لأن بناء الساكف كما عبرت عنه المفاهيم الكلاسيكية الرومانية لهذا المعبد كان مقتصراً على الشكل التقليدي ويعتمد مبدئياً على أبعاد أكثر تواضعاً من شأنها التعامل بحرية أكبر مع الحجارة،ولاستخدام هذا المبدأ في البناء وعلى هذا النطاق عليه أن يكون على مستوى عالٍ من القوة،أبعد من ذلك كانت في ذلك الوقت وسيلة قديمة للمهندس الروماني حيث أن اكتسابه لهذه العلوم كانت ببناء جدران خرسانية ممتدة في مساحات شاسعة،وبالقبب التي تصمد طويلاً مع الإنتباه لكلفتها الإقتصادية. إن معابد بعلبك كثيراً ما تعكس التقاليد الراسخة المحلية لهذا الفن الإعماري الضخم والتي ليس لها نظير بتفوقها التقني وكلفتها المادية. وأيضاً بالرجوع إلى فن العمارة فإن الشكل واللون والقوام هو أول ما تقع عليه عيوننا فمعبد باخوس يتضمن رواق خارجي كالبارثينون وكلنا يعلم أن هذا الأخير يمثل الكلة الفصل لهذا النوع من التصاميم ولن نجد في بعلبك دقة تتخطى ميل الأعمدة والإنحناءات الأفقية،ونذكر وجود التباعد غير المتكافئ بين الأعمدة على المنظور القريب وتضييق 10 بالمئة في إطار الباب من الأعلى بهدف تعزيز التأثير البصري.وكما نعلم أن البارثينون رخامه أبيض منقوش باللون النيلي البراق وهي مادة كلسية لا تشبه كلس بعلبك. هل هذا كله يصب في مصلحة البارثينون؟دعونا لا ننسى ان ما نراه اليوم على الأكروبول في أثينا هو ما تبقى من جمالية لرواق كان مغطى بكتلة مفرغة في الباحة الداخلية للمعبد.شفافية اليوم تعطيه جمال رومنسي لم يكن موجوداً عند بناءه.لهذا علينا إضافة العلاج بالألوان الزاهية في الجزء العلوي وهو غريب لمفهومنا الحالي المتعلق بفن العمارة الكلاسيكية.وهنا علينا مقارنته بمعبد باخوس في بعلبك،بجدرانه الدافئة والمتوهجة،أعمدته المنتفخة بسخاء،تيجان أعمدته الكورنتية اللامعة،الإفريز البارز بجرأة،التباين الرائع للأعمدة المخددة البسيطة،والتنوع اللامحدود للنقوش،رقيقة المظهر عندما تكون قريبة من الأعين وقوية حين تلوح في الأفق عالياً من فوقنا،سمفونية غنية بالألوان والأشكال والملمس.فن العمارة هذا يجب أن نختبره بالحواس وليس عن طريق الخيال. لقد ألقينا نظرة على المعبد وأجرينا العديد من المقارنات،الخطوة التالية هي الدخول،وهي الخطوة الحاسمة.أوليس فن العمارة قبل كل شيئ هو فن تحدي المساحة؟ بل وأكثر،فهو لخلق مساحة لحياة الإنسان،إن المساحة بداخل أو بين المباني هي المهمة،المساحة التي تتحرك بواسطتها عبر الزمن.من هنا تبدو أهمية المعبد واضحة،فلا تتردد عند صعود الأدراج المؤدية إليه،نغوص تحت الأعمدة الشامخة للبارانوس ونقترب أكثر بمزيد من الترقب فتستقبلنا البوابة الرائعة وبعدها مساحة داخلية مهيبة تطوقنا،فناء مرتب ومفتوح،دعامات السقف الضخمة المصنوعة من خشب الأرز أمسكت بالأعمدة على سبيل الإحتياط،هذه المساحة عبرت عن فخامة معمارية وزخرفة تصويرية مرتبطة وأعمدة كورنيتية مثبتة على ركائز سطحها مدعم ومتقن الكسر،طبقات مفصولة من المحاريب أو مع أقواس ثلاثية،وسلسلة من الإسقاطات والتجاويف تعطي حس الحياة النابض للفناء الواسع المحيط بها. خطة تعبر عن انسجام بين الشكل والمساحة،هذا هو مفتاح الهندسة الرومانية الذي يحمل مفهوم مكتمل وأساسي فقد سعوا لإيجاد وحدة مرنة ضمن تركيبة مترابطة وإخضاعها للإنضباط في محور كبير وتناظر صارم.إضافة إلى ذلك فإن الحرم الداخلي مناسب فهو فسيح مصمم ليتناغم مع الخارج وبالتالي تكرر عناصر مألوفة مغطاة بطبقة من المحاريب ولكن على مستوى أغنى. تقليدياً،إن الإحتفالات والتضحيات كانت تحصل عند شروق الشمس فعندها تصل أشعة الشمس إلى المعبد الداخلي وتضيء تمثال العبادة،وهذا سبب توجه المعبد إلى الشرق.مع تطور الطوائف الدينية كتلك الموجودة في باخوس تزايد التركيز على أنه وُضع بشكل علني شعائري أمام المؤمنين داخل المعبد وأمام الآلهة. إن نقص أشعة الشمس وتناقص دخول الضوء من المدخل وتوهج أضواء لا تحصى من المصابيح والشموع لا بد وان يلف المعبد بغموض قوي عند الضريح. كان علو الأديتوم أو قدس الاقداس هو ميزة وأنموذج شرقي ليس في متناول الجميع بل فقط للكهنة.كان معبداً داخل المعبد يكشف عن تمثال للإله وراء حجاب من أدخنة البخور. هذا التناغم المدبر بعناية بين المواد،الألوان،الأشكال والمساحات يحتوي بالفعل على لمسة فنية بعيدة كل البعد عن كلاسيكية الإغريق والتي لم تتحقق من قبل سادة أسياد عصر النهضة اللاحق.إن معبد باخوس يمثل لحظة مميزة من لحظات الفن المعماري الكلاسيكي حيث البناء الخارجي والداخلي على درجة واحدة من الأهمية،وهذه الحالة لم تتحقق من قبل البناء الفاخر الخارجي لبركليز أو البناء الداخلي القديم للبارنثيون أو آيا صوفيا.ويقول السيد مورتيمر ويلر "إن بعلبك هي نهاية تقليد وبداية آخر ومع ذلك فقد ناسبت طبائع العالم الذي ولدت فيه وهي تمثل لحظة خاطفة أو ما يسمى "وقفة أنطونية" في عصر تحول وحيوية،تلك اللحظة من التوازن في حقبة من تاريخ البشرية كانت في حالة من السعادة والإزدهار.وهكذا تبقى بعلبك بحد ذاتها واحدة من التواريخ العظيمة لفن العمارة الأوروبي".

كيفية إحياء تحفة فنية تاريخية عبر الهندسة الحديثة

قبل أن نناقش إسهام عصرنا في المحافظة على معبد باخوس يبدو أنه من الأفضل ملاحظة بعض التفاصيل التقنية التي استخدمها الرومان في بناء المعبد. الرومان كانوا قبل كل شيء مدركين لأهمية الأسس الكاملة لصمود واستمرارية المبنى،فقد علموا منذ البداية أي تراكم للأثقال الضخمة سيحدث وبالنهاية وجدوا ان لا شيء سيفي بالغرض سوى قاعدة مشكلة من الأساس الصلب.وهذا يعني بالنسبة لمعبد باخوس أن مكان الأساس عليه أن يصل إلى 17 متر تحت سطح الأرض أي ما يعادل خمس طبقات من العمارة الحديثة. إن أعمال التنقيب في الأرض كانت صعبة وفي بعض الفترات مهمَلة فاعتمدت على الإفتراضات الأقرب إلى العقل عوضاً عن اليقين التام.وكنتيجة لحذر الرومان فإن البناء لم يتحرك ملليمتر واحد ومن يريد أن يقيس مستوى المياه بشكل دقيق فليستخدم المفاصل الأفقية لبعلبك لأنها تعبر عن مرجع موثوق. لقد تحدثنا في الفصل الأول عن بناء الجدران والأعمدة لذا سنكتفي هنا بالتحدث عن السقف المؤلف من دعامات خشبية حيث يبلغ طول الواحدة 8 أمتار وممتدة 19 متر في عرض الباحة الداخلية للمعبد وهي التي شكلت العصب السفلي لدعامات السقف العليا.هذا السقف بلا شك كان غنياً بالزخرفة وفي نفس الوقت يشكل دعامة إضافية للجدران الخارجية،كل هذه التفاصيل أخذت من الأقسام المتبقية لأعمدة السقف. بوابة المعبد جلبت للرومان مشكلة بسبب حجمها الضخم،فهم أرادوا الإبقاء على الشكل المستطيل الكلاسيكي، وبناء قنطرة للفتحة الممتدة 6,3 أمتار كان شبه مستحيل،وتجنبوا استخدام عتبة صلبة فاقترحوا استخدام نوع من الأقواس المسطحة وجزء من الطنف.ونتفاجأ عندما نجد أنهم لم يكثروا التوصيلات أو أدوات لتخفيف الثقل عن الفتحة واعتمدوا فقط على سند الجدران جيداً عن يمينها وعن شمالها.ولا عجب أن خسارة السقف والزلازل العنيفة سببت ضغطاً هائلاً على حجر الزاوية ويؤثر بالنهاية على الجزء العلوي من البوابة فيدفعها 20 سم عن بعضها البعض ويصبح حجر الزاوية البالغ ارتفاعه 3 أمتار مهدد بالسقوط. وكان هذا أكثر موقفاً درامياً فبعض الزائرين فشلوا في وصفه من خلال رسومهم التوضيحية أو على الأقل تقديم حسابات كافية عنه،وزاد تأثير الإنهيار الوشيك بسبب حقيقة أن البوابة كانت مدفونة حتى وسطها تحت الأنقاض والناظر يكون قد اقترب كثيراً من الكتلة المعلقة مما يشكل خطراً عليه.وبالتالي كان حجر الزاوية لمعبد باخوس هو السبب الأول لصيانة وحماية آثار بعلبك على يد ريتشارد بورتون القنصل البريطاني في دمشق وذلك حوالي عام 1870 فقام بإنشاء دعامة حالت دون هبوط الكتلة أكثر والتي استخدمت في نهاية المطاف لرفع الحجر إلى موقعه الأصلي من قبل علماء الآثار الألمان ووضع عليها روافع ضخمة استعاروها من المهندسين الفرنسيين الذين كانوا يبنون و يشيدون سكة حديدية في منطقة مجاورة،وقد علق حجر الزاوية مرة أخرى بالجدران باستخدام عارضة حديدية غير موصولة وهذه كانت أول عملية ترميم حصلت في بعلبك. ومنذ ذلك الحين لم تؤمن فقط الحماية من التدهور أكثر للمعبد بل أصبح اليوم مقاوماً للزلازل وعلى مدى السنوات اللاحقة وُضع برنامجاً مكثفاً لمتابعته.ولكي نقدر كامل حجم الدمار الذي نواجهه في بعلبك أننا نعتبر أنه من الضروري البحث بشكل معمق في تقنيات إعادة الإعمار وطرق الحفاظ عليها وهذا ما سنبينه في العرض الزمني التالي. في البداية هناك خمسة معايير أساسية مع بعض الإستثناءات :
  • إعادة إعمار الأجزاء التي حفظت موادها الأصلية فقط.
  • عدم تقليد العمل الأساسي بل فقط إضافة التحسينات الضرورية.
  • إضافة تغييرات بسيطة عند الضرورة على الوضعية الأساسية لكل حجر كي لا نعيق إجراء تحقيقات علمية أخرى.
  • جمع كل القطع كحالتها الأصلية قدر المستطاع.
  • جعل البيئة المحيطة مقاومة بشكل تام لجميع القوى التدميرية.
ومنذ أن ابتدأت أعمال إدارة الإعمار في العام 1933 كان البروفيسور كايلان مهتماً بشكل كبير لهذه المهمة الصعبة وطوال هذه الفترة نلاحظ تقدم مستمر في التكنولوجيا التطبيقية وأول الخطوات صُممت لضمان إستقرار الآثار المتبقية. أضيفت إلى مجموعة الأعمدة الأربعة الجميلة في الزاوية الجنوبية برج من صنع العرب وكان شكله غير مناسب فتمت إزالته فيما بعد.السقف وكتل السطح المعمدة جمعت مع بعضها البعض بالإسمنت المسلح ويمكننا رؤيته من على برج مملوكي قريب منه.وخلال هذا العمل اكتشف أنه هناك واحد من الأعمدة الأربع يقف على قاعدة 35 سم وهذه حالة غير مستقرة سرعان ما تم تداركها. ومنذ العام 1934 دُعمت كل الأعمدة التسعة المتبقية على طول الجانب الشمالي للمعبد وتوصلوا فيما بعد أنه بسبب الزلازل دُفعت الأعمدة 20 سم إلى الأعلى.شُيدت حاملات قوية للسقف عند صف الأعمدة من ناحية الشمال،ومن خلال رافعات رُفعت كل كتلة بلشكلٍ كافٍ للسماح للأعمدة وأسقفتهم المعمدة بالعودة إلى وضعيتهم الأولى.كذلك استلزم تدعيم صف الأعمدة إزالة جزئية للبنية الفوقية.وفي نهاية المطاف أصلحت وجمعت كل الأفاريز مع بعضها البعض بالمشابك والإسمنت. وفي عام 1935 تم إنجاز المقاصة النهائية داخل المعبد وأعيد تشكيل تركيبة دعامة الأعمدة في الطرف الأيمن للأديتوم.تمت إزالة الحائط العربي المقابل للمعبد قبل الحرب بهدف الرؤية الأفضل للمعبد.وكان هذا العمل الأخير الذي تم إنجازه في ظل الإنتداب الفرنسي،وبعد ذلك تولت مصلحة الآثار اللبنانية مسؤولية هذه الآثار تحت إدارة الأمير موريس شهاب. بعد الحرب أيضاً أعيد تجميع الأعمدة الخمسة المنهدمة على الجانب الغربي من المعبد،وهذه العمليةاستمرت من العام 1946 حتى 1950 بسبب محدودية الوسائل وضخامة المهمة.بعض الأعمدة التي أعيد رفعها كانت على قدر بسيط من الضرر وبالتالي احتفظت بوزنها الأصلي الذي يقارب 50 طن.وكتقليد للعمل الروماني الأصلي فإن أبراج من الأعمدة قد شُيدت وتشبه إلى حدٍ ما آلات الرفع الحديثة.كانت بكرات الفولاذ على الجزء العلوي للأبراج تعلق بكابلات فولاذية ملتفة حول الرافعات العامودية،وببطء تم إنجاز رفع هذه الحمولة الثقيلة وهذه مهمة قد اعتُبرت غير مجدية من قبل. وبشكل مشابه للنمط الروماني تم ربط أجزاء العامود المنفردة بمسامير معدنية،وميزة واحدة بقيت سراً لدى الرومان وهي عن كيفية تثبيت المسامير بالرصاص،وعند تثبيت الأثلام في مفاصل الأعمدة تبقى ظاهرة لأنها طويلة والرصاص المنصهر يصبح صلباً بسرعة أي قبل وصوله إلى وسط القطعة.لذلك كان لا بد من استبدال الرصاص بطين الإسمنت.السلاسل المعشقة قُطعت عند أعلى العتبات الحجرية لتلتقي مع روابط خشبية داخل الإسمنت المسلح وهذا ما عزز الرؤية بشكل إيجابي للهيكل. على أية حال فقد لوحظ بعد ذلك أن تغيرات درجة الحرارة تؤثر على الإسمنتت المسلح أكثر من الحجر مما سبب ظهور تشققات خفيفة على طول مناطق الإحتكاك. منذ بداية العام 1960 استخدم البروفيسور كايلان مفهوماً جديداً في الهندسة لإعادة إعمار الآثار اللبنانية وهو"الإسمنت المسبق الإجهاد"،ونحن نعلم أن الحجر والإسمنت قادران على تحمل الضغط بشكلٍ كبير.إذا تشقق الحجر يكون عادةً بسبب تعرض أحد جوانبه للضغط الشديد وفكرة الإسمنت المسبق الإجهاد تكون بإخضاع بنية الحجر والإسمنت لضغطٍ دائم وكافٍ لكل حالة تحدث فيها التشققات،وهذا ما يشبه حزمة تم ربطها بإحكام ولا تتمزق بسهولة. استخدمت هذه الطريقة لأول مرة عام 1961 في معبد باخوس عند إعادة بناء إثنين من الأعمدة عند الزاوية الشمالية الشرقية ويبلغ طولهما 17,5 متر وتم رفعهما بالطريقة التقليدية وبدون استعمال أي روابط ولكن محميان من أبراج البناء الأخرى.بدأت أعمال حفر بقطر 10 سم في وسط كل عامود عندما كانا في وضعيتهما الأولى.وعندما تحددت مساحة أعمال الحفر بستة أمتار تم تفكيك أجزاء الأعمدة بشكل تدريجي ثم حفر الجزء الأدنى من الحفرة بطول ستة أمتار تحت القاعدة ثم إدخال تسعة أسلاك داخلها بقطر 7 مم وكل سلك يحمل في نهايته قطعة اسطوانية مثبتة بالإسمنت وهذه الأسلاك طويلة كفاية للوصول إلى أبعد من قمة الأعمدة وهذا ما يعني أن تركيب كل عامود حصل خطوة خطوة،وبعدها أضيفت صفائح من الفولاذ إلى تاج الأعمدة بواسطة الرافعات الهيدروليكية.كل سلك تعرض إلى 3 أطنان من الضغط،في هذه الحالة تم ترسيخ كل سلك داخل العامود بتعبئة الإسمنت السائل.وهكذا وُضعت الأعمدة تحت ضغط 27 طن مما يعني تشبثها بالأرض بقوة كافية تضمن عدم انهيارها. قد استخدمت أساليب مشابهة لإعادة التوازن إلى الأبنية التي تملك نزعة للتلين أو التشقق كما حصل لجدار انتا الشمالي في معبد باخوس. واستخدم نوع آخر من الإسمنت المسبق الإجهاد في إعادة بناء ألواح السقف التي تغطي البهو المعمد لمعبد باخوس.هذه الألواح كانت بطول 4 إلى 4,5 أمتار وسماكتها 1,5 متر ويبلغ وزن الواحدة منها 50 طن وبسبب سقوطها من علو 20 متر تحطمت لعدة قطع. جُمعت هذه الألواح وفصلت أربطتها العامودية من الأعلى إلى حوالي ثلثي طولها وفصلت الزوايا أيضاً وأدخل من الأطراف أنبوبين لحماية الحجر،وأسلاك 1,5 مم التفت حولها 150 لفة،خمسين لكلٍ منها،كل سلك تعرض لضغط يعادل 170 كلغ وأضيفت قوة قطرية محصلة تعادل 48 طن،ثم رُفع اللوح الذي أصبح الآن صلباً إلى موقعه،والمفصل تم دعمه بالفولاذ وصُب فيه الإسمنت لـتأمين الإستقرار المطلق. إن فائدة هذه الطريقة هي أن السطح المرئي من اللوح لا يُلمس واللوح يكون قد تثبت بواسطة 15 كلغ من الأسلاك في حين أن في الأساليب التقليدية كنا بحاجة لمئات الكيلوغرامات لتسليح الفولاذ.استخدمت طريقة الإسمنت المسبق الإجهاد في إعادة بناء الجزء الغربي المنشق عن المعبد. لا ينوي البروفيسور كايلان إعادة بناء الأعمدة الخارجية على الرغم من وجود معظم أجزاء الأعمدة الجنوبية فهو يعتقد بأن رؤية هذا الجانب للبناء على هذه الوضعية أكثر تأثيراً،لا سيما أن العامود المائل المشهور قد يخسر الكثير من هذا التأثير،هو مائل ولكن آمن وهذا ما أثبتته الأيام والحسابات العلمية. ينبغي إضافة بعض المعلومات عن المجهود من الناحية المادية،فأعمال التنقيب الألمانية كانت ممولة بمرسوم من الإمبراطور ولا يوجد أي مبالغ ذكرت في أي من المنشورات الرسمية.ونظراً لسنوات العمل وحجم القوى العاملة يمكن أن يقدر المرء أنه تم إنفاق ما يعادل 3 ملايين ليرة لبنانية من العملة الحالية للمشروع(1969). يعتقد البروفيسور كايلان أنه منذ العام 1944 أنفق ما يعادل 10 ملايين ليرة لبنانية على بعلبك ونصف المبلغ استخدم لمصادرة الأراضي.وفي العام 1968 أنفق مبلغ قياسي وهو 500 ألف ليرة لبنانية في الأعمال البدنية وحدها في بعلبك.وتعليقاً على هذا الموضوع نذكر أن العامل كان أجره 25 قرش في اليوم وذلك قبل الحرب العالمية. غني عن القول أن هناك ما يبرر هذه النفقات.هناك كنوز هائلة من المفترض أن تكون نائمة حالياً تحت مدينة بعلبك،لذا فإن مخطط الفرعون هنري بنقل المدينة لا بد بأخذه بعين الإعتبار. في هذه الأثناء يجب على لبنان أن يعتبر نفسه محظوظ لامتلاكه الآثار العظيمة وبرؤيتها بشكل لم يحلم بها حتى الرومان أنفسهم.المشهد المكتمل بالصوت والصورة في المهرجانات الدولية أضاف أبعاداً جديدة على إطار يرشح بالفخامة أصلاً.قد نكون راضين بأن عصرنا الحديث قدم مساهمات مناسبة لحماية واستمرارية هذا التراث الثمين على الأقل لضمان وجودها على مدى آلاف السنين القادمة.

الرجوع إلى الأعلى

معبد جوبيتر

أصل الحرم

في أوائل القرن الثاني عشر قبل الميلاد دمرت القوات البحرية للآخايا من قبل اليونانيين الدوريان فازداد تفوق البحرية الفينيقية عبر البحر الأبيض المتوسط، وتزامن هذا الحدث مع فترة ترويض الجِمال مما سمح بعبور القوافل بين بلاد ما بين النهرين وساحل البحر المتوسط عند الفينيقيين عبر الصحراء مما جعل من المدن الفينيقية صاحبة الموانئ الأكثر قرباً للبضائع في الشرق، واضطر المسافرون السابقون واللاحقون أو الغزاة الذين لا يعتمدون على الجمال إلى اجتياز الجزء الشمالي من الهلال الخصيب. وكانت الجبال في النطاق اللبناني آخر عقبة تعترض التجار الذين اتخذوا هذا الطريق المختصر عبر سهول بلاد ما بين النهرين في طريقهم إلى البحر وللوصول إلى المدن الساحلية الفينيقية الغنية والتي تستقبل بضائع الشرق وتشحنها عبر البحر المتوسط . وكان للقوافل أن يختاروا واحداً من عدة طرق ومن عدة ممرات، وكان الطريق الأقصر والأفضل ذلك الذي يمر عبر سلسلة جبال لبنان الرئيسية مباشرةً نحو المدينة المنشودة سواء كانت صيدا ، جبيل أو صور. وكان التنقل عبر الساحل غير عملي لأسباب سياسية : فقد كانت سلسلة دول المدينة منافسة لبعضها البعض وكذلك كان هناك أسباب طوبوغرافية : أي كان يجب إزالة الأنهار المتعاقبة التي يجب الخوض فيها والنتوءات الوعرة، لذلك كان من الأسهل اتباع المنحدرات الشرقية من المنطقة الساحلية عبر وادٍ واسع وخصب وهو ما يُعرف بالبقاع. ودخلت القوافل شريان المواصلات هذا ومن هنا اختاروا نقاط العبور نحو المدينة الساحلية وهكذا تطورت محطات القوافل في الوادي وخصوصاً في الأماكن التي يتواجد فيها الماء على مدار السنة. وهذه المواقع المفضلة أصبحت مراكز زراعية ومن بينها بعلبك. كانت جبال لبنان الشامخة وقممها المغلفة بالغيوم مغطاة بالثلوج لأشهر عديدة من السنة، وجوانبها مكسوة بغابات كثيفة من شجر الأرز الفخم، ومنابع ممراتها الضيقة للسيول المتلألئة وهذه ليست فقط عقبة يمكن التغلب عليها ولكن تجربة مشهدية صاعدت من التكهنات الروحية. ألم تكن الإطار المناسب لمسكن الآلهة التي تمثل الظواهر الطبيعية كالأمطار والعواصف والخصوبة والنمو؟

وبما أن بعلبك تقع إلى جانب النقطة الأعلى من البقاع وتسيطر على مجمع المياه بين نهر العاصي في الشمال والليطاني في الجنوب، فقد جمعت جوانب مدينة سهلية وعالية نسبياً وبالتالي قدر لها أن تصبح مركزاً للعبادة الدينية.

كانت الصور البدائية للعبادة تتطور دائماً حول ميزة طبيعية كالينابيع الوفيرة والتكوينات الصخرية المحددة أو كما يبدو حلة بعلبك كشق طبيعي.

توفر لنا الحفريات في رأس الشمرا التي قام بها كلود شيفر بمعرفة مقبولة عن دين القبائل السامية عند عرب سوريا وفلسطين ومن ضمنهم الكنعانيون (سكان المناطق الساحلية التي أطلق الإغريق عليها اسم فينيقيا). ويمكننا تمييز ثالوث الآلهة: بعل، أليان، وأنات وهي صلة بين أب وإبن وإبنة.

إتخذ الآشوريون بعل كإله وهو يعادل الإله المصري أوزوريس والإله الفينيقي رشيف والإله الآرامي حدّاد وكان إله المطر والعواصف والرعد، ومع مرور الزمن عُرف بإله الشمس وكانت رموزه صاعقة تنتهي برمح، أذني ذرة وثور مع رأس مشع.

نحن نعرف القليل عن أشكال العبادة الفعلية فهناك مؤشرات أنه في العصور القديمة كانت تمارس التضحية البشرية وطقوس التفاني عند النساء في المعابد. كقاعدة عامة كانت مصادر الأشياء الجيدة تعبّد بصلوات وتضحيات يرأسها الكهنة بينما قوة المصائب كانت تكافح بمراسم خلاص حيث يستدعي المزيد من أشكال نشطة من رقصات جماعية وشعائر تتحول بسهولة إلى إحتفالات عربدة، وبالتأكيد كانت التضحية بالحيوان والمحصول ممارسات طبيعية وتنطوي على الإغتسال في البرك المقدسة والحرق على المذابح، مع انتشار الدخان في الهواء او الذبح في أماكن حيث تدخل الدماء في الشقوق وتتحد مع الأرض. وعلى نحوٍ مميز كانت هذه النشاطات تقام في الهواء الطلق ولا تتطلب أبنية مفصلة بل ساحات منعزلة.

في الواقع نسمع القليل عن إنشاءات الهياكل الفعلية وإن الوصف المكتوب أو الآثار الموجودة للهياكل الدينية شحيحة للغاية وإن مخطط هيكل سليمان في القدس (963-923 ق.م) هو الأكثر شهرة في التقاليد السامية وللأسف لم يبقى منه شيء إلا وصف تفصيلي مربك احياناً، وكما قرأنا في الكتاب المقدس في كتاب الملوك الأول الفصول 5-7 تزود الفينيقيون بالتصميم والخبرة والأخشاب لبناء المعبد.أولاً، أنشأت منطقة مقدسة مغلقة وكان المعبد نفسه المصمم كمنزل عبارة عن مبنى مستطيل بحجم متواضع من 10 إلى 30 متر وصُمم المدخل لاستقبال أشعة الشمس المشرقة، وتألف المبنى من ثلاثة أقسام: الرواق، القاعة المقدسة، وقدس الأقداس. هذا التقسيم الثلاثي لديه نظير في المعابد المصرية وقد استخدم الفينيقيون هذا التصميم بأنفسهم تحت تأثير مصري قوي، وأحاط بالرواق صفين من الأعمدة من البرونز منفصلين عن بعضهما البعض، وهذه ميزة تذكرنا بالعامودين الذين رآهما هيرودوت في معبد ملكارت في صور. وكانت إعادة إعمار هيرود للهيكل بحجمه الهائل يبين بوضوح الميزات السامية لمنطقة مقدسة حيث كبر حجمها من 300 متر إلى 800 متر، وقد قسمت المساحة إلى مناطق استخدمت لتصنيف المتعبدين خطوة بخطوة بحسب الجذور الدينية، الفناء الخارجي كان للعامة ثم جاء الفصل بين اليهود وغير اليهود ومن ثم بين الرجال والنساء وأخيراً بين العلمانيين والكهنة وذلك وصولاً إلى قدس الأقداس الذي يدخله الكاهن الأعظم مرة في السنة وهو يوم الغفران، وكل ذلك يشير إلى قوة الكهنوتية والتأكيد على السرية والغموض.

لمواجهة الطقس الحار الغالب فكر الناس بإنشاء ساحات مغلقة فبنيت الجدران في المساحات مع أماكن منعزلة ومظللة ونقلت الزخرفة كصفوف الأعمدة إلى الداخل فالمظهر الخارجي كان في المرتبة الثانية، وكانت المساحات المغطاة تبدأ برواق يتقدم القاعة المخصصة ومن خلفها يوجد غرف سرية على نحوٍ متزايد، وهذا التصميم هو تصميم إنطوائي يشدد على السلامة الفردية مع توفير الأماكن التي تستوعب التجمعات الكثيفة من دون فقدان ميزة الخصوصية. وكان المفهوم السامي لمكان العبادة قائم على تقليد معماري انبثق عن بيئة مادية وكان مختلف عن عالم الإغريق الروماني.

يقوم المبدأ الغربي للتخطيط والبناء على منازل فردية منفصلة والذي تطور في النطاق الشمالي الأخضر والرطب وكانت مواد البناء من الخشب، والسطوح كانت منحدرة، وكان المنزل بحد ذاته مفتوح على محيطه وشدد على مظهره الخارجي، فكان شيئاً داعياً للتأمل أكثر منه تجربة من الداخل، وأضيفت شرفة صغيرة وذلك بمد مساحة الجملون (هو الجزء الأعلى من مثلث الزاوية)، وتحمل العارضة الرئيسية وتدعم بعامودين فتظهر بذلك تأثير الأعمدة أمام الجدار، وتطور المعبد الإغريقي يعكس بأمانة هذا التراث المعماري.

والعقل الغربي يختلف في السلوك الديني بشكل ملحوظ عن العقل الشرقي، والإغريق على وجه الخصوص كان لديهم علاقة طبيعية ومباشرة مع آلهتهم (الإنسان العظيم) ولكن يخضع أيضاً للضعف البشري، وكان المعبد مسكناً ضخماً للإله ووعاء لصورته الفنية ولكن لم يُحاط بالغموض، وصُممت أبواب المعبد خصيصاً لتسمح بدخول أشعة الشمس في الصباح الباكر والتي تزيد من جمالية التمثال ولا تدخل الباحة الداخلية للمعبد، ووضعت مذابح التضحية أمام المعبد من أجل السماح للجموع الغفيرة بالمشاركة، فخلال النهار لا تكون الباحة الداخلية للمعبد خارج الحدود، والكهنة الحاكمين لا يكونوا فئة مميزة بل كالموظفين العموميين. معمارياً، لم يكن المعبد الإغريقي غامضاً أو معبراً عن سيادة تفرض الرهبة من تلك الآلهة البعيدة بل كان رمزاً للفخر العام والإنجاز وهدية مكشوفة عمداً للإله الذي يتم اختياره من قِبل المجتمع، أي رمزاً للتحالف وليس رمزاً للخضوع. وكانت هناك رعاية كبيرة في وضع المعبد المفتوح أمام الجميع ولم يكن ممنوعاً عن أحد ولم يتم توفير أي جهد لزخرفة الشكل الخارجي، وقد حمل الإغريق هذا المفهوم إلى حدٍ بعيد ليجعلوا من معابدهم آثار مزينة على علاقة مكانية معقدة مع محيطها وعدم اجتياز الكمال المتعارف عليه. ومن ناحية أخرى فقد أهملت الوظيفة فيمكن الدخول إلى المعبد من جميع الجهات مفتقراً بذلك وضوح التعبير من المقدمة والخلفية، فالمساحة الداخلية كانت تعمها الفوضى بالأعمدة التي ليس لها دلالة فنية أي بمفهوم مفتوح كلياً إلى الخارج، وقد ورث الرومان من مخطط المعبد الغربي أساس البناء بالخشب. وعلى أية حال ومنذ البداية شددوا على الناحية الأمامية من المعبد فوضعوه على منصة بحيث يمكن الدخول إليه من الأمام من خلال درج وأضافوا له في المقدمة شرفة واسعة ذات أعمدة.

خلق هذا النهج علاقة قوية محورية أرضت الذوق الروماني في النظام، فهم كانوا يفكرون دائماً بشروط إقامة المدن والمجتمعات الكاملة وفضلوا دمج المعبد مع حياة المدينة وربطوه بالميدان العام إن كان ذلك ممكناً بدلاً من وضعه خارج المدينة على تله مشرفة، وذلك يعني خلق لأكروبول كما في "الحس الإغريقي"، وهذا ما أعرب بشكل جيد عن تفكير الرومان الديني أي ليس تطبيقه كشيء منفصل بل كمجموعة متنوعة بالوظائف العامة ووضع المعبد في منطقة مفتوحة من المدينة ومحاط بفناء مخصص له يتضمن المعبد على بعد بضعة خطوات ودخوله ممكناً للجميع واستخدامه بحرية. وكانت زيارة المعبد يومية كزيارتنا للكنيسة اليوم وبالتالي سعى الرومان لتحسين الفناء الداخلي. وعند إضافة دعامات السقف لم تعد الحاجة إلى الأعمدة الداخلية موجودة وفتحت المجال إلى توفير مساحة واسعة دون عوائق. في الواقع المعابد الرومانية الأكثر شهرة كالبانثيون في روما هو عبارة فقط عن فناء داخلي يتميز بروعته ولكن كمفهوم هو شكل اسطواني تعلوه قبة في وسطها نافذة، وهذا ينحرف بشكل جذري عن التقاليد، فقد كان استثناء عن القاعدة لأن الرومان تقيدوا بالتقاليد أكثر في فن العمارة الدينية، وعلى الرغم من كونهم سادة في مجال بناء الأقواس والأقبية إلا أنهم نادراً ما تخلوا عن صيغة الأسكفية - العتبة في تصميم المعبد والتي ورثوها عن الأتروسكان واليونانيين، وكذلك نقلوا بأمانة النظام الإغريقي واكتفوا من إثراء الزخارف ومزج المواد الغريبة.

وفي مسح التقاليد الدينية المختلفة التي ربما أثرت على إنشاء المعابد في بعلبك فعلينا أن لا نغفل أشكال العبادة في بلاد ما بين النهرين، فلفترات طويلة حكم البابليون والآشوريون البقاع وبدون شك أحضروا معهم أفكارهم الدينية وتجلى ذلك بال "زقورة" للعبادة وهي برج عالٍ مع منحدرات أو سلالم تؤدي إلى قمة الحرم، وكان معبد بابل المشهور زقوري وكان تمثيل لتل سماوي متوج بمعبد حيث من المفترض أن الإله كان يسكن فيه عندما يهبط إلى الأرض لخدمة الإنسانية، ونميز فيه تعبير الناس الذين جاؤوا في الأصل إلى السهول الخصبة من المناطق الجبلية وكانوا يتوقون إلى القمم المفقودة والتي كانت لهم بمثابة الصلة بين الأرض والسماء. لم يكن لدى الزقورة قبة وبذلك تختلف كل الإختلاف عن الأهرام المصرية.

وهناك تقليد مماثل للعبادة من الأماكن العالية ظهر بين الأنباط في جنوب الأردن وكان هذا الشعب على علاقة مباشرة مع المصريين بحيث تبنوا أشكالهم المعمارية المختلفة كصب الخانق المصري. في لبنان وتحديداً في البقاع الذي كان على طريق مصر من خلال أراضي النبطية اعتُمد فيه بناء المعابد التي تكون مذابحها موجودة في أماكن مرتفعة كالبواعث المصرية وهي مماثلة للآثار النِبطية في البتراء.

هذه التأثيرات المتنوعة من مفاهيم معمارية ودينية تساعدنا على فهم السمات المميزة لمعبد جوبيتر والهيليوبوليتان في بعلبك. هذا الصرح المغلق تماماً والمرتفع عن مستوى المدينة قد يدعى أكروبول بعلبك، وفي مسعى لرصد التطور ستعود أولاً إلى الحالة الأصلية للموقع.

ما قبل العصر الروماني

يكتب البروفيسور كايلان وهو المهندس المكلّف بالترميم من قبل وزارة الآثار اللبنانية في مذكرته عن تراث بعلبك والبقاع: "هناك فلع طبيعي عمقه 50 متراً في الساحة المستطيلة إلى جنوب معبد جوبيتر، وفي أسفل هذا الفلع يوجد صخرة لمذبح مقتطع من صخرة صغيرة. وعلى الأرجح أن هذا الفلع كان مركز العبادة الأول ، واقتصر البناء ما قبل العصر الروماني في الساحة المستطيلة ويحتوي على بقايا من أواخر الألف الثاني قبل الميلاد وكان الموقع عبارة عن تلة (تلة اصطناعية وعادة في موقع المدينة) كبرت تدريجياً ككل التلال في البقاع". وحيث أن مكان التبجيل في قعر الفلع من الصعب الوصول إليه ومهما يكن فقد خُصص للكهنة الكبار فقط، وكان هناك شعور بالحاجة إلى مذبح أكبر ليوضع خارج الفلع على التل، وكان المصلين يجتمعون حول المذبح ويقدمون الأضاحي. ومع مرور الزمن أنشئ فناء مع جدار يغلق المنطقة بأكملها من الخارج، وعلى الطرف الشرقي من الفناء بنيت بوابة مع درجات قليلة بين برجين لتوفير مدخل مثيراً للعجب.

وعند الفتح الهلنستي كان لبعلبك على ما يبدو الشهرة الكافية لجذب انتباه الحكام، وبعد وفاة الإسكندر الأكبر عام 323 ق.م أصبحت المنطقة جزء من امبراطورية بطليموس المصرية ومركزها الإسكندرية ويبدو أن البطالمة طابقوا بين بعل بعلبك وإله الشمس وغيروا اسم المدينة إلى هيليوبولس، وهذا ما جعلهم كمركز ديني موحد في الطرف الشرقي من الإمبراطورية وسوّي ثالوث بعل - آليان آنات بزيوس - هيرميس أفروديت. وحوالي العام 200 ق.م حصل السلوقيين بقيادة أنطيوخس الكبير على المنطقة من البطالمة، ولربما حاول السلوقيين إضافة معبد إلى الساحة حيث يوجد المذبح الذي سيصبح وفقاً لتقاليدهم المعمارية نصب مزين مرتفع بدوره وراء مذبح التضحية فوق كل شيء ليراه الجميع، وحيث أن المعبد كان بالفعل فوق قمة التل كان يجب إنشاء منصة صناعية ولم نعرف كم بُني من هذه المنصة عندما احتل بومبيوس فينيقيا وبعلبك عام 64 ق.م.

العصر الروماني

المتسابقون التقليديون لسيادة الساحل الفينيقي كانوا أسياد الأراضي الشرقية من بابليين وآشوريين وفرس حيث كان ساحل المتوسط الحد الطبيعي.وفي المقابل جاء الإغريق والرومان من الغرب وكانت مشكلتهم تتجلى بالحفاظ على الشريط الساحلي الثمين ضد المناطق الشاسعة والنائية التي لم يتمنوا أن تُحكم بالوسائل العسكرية فقط، ولذلك قاموا بإنشاء منطقة آمنة من الحلفاء المخلصين، وكان الرومان مهرة في نقل الأراضي المكتسبة حديثاً. لم يفرضوا إرادتهم حيث ليس من الضروري حماية مصالحهم واجتنبوا كل ما من شأنه أن ينفّر بغير ضرورة الشعوب الخاضعة الجديدة، وكانوا متسامحين جداً بالأمور المتعلقة بالإيمان والدين وطبقوا تفكيرهم السياسي المستقل لهذا التساؤل، وأقروا بأن الآلهة تعبير عن الناس الذين يعبدونها. وهكذا أدرك الرومان إمكانية ترسيخ حكمهم هن طريق المطابقة بحذر بين الآلهة المحلية على أمل توحيد الشعوب المحايدة عن طريق توحيد عناصر العبادة.

وفي حالة بعلبك كانت هي الخطوة الأولى في هذا الإتجاه عن طريق توحيد الآلهة المحلية مع مثيلاتها مثل جوبيتر مع بعل - حداد كالإله الأعلى، فينوس مع أنات أو أتاغتيس، وديونيسوس أو باخوس مع آليان، ومع ذلك فالرومان استخفوا بقوة ديانات الشرق الأوسط ومجدداً أقتبس من البروفيسور كايلان: "عندما احتلت الإمبراطورية الرومانية الشرق الأوسط قُهرت الطموحات الدينية الشرق أوسطية سكان البحر المتوسط في العالم الروماني وكانت أول آلهة غزت روما اتارغتيس. معابد نيحا في البقاع كُرّست لها وبعدها نجد أدونيس وثالوث بعلبك أنشئ في روما. ومن خلال هذه الآلهة وآلهة أخرى من الشرق تطورت وقدمت فكرة الحياة ما بعد الموت مع الوعد بالسعادة الأبدية للأتقياء والعقاب للأشرار في ديانة سكان البحر المتوسط. مهدت الأديان الشرقية الطريق لمفهوم المعاناة، المحبة والإله الجامع، فالآلهة الشرقية كانوا "جبارين وأبديين وبارزين وحافظين للكون بأجمعه"، وقد فصلوا عن الإنسان بفاصل كبير وبعيد عن أي إله في اليونان وروما ونحن نلحظ انعكاساً في تطور فن العمارة وليس من المفاجئ أن تصميم أكروبول بعلبك وهو نتاج مختلط مع مفاهيم شرقية في التخطيط لبناء المباني بأشكال تقليدية إغريقية ورومانية.

على أي حال كل ما استطاع الرومان تحمله في ذلك الوقت هو الحجم الهائل في التصميم. في هذا الصدد ربما استسلموا لإغراءات ظروف معينة بقدر رهبتهم بالتألق على جميع المعابد السابقة سواء أكملوا الرومان المخطط الذي بدأه السلوقيين أو أنهم كانوا البادئين بإنشاء منصة المعبد القائم والأجزاء الكبرى من أوجهة جداره انتهت بعناية بسور أملس، وهذا إثبات على أن جذر الأساس الحالي لمعبد جوبيتر كان ليكون المنصة النهائية. ولو أن هذه المنصة استقبلت معبداً على الطريقة اليونانية مع درج من حوله لكان عرضه محدوداً من 35 إلى 40 متر، ولكن الرومان استخدموا المنصة لبناء أكبر معبد ممكن عليها ووضع الأعمدة البريستالية الخارجية الوافرة بمواجهة الجدار، فكان عرض المعبد 48 متر وطوله حوالي 90 متر. من هنا كان القرار الأساسي وكل شيء آخر كان مسألة تناسب، وهناك دليل قوي على أن جميع أجزاء المخطط والمساحة بين الأعمدة وارتفاع المعبد والمسافة من الفناء في الأمام تحددت وفقاً لقواعد هندسية صارمة وبذلك تحقق التوازن للباحة الكبرى مع المعبد المقرر من خلال توسيع جذري للتل من الشمال والجنوب. وفي ذلك الوقت وفي عصر أغسطس استندت شهرة بعلبك على النبوءة التي كان مسكنها الباحة ، ووفقاً لماروبيوس من القرن الخامس ب.م. النبوءة أعربت عن نفسها من خلال تحركات في تمثال الإله المحمول على نقالة من قبل أشخاص مسؤولين من المقاطعة، وكانوا حليقوا الرأس وممتنعين عن ممارسة الملذات لوقت طويل. ووفقاً للبروفيسور كايلان فإن تخطيط معبد جوبيتر وباحته تم بشكل موحد، فخلال عصر أغسطس أصبح من المعتاد أيضاً في روما بوضع المعبد داخل الباحة على الرغم من وضعه في أبعد نهاية للباحة. في بعلبك كان من الممكن أن تصل مساحة المنطقة إلى 300 * 130 متر مقارنة مع مخططات الباحات الكبرى في القدس ودمشق أو تدمر.

كان المعبد على وشك الإنتهاء في العام 60 ب.م في عهد نيرون كما تبين من نقش على رأس رمح العامود، بيد أنه تم التخلي عن استمرارية بناء الباحة حول المعبد على الرغم من أن الأساسات قد وضعت بطول معين على طول الجانب الشمالي من المعبد. ولربما كان تعليق البناء كنتيجة لجهد مكثف ضروري للحصول على نتيجة معمارية مشكوك بها . في الحقيقة كان استمرار بناء الباحة قد يؤدي إلى إضعاف إنارة المعبد بشكل قوي وخاصة عندما ينظر إليه من السهل. عوضاً عن ذلك تقرر توسيع المعبد بمد هائل للمنصة التي لا تتألف من أكثر من ثلاثة من الحجارة طبقات وفقاً للتقليد الفينيقي.

من الصعب القول أن الرومان كان لديهم ذوق في الضخامة بحيث قبلوا بلطف هذا التقليد أو أن البناة المحليين أصروا على تنفيذه. والحقيقة تبقى أن هذا القرار ... إلى قطع، نقل ورفع أكبر وأثقل حجارة في كل العصور. لم يكن الجدار بطول 13 متر مؤلفاً من ثلاث نطاقات من الصخور فقط بل أنه ولمصلحة الهيئة الخارجية صُنعت الكتل الوسطية من طول أربع مرات أكثر من الإرتفاع، وأضيف إلى هذا عمق يساوي الإرتفاع فنصل إلى حجم 400 متر مكعب لكل كتلة ويقابله وزن من 1000 طن. تقنياً تم إثبات أن بناة بعلبك استطاعوا فعلها حيث أن ثلاثة كتل من الطبقة الوسطى كانت في مكانها ولكن نسبة إلى الوقت لم ينجحوا فالمنصة لم تكتمل. ومع ذلك كانت هذه الكتل ملهمة للرعب لجميع الناظرين فيما بعد، فعُرفت بعلبك لفترة طويلة كموقع "الأحجار الثلاثة" واعتقدوا لعصور كاملة أن هذه الكتل الحجرية وضعها عمالقة جبارون.

دعونا نعود إلى الباحة الكبرى ويبدو انه تم التوصل للقرارات النهائية بشأن تصميم الباحة عند زيارة الإمبراطور تراجان للمعبد في العام 100 ب.م بعد استشارة النبوءة قبل حملته البارثية. نفذ تراجان برنامج رائع في روما وعيّن أبولودوروس من دمشق كمهندس رئيسي وهذا ما أسفر عن تعزيز التأثير الشرقي على فن العمارة . وتعكس صيغة تراجان هذا الأمر من خلال تعاقب الباحات وقبل كل شيء قدمت البازيليكا كمساحة ثابتة ومستعرضة وهو عنصر شرقي بامتياز وربما كان أبولودوروس مع تراجان في بعلبك.

زار هادريان بعلبك حوالي العام 130 ب.م وهو كان بنفسه مهندس موهوب وكانت العمارة بالنسبة له شغف حقيقي ومن المؤكد أنه أعاد النظر بالخطط الموضوعة وشجعها وفي ذلك الوقت اكتملت الباحة جزئياً وكان المعبد يستخدم على الرغم من الزخارف التي كان نحتها جارياً. ويبدو أن الداخل أنجز أولاً، ويمكننا استنتاج أن كل هذا بالمقارنة مع معبد باخوس المحفوظ وكان يمكن وضع التمثال المشهور لجوبيتر- بعل كما وصفه ماكروبيوس في نهاية الجزء الخلفي من المعبد في الأديتون المقام (أقدس الأقداس).

مع إضافة معبد جوبيتر إلى مذبح التضحية الذي كان نواة الحرم أصبح ملحق للمعبد الروماني ووضع نصب جديد مهيمن للحفاظ على التقليد المحلي للأماكن المرتفعة كمركز للتضحية في الوسط نسبة إلى المخطط ككل، ولديه شكل برج مكعب بارتفاع 17 بوصة وقد صُمم داخل البرج خصيصاً لتسهيل صعود ونزول الكثير من الناس من خلال تنظيم متقن للدرج بسلّمين مستقلين تماماً ومن الواضح أن هناك واحد للصعود وآخر للنزول، أما سقف السلالم والممرات فهي غنية بالنقوش لإبهار الزوار والدرجات كانت مستخدمة بكثافة بدليل أن حالة الخطوات على الدرج عميقة وبالية. نحن لا نعلم متى تم بناء البرج ولكن بالحكم على طراز زخارف السقف فيبدو أن البناء تم مباشرة بعد معبد جوبيتر.

إن وضع هذا الهيكل على المحور الرئيسي القريب من المعبد لم يكن مألوفاً في فن العمارة الرومانية وهذا دليل آخر على التنظيم الشرقي للحرم بأكمله، ولم يرمم بناء البرج بالحالة السابقة لمذبح التضحية الرئيس المستقل عن المعبد فقط بل إن قمته تعرض منظراً مذهلاً للحرم كله ومن ضمنه مشهد تمثال الإله الذي ليس أمامه عائق في الجزء الخلفي من المعبد، وفي الواقع إن مراقبة الصورة المتألقة من خلال الباب المفتوح الواسع عندما تخترق أشعة الشمس المشرقة ظلمة الباحة الداخلية للمعبد كانت دورة الحج المرغوب لدى الجميع. يبدو أن التأثير الفينيقي على التخطيط قابله مشاركة قوية في تحويل العمل وفي الواقع لم يدعي أي إمبراطور بالفضل بتشييد أو حتى بالمساهمة بإنشاء معبد جوبيتر. ويمكننا استنتاج أن السكان المحليين اعتبروا أن جوبيتر الهيليوبوليتاني كإلههم الأعلى الخاص الذي حمل كل سمات بعل - حداد. وكانت المنطقة أيضاً الأغنى في الإمبراطورية الرومانية وبسبب اختياره الحريص لخلفه أنطونيوس بيوس (138-161 ب.م) دخلت الإمبراطورية بفترة من السلام والرخاء ولا بد أن المقاطعات تمتعت بطفرة هائلة وتجارة مزدهرة، لا بد أنه كان عصر سوريا الذهبي، وفي الوقت عينه كان واضحاً ازدياد التأثير الشرقي في الإمبراطورية خصوصاً في الحقل الروحي. كما أشير في مناقشة معبد باخوس أنه اكتسب عبادة ديونيسوس وباخوس أهمية كبرى لدرجة أن أنطونيوس بيوس قرر البدء بإعمار جديد كلي بحجم هائل بجانب لأكروبول، واستكمل العمل في النصف الثاني من القرن الثاني في باحة الأكروبول وبناء ما يسمى معبد باخوس.

بعد فترة قصيرة من الإضطرابات قام سبتيموس سيفيروس بإعادة تنظيم مقاطعة سوريا، ... أولبيان قسمت سوريا في العام 195 ب.م ومنحت بعلبك "جيس إيتاليكوم " ومع هذا المرسوم انتقلت بعلبك إلى الطبقة البارزة في المجتمعات الرومانية وكان نشاط البناء في الذروة وصُكت العديد من العملات خلال عهده تحمل صورة معبد جوبيتر الهيليوبوليتاني.

بينما كان العمل على الباحة الكبرى يتقدم تم وضع خطط للبروبيليا الكبيرة التي من شأنها أن تقدم للأكروبول مدخل مناسب ومن المثير للإهتمام أن نشير إلى أن التصميم هو نسخة مكبرة من البروبيليا إلى معابد ما قبل الرومان. خلال حكم كركلا (211-217 ب.م) وهو عضو رئيسي من سلالة الأباطرة الرومان، استكمل البناء مع التشديد على البروبيليا كما يتضح من النقوش الموجودة على قواعد أعمدة الرواق والتي تكشف لنا أن ضابطاً من فيلق أنطونيوس الأول طلى تيجان الأعمدة البرونزية بالذهب على نفقته لسلامة الإمبراطور كركلا ووالدته جوليا دومنا. هذا النقش لا يعني أن الباحة خلف البروبيليا قد انتهى العمل منها، في الواقع لم يكتمل المجمع بأكمله. البناء لم ينته بحيث أن فيليب العربي (244-249 ب.م) أجرى تغييراً في آخر لحظة للمخطط. كان فيليب من حوران ولا بد أنه كان غارقاً في التقليد الديني المحلي فبالنسبة له أن جانب المنطقة المقدسة الهائلة المنفتحة مباشرة على العالم الخارجي والمقتربة بسهولة إلى الحرم كانت مربكة. ألم يكن من المناسب الدخول التدريجي لصرح بهذه الأهمية، استحداث منطقة منفصلة ومستقلة وذات تفكير وتأمل بعد أن يمر المرء عبر بوابة ضخمة؟ كان بالكاد إيجاد حل مناسب بدلاً من إحداث ساحة سداسية وهي ميزة فريدة في التصميم الروماني وبلا ريب بنكهة شرقية. إلى جانب الدائرة أو المثمن (ذو ثمانية) فإن الشكل السداسي كان الأكثر توازناً وتركيزاً في المساحة، إنها تخفف من المرور الطائش وتلقائياً تجعل الزائر يقف متأملاً. وشهد منتصف القرن الثالث ذروة النشاط وذكرت العملات المعدنية لفالريانوس (253-260 ب.م) وجالينوس (253-268 ب.م) استمرار مهرجانات بعلبك
Testamien sacrum capetolinum oe comenicum iselasticum heliopolitanum : the holy capitalize games of the universal heliopolitan festival.

العصر البيزنطي

بنيت معابد بعلبك بتقنية بناء الحجر الخالص وعملياً باستبعاد الملاط. ونوقشت تفاصيل هذا النوع من البناء في وثائق باخوس ومن الواضح أن هذا العمل كان يستغرق وقتاً طويلاً، ومن أجل تسريع العمل ووضعه بحالة خام. وأنهي العمل على الأسطح المرئية في وقت لاحق على البناء نفسه، وبهذه الطريقة يمكن تجنب الضرر بالأجزاء المزخرفة جداً خلال النقل والوضع. تم تكليف مجموعة متخصصة من البناة لمهام مختلفة ويمكن للمرء تمييز المدارس المختلفة التي تعمل بأساليب مختلفة.

أولاً، تم الإنتهاء من جميع أجزاء المعبد كالمداخل الأمامية والداخل وبالتالي عندما أعلن الإمبراطور قسطنطين عام 330 المسيحية الدين الرسمي للدولة الرومانية كان العمل لا يزال مستمراً لإنهاء الزخرفة على الرغم من أن المعابد تم استخدامها لعدة أجيال. سبّب قرار قسطنطين توقفاً مفاجئاً للعمل ولكن لم يوقف العبادة الوثنية. ويعتقد أنه تم بناء كنيسة في بعلبك خلال عهد قسطنطين ولكنها كانت خارج منطقة المعبد. ودمرت لاحقاً تحت حكم جوليان الذي عاد إلى الوثنية بسبب عدم وجود مصادر دقيقة مكتوبة وغير منحازة من الصعب إعطاء صورة واضحة عن السنوات التالية ولكن يبدو أن الطقوس الوثنية استمرت حتى عهد ثيودوسيوس (379-395). ووفقاً لمؤرخ فإن ثيودوسيوس "دمر الترثيون الشهير، معبد بالانيوس وحوله إلى كنيسة". وما فعله حقيقة هو هدم المذبح والبرج في الباحة الكبرى وبنى بازيليك فخمة مكانها بإعادة استخدام مواد البناء السابقة: هذا الإجراء بالهدم والبناء من جديد كان نموذجياً في الشرق والذي لم يكتف بتحويل المعابد إلى كنائس كما حدث في الكثير من الأحيان في الغرب. كرّس البازيليك للقديس بطرس وكان قياسه 63*36 متراً وتألف من صحن وممرين كلٌ مفصول بثلاث أقواس كبيرة. رفع المبنى بمترين فوق مستوى الباحة بطريقة تعني أن المحاريب الثلاثة في نهاية الجزء الغربي قطعت الجزء العلوي من الدرج إلى معبد جوبيتر والسلالم الواسعة أدت إلى المدخل في الشرق.

من الصعب القول كم تبقى من معبد جوبيتر في تلك المرحلة، بغياب البارود والديناميت فإن تدمير هيكل بهذه الضخامة تبدو مهمة صعبة. تألف الحطام الذي غطى الباحة الكبرى ورفع البازيليك فوق المستوى من مواد معبد جوبيتر إضافة إلى الأعمدة المحيطة بالباحة الكبرى. كانت الحجارة من الأجزاء العليا من المبنى موجودة في الأمام الدنيا مما يثبت التقدم المنهجي في التدمير. تدمر بشكل كامل عدد لا يحصى من التماثيل للآلهة والآلهات الكبيرة والصغيرة وتماثيل الأباطرة والجنرالات التي زينت الباحات. انتهت تصفية رموز الأزمنة الوثنية بشكل كامل لدرجة انه لم يوجد تمثال للتحدث عنه في بعلبك. لم يمض وقت طويل بعد بناء البازيليك، أوجب الضغط المتزايد من المسيحيين الأرثوذكس على قلب الخطة. وعلى الرغم من ان مدخل الباحة بقي في الشرق فإن مدخل الكنيسة تغير إلى الغرب من خلال إزالة المحاريب الأصلية وقطعها عند درج المعبد. بهذه الطريقة يمكن بناء محراب جديد في آخر الطرف الشرقي من الكنيسة كما قضى بذلك التقليد الجديد. وفي الوقت عينه أضيفت المعمودية.

ووفقاً للتقليد قام البناة المسيحيين المشغولين قبل كل شيء بإنشاء المساحات الداخلية وغطوا الساحة السداسية. وبالنظر إلى الامتداد الواضح من 37 ربما صنعت من الخشب وأنتجت شكل هرمي فتحول الأكروبول إلى صرح مسيحي ولكن هذا لا يعني أن جميع السكان اعتنقوا المسيحية. يبدو انه كان هناك تعايش مستمر بين المسيحية والوثنية، وشهد الكتاب المسيحيين لأكثر من ألف مرة على أن بعلبك كانت مركزاً للوثنية. كتب ثيوفاينز عن اضطهاد تحت حكم جستنيان أثر على الناس في هليوبولس. وقال جون الأفسسي أن العام 579 كانت الطبقة الحاكمة في هليوبولس وثنية.

في العصور الوسطى

مهما كان تقدم المسيحية فقد كانت مدتها قصيرة لأنه في العام 635 وصل إلى المدينة اللواء أبو عبيدة ابن الجراح، وبحلول ذلك الوقت كان الأكروبول يستخدم بحرية كمقلع للكتل الحجرية الجاهزة الصنع. ولحسن الحظ فإن معظم البناء كان ضخماً جداً بحيث صمد بوجه السلب والنهب. ويقال أن بعض الأعمدة القيمة المصنوعة من الغرانيت الأحمر الأسواني والتي كانت تحيط بالباحات نقلها جوستنيان لاستخدامها في بناء كنيسة آيا صوفيا. لقد كان مؤشراً جيداً بقاء بعد التقاليد التي كانت ما قبل الرومان بحيث أنه ومع إقامة حكم عربي والذي يعني العودة إلى المفاهيم السامية عاد اسم بعلبك الأصلي إلى الظهور في الحوليات وأحدث الغرب آخر تغيير جذري في الأكروبول إلى حين بدأ علماء آثار عصرنا بإعادة تأسيس الحالة الأصلية حيثما أمكن ذلك. فقدت بعلبك أهميتها الدينية مع انضمام العرب فقد نظروا إلى المدينة كنقطة استراتيجية محضة وعلى الفور أدركوا الأهمية العسكرية للمكان. العرب الذين شكلوا طبقة أرستقراطية دينية عسكرية عززوا حكمهم بالمشاركة في بناء حصون لإيواء مواقعها العسكرية. وما هو المكان الأفضل الذي يستطيع أن يفرض نفسه مكان أكروبول بعلبك؟! فهو يقع في المكان الأعلى من الأراضي المحيطة به، إما على منصات مستحيل تسلقها أو مغلقة من الخارج بأسوار سميكة وملساء. وتطلب الأمر القليل القليل من الجهد بصنع حصن مهيب منها. ولم يكتف العرب باستخدام معبد جوبيتر وساحاته بل استخدموا معبد باخوس المحفوظ بشكل جيد وذلك بتوسيع سور كبير من الزاوية الجنوبية الغربية للساحة الكبرى عبر زاوية المعبد الجنوبية الشرقية وعززوا هذا الموقع المكشوف ببرج محصن. ثم أضيفت تحصينات جديدة إلى غرب معبد باخوس بإحداث ساحة كبيرة في جنوب معبد جوبيتر، وتضمن البناء مسجد، حمامات، وحدات للمعيشة وصهاريج. وزودت الأقبية الضخمة تحت الأكروبول بمنشآت تخزين مثالية وتم إنشاء مدخل جديد معقد بأحدث تقنيات الدفاع في المركز الجنوبي الغربي من المجمع، بينما تغيرت بروبيليا الأكروبول بشكل كامل فقد أزيل الدرج الذي كان يبلغ عرضه 50 متراً والمواد التي تستخدم لملئ الفراغات بين أعمدة الرواق. قطعت الزخارف الخارجية لتقديم الجدران وأخيراً حفروا حول الحصن خندقاً عميقاً ليملأ بالمياه. وعلى غرار البروبيليا أغلقت جميع الشرفات المعمدة المواجهة للمعبد الخارجي، وهو إجراء ساهم فعلاً في الحفاظ عليها. في المحيط شيدت غرف المدافع باستخدام أقبية مسنونة يعلوها قرميد طيني واستخدمت قمم هذه الأقبية كمنصات للمدافعين الذين عملوا خلف سلسلة من الأسوار. بطبيعة الحال تمت جميع هذه التغييرات من دون أدنى اعتبار للمباني القديمة. عندما تم تفكيك البناء القديم خلال العصور الوسطى فبالتأكيد أن العمال كانوا فرحين بالعثور على مشابك معدنية قوية، مسامير ورصاص في كل مفصل. وبالتالي أصبح تحت المفاصل هواية لاستعادة المعادن الثمينة. وبهذه الطريقة انخفضت بشكل غير متعمد الهياكل الممتازة المتصورة للبناء المتشابك إلى مجموعة ضخمة من أحجار الدومينو معرضة للانزلاق وفاقدة للإتزان في أقل هزة أرضية. لسوء الحظ إن بعلبك تعرضت لسلسلة من الزلازل العنيفة خصوصاً في القرن الثاني عشر والثامن عشر، وكانت النتيجة مدمرة لا سيما فيما يتعلق بمعبد جوبيتر. ففي بداية القرن الثامن عشر لم يبق إلا تسع أعمدة من الإثنين وستين عاموداً واقفة مع السطح المعمد في الأعلى. وفي العام 1759 دمرت هزة أخرى ثلاثة أعمدة أخرى. إنها مجرد مسألة حظ فإن الأعمدة الستة الضخمة الشهيرة التي نعرفها نجت بسلامة حتى استخدم علماء الآثار الفرنسيون الصلب والإسمنت لضمان استقرارها في المستقبل. وخلال قرون من الحكم العثماني الكبير بلا منازع فقدت بعلبك الكثير من أهميتها، فهجر الحصن وفي بعض الأنحاء انتقل القرويون للعيش فيها وبنوا منازلهم البسيطة بحماية الجدران القوية. تراكمت الرمال والأتربة تدريجياً وانخفضت الجدران والأعمدة وبدأت النباتات بالنمو. فقط مع بداية التنقيب العلمي في مطلع القرن من قبل فريق أثري ألماني (لمزيد من التفاصيل أنظر إلى الصفحات 12-16 من برنامج مهرجانات بعلبك 1969) تغير وجه الأكروبول مجدداً. فتحت البروبيليا وأعيد إعمار جزء من الدرج للسماح بالوصول إلى المنطقة المقدسة بشكلها الأصلي وأزيل آلاف الأطنان من الأنقاض من أجل الكشف عن الملامح الأساسية للمخطط الأصلي. وغالباً لم يكن من السهل تقرير إلى أي مدى ينبغي لأحد يمضي لإعادة تأسيس الحالات الأصلية، وهكذا لم تكن الحفارات الألمانية على علم بوجود برج كبير في وسط الباحة الكبرى لأنهم أوقفوا أعمال التنقيب عند اكتشاف المذبح في وسط البازيليك البيزنطي. وتحت رعاية بعثة الآثار الفرنسية تأكد من وجوده عالم الآثار السويسري كولارت والمهندس الفرنسي كوبل وبمساعدة المهندس المعماري أنوس والبروفيسور كايلان من قسم الآثار اللبناني. وفي عمل مضني صنفت 571 قطعة حجرية استخدمت في بناء البازيليك واستخدمت كأدلة من أجل إعادة تصميم المذبح. ومنذ ذلك الحين تواصلت أعمال التنقيب وإعادة الإعمار دون انقطاع، ومعرفة اليوم عن إعمار ما قبل الرومان تزداد ببطء عن الصورة.

نقل ورفع الكتل

ربما كان معبد جوبيتر أول مبنى شيد في العصر الروماني فوفقاً للنقش الموجود على رأس الأسطوانة الأخيرة من العمود الذي ينتمي إلى أعمدة معبد جوبيتر فالتاريخ يعود إلى 60 ب.م. وأغلب الظن أن هذا النقش كتب قبل وضع تاج العمود وبينما كانت الأسطوانة في موقعها. هذا التاريخ معاصر مع نشر كتاب عن الميكانيك لهيرون الإسكندرية بين العام 60 و70 ب.م. ومن المثير للإهتمام أن نلحظ أن هذا الكتاب وهو الأطروحة الأكثر اكتمالاً من العصور القديمة عن نظرية التطبيق في الميكانيك، الكتاب الوحيد الذي نجا بترجمته إلى العربية. انتهت ترجمة الكتبا بين العام 862 و 866 ب.م من قبل مواطن من بعلبك يدعى كوستا بن لوكا. وكلفه بالترجمة عباس أحمد بن المعتصم وربما كان كوستا بن لوكا من سلالة عائلة قديمة ويظهر في الكتب فهم كامل لميكانيكية رفع الكتل الثقيلة وكثيراً ما استخدم المصطلحات الإغريقية للأدوات التقنية. وبالطبع شهد استخدام هذه الأدوات في فترة الإعمار العربي ونفذها البناؤون المحليون لبعلبك. ولنقل الأوزان الثقيلة يوصي هيرون باستخدام الرافعة "المخل" وهذا الإسم لا يزال يستخدم من قبل البنّائين اللبنانيين ويظهر شكلها الحرفي من الإغريقية استمرار التقاليد في حرفة فن العمارة. وتوصيات هيرون كان ترجمها كوستا بن لوكا وهي كالتالي: "لعل الرافعة كانت أولى التجارب في نقل الأوزان الثقيلة جداً للناس الذين يريدون نقل أوزان ثقيلة وجدوا أنه يجب رفعها أولاً عن الأرض، ونظراً لأن جميع أجزاء قاعدة الحمل تقع على الأرض كان هناك نقص في المقابض، والحل كان الحفر قليلاً تحتها وإدخال طرف عصا طويلة تحت الحمل ووضع حجر تحت العصا بقرب الحمل ثم الضغط على الطرف الآخر من العصا وبالتالي رفع الحمل". هذه كانت الوسيلة لنقل قواعد الأعمدة لمعبد جوبيتر ويوجد على الجهة الشرقية من كل قاعدة ثقبين مربعين ما يظهر أن الأعمدة نقلت من الجانب الشرقي، ونقلت القواعد التي يزن الواحد منها أكثر من 28 طن من خلال بكرات ووضعوا في مكانهم النهائي بدقة مثالية. الرفع بالبكرات والدفع حصل بمساعدة الثقوب الموجودة على الجهة الشرقية من القواعد. تم ربط أداة الرفع بالحجر عن طريق ثقوب لويس وصنع قطع شبه منحرفة في السطح العلوي للكتلة وهو حوالي 5 سم تحت السطح وعرضه من الجزء العلوي15 سم وفي الجزء السفلي 19 سم وعمقه 28 سم. عند وضع قطعتان بزاويتين مستقيمتين على كل جانب مع قطعة مستقيمة تملأ الفراغ بينهما ولا يمكن عندها سحب القطع الجانبية ووفقاً لهيرون فقد وضع قطعتان بجوانبها المنحنية على الجانبين وملأت في الوسط بقطع مستقيمة. ومن ثم ربطت القطع الجانبية بحلقات مما ثبت آلة الرفع. في بعلبك ومناطق أخرى في لبنان هناك حفرة لويس واحدة تزن نحو 5 أطنان من الحجارة وهذا الحمل الثقيل يفسر الإنخفاض 5 سم والميل الطفيف للغاية لأضلاع المثلث عند 1/14. وبهذه الطريقة فإن انتشار الجهد القصي كان محدوداً إلى زاوية بظل 1/14، مما أدى عملياً إلى القص دون العزم المنحني. وأوصى هيرون بتوصية خاصة لجهة اختيار الحديد المستخدم في ثقوب لويس، "في هذه الطريقة علينا الحذر من استخدام الحديد الصلب خشية أن ينكسر وعلينا الحذر من استخدام الحديد اللين خشية أن ينحني ويلتوي بسبب وزن الحجر ولكن علينا استخدام الحديد ما بين الإثنين لا صلباً أو ليناً، ومن الضروري أيضاً الحذر من انحناء أو الطي في الحديد أو الصدع الذي أصابه عندما تم صنعه والعيب فيه هو أمر جدي ليس لأن الحجر قد يقع بل لأنه قد يقع على العمال". لذا كان هناك اهتمام خاص بحياة العمال وكان هناك معرفة عن الحديد المطاوع والأشكال المختلفة لصلب الحديد. على الحجارة الثقيلة تكون ثقوب لويس بمجموعات من 3 إلى 5 بالقرب من بعضها البعض. وهذه الحقيقة تظهر أن البكرات المربوطة لديها حبل متواصل ما جعل السحب في كل ثقب لويس موحد. ولكن هذا الربط المتعدد عقد سير الكتل في الهواء وربما اختيرت نقاط الربط لتكون الحجارة في المكان المطلوب عند رفعها.

تنظيم العمل

بما أن جميع الأدلة تشير إلى وجود ساحة ما قبل عصر الرومان حول المذبح وستكون من الأهمية الخاصة عدم إعاقة العبادة في الحرم التقليدي خلال بناء المشروع الجديد وتكشف بعض الأدلة أن عملية البناء نظمت لهذا الغرض بينما تم الإنتهاء من بناء جدران الأساس لمعبد جوبيتر سمح توسيع الساحة الكبرى من خلال بناء ممرات أقبية ضخمة بنقل الحجارة للمعبد على رأس هذه الأقبية. وشغلت الزاوية الكاملة الجنوبية الشرقية للساحة الكبرى بأساسات ثقيلة والتي كانت ستكون قاعدة للسقالات والرافعات التي رفعت الكتل. من هناك تدحرجت الحجارة فوق السطح العلوي والممر الأرضي إلى أسفل معبد جوبيتر حيث الأساس الثقيل واضح ويبدو أن الجزء الشمالي للساحة الكبرى استخدم بشكل مستمر للإحتفالات الدينية بما إن عدم تنظيم البناء في الممر الأرضي الشرقي السابق لمنفذ طويل من 13 م إلى الساحة أي عند الجهة الجنوبية من درج ما قبل عصر الرومان وبالمثل يمكن تفسير وجود مداخل بالنظر إلى الممر. ولكن أغلق اليوم بسبب تعبئة هذا المنفذ. ودليل آخر يشير إلى نفس الخلاصة وهي اعمال التنقيب التي أجريت لأساس مذبح البرج. كان التنقيب على جميع الجوانب بشكل عامودي باستثناء الجهة الجنوبية المائلة وتبين أن سير أساسات الكتل تم في القسم الجنوبي الشرقي للساحة الكبرى. والاستخدام المتواصل للجهة الشمالية لساحة ما قبل العصر الروماني للأغراض الإحتفالية تظهر ببناء معبد صغير في الزاوية الشمالية الشرقية للساحة مع بضع خطوات للأمام، وما زالت أساسات هذا المعبد موجودة. على الرغم من أنه يمكننا رؤية أن تنفيذ البناء كان منظم بحذر وأنجز على مراحل يمكننا التأكد من نتيجة الدراسة التي قمنا بها وهي أن المفهوم كله واحد بما في ذلك الساحة الكبرى والساحة السداسية والمدخل. المساحة بين سياج ما قبل الرومان والممرات المقببة ملأت برقائق حجارة من كساء الأسطح المشيدة. وبما أنه لا يوجد رقائق في الغرانيت الأحمر الأسواني الذي زود المواد لمهاوى أعمدة الساحة الكبرى،وبذلك يمكننا استنتاج أن هذه القطع تم استيرادها وهي جاهزة من مصر، ومن الاختلافات التقنية لكل من أسلوب وشكل البناء بين الجهة الشمالية والجنوبية للساحة الكبرى. يمكن للمرء أن يستنتج أنه كان هناك فريقين من البنائين يعملان معا إثنتين Eوهناك دليل كافٍ للقول أن شعار أو علامة المقاول على الجهة الشمالية كانت وضعت من الوراء، والإشارة نفسها وجدت في مقالع بعلبك وفقاً للمنشور الروماني وقد جذب انتباهنا الخاص اكتشاف مذبح صغير وجد في الطابق السفلي للبرج الشمالي للبروبيليا، ويحتوي جانب من المذبح على الإشارة والآخر يحمل نصف تمثال لإله وضع في محراب مقطوع إلى السطح. ويمكن للمرء أن يفترض أن الإله الممثل قد يكون الإله الراعي للفريق والإشارة نفسها وجدت على قاعدة عامود الغرانيت من الجهة الشمالية وعلى أحجار أخرى. وتكتب أحياناً بالعكس مظهرة العادة MERأما إشارة مقاول الجهة الجنوبية فيحتمل أنها كانت السامية بالكتابة من اليمين إلى اليسار والإشارة الأخرى التي وجدت على أحجار نصب بستان الخان في شمال غرب مدخل بعلبك وعلى اسطوانات عامود منفرد غرب بستان الخان. وعلى الممر الأرضي الجنوبي وعلى بعد حوالي 25 متر من المدخل وعلى حجر عقد يحمل تمثال نصفي لهرقل Mموشس والذي يفسر حرف MOSCHOS أو مجموعة DIVISIO MOSCI يوجد نقش .MERمن ESECUTORل E و MOSCHUSترمز إلى Mولتوضيح آخر يمكن للمرء أن يقترح أن إلى النسبة (التصديق) وهكذا يمكن أن نفسر بطريقتين: "هذه الكتلة بحاجة R(الضابط المنفذ)و "أو "صدقت هذه الكتلة من قبل ضابطMOSCHUS إلى تصديق على تنفيذ ضابط من مجموعة "، وأنا أميل أكثر إلى التفسير الأول لأن بعض الكتل يوجد MOSCHUS التنفيذ من مجموعة تم إعادة تشييدها وتركت هذه الكتابة عليها.MER عليها إن وجود هذه العلاقات على طرف واحد من الساحة الكبرى تظهر أن العمل تم بموجب عقد مستمر لنفس المجموعة. كل هذه الإستدلالات هي محض افتراضات تحتاج إلى أدلة إضافية بيد انه من الواضح أن التنظيم الشامل للعمل كان لا بد منه وعلى الأرجح أن ليس كل حجر احتاج إلى فقط المريب منها التي أظهرت ضعف أو خلل من نوعٍ ما.MERأهلية عادةً هناك بعض الحجارة التي تحمل إشارة هذه الإشارة أو تلك التي تحتاج إلى عناية خاصة. وواحد من أعمدة الغرانيت الأحمر يحمل إشارة \إكس/على السطح السفلي يظهر عيوب الطبقات وكان قد دعم بأربع أوثقة قبل وضعه في مكانه، وبالتالي يمكننا القول أن الإشارات كانت من أجل رعاية خاصة أو لفحصٍ ما قبل البناء.

إستقرار البناء

يُظهر فحص بقايا المعبد معرفة متعمقة للبنائين عن نوعية الأحجار وكيفية مقاومة تآكل المعادن. كل الحديد المستخدم مغلف جيداً بالرصاص لتجنب الأكسدة وزيادة الحجم التي قد تنجم عن تشقق الحجارة. تجاهل هذا المبدأ كما في إعادة بناء الكاتدرائيات الأوروبية أدى إلى نتائج كارثية. يوجد وثاق حديدي على الكتلة الكورنيثية الواقعة بين معبد باخوس والأعمدة الستة ولربما وضع خلال القرن الأول لمنع تشقق الكورنيش على طول خط الطبقات وهو لا يزال سليماً على الرغم من تآكل السطح الخارجي الذي تآكل جراء تجريده من طبقة الرصاص الحامية والجوانب سالمة وتخدم الغرض الذي بنيت من أجله واتخذ التصميم نفسه للأوتاد النحاسية. ومن أجل منع تلف الحواف البارزة كأطراف جسم العامود صنعت هذه الأجزاء بدون حمل من خلال شق مجوف على الأسطح المستقبلة والمسندة، وهكذا تمت حماية البروز من القص والعزم المنحني أما خلال الوضع أو لاحقاً بسبب الحركة المتذبذبة أو الميل، ونقش على وجهي أسطوانات العامود فأسان بشكل عامودي وظهرت إطالة هذين الفأسين بشكل جيد على السطح الخارجي للأسطوانة مما يبين أنه كان لا بد من وضع الأعمدة باتجاه معين، وينطبق الأمر نفسه على ثقوب الأوتاد الثلاثة الموضوعة على دائرة نصف قطرها يساوي واحد ونصف من نصف قطر العامود وكلٌ بمعزل عن الآخر ب 1200. كل هذا بيّن أن حركة جهاز الرفع الذي سمح بوضع كتل الأعمدة بمكانها المناسب متراوحة من 125 إلى 120 طن من الوزن. في منشآت أخرى كمعبد باخوس يوجد قناة تمر داخل السطح العلوي للأسطوانة وثقب الوتد مركزي، واستخدمت القناة لسكب الرصاص في ثقب الوتد بعد ربط الأسطوانات. لا يوجد قنوات في معبد جوبيتر لذا فإن الأسطوانة كان لا بد من تحريكها إلى الموضع المقصود بدقة 3-5 مليمتر. وكان لا بد من ملئ ثقب الأوتاد برصاص كاف دون أن يبلغ السطح ودون أن يعيق عامودية العامود. وكانت الأعمدة الست الشهيرة عامودية بدقة عند قياسها عام 1932 على الرغم من كل الزلازل والدمار الذي لحق بها. لم يتفوق بناة بعلبك بالوضع المثالي للكتل الثقيلة فقط بل أظهروا تفهماً عميقاً لعلم السكون. شيدت موصرة معبد جوبيتر بشكل قوس ثلاثي الأطراف من أجل تصريف الحمولة بوسط العتبة. أدىبناء هذا القوس إلى دفع جانبي على أعمدة الزاوية، ولو أن عامود الزاوية تألف من ثلاثة أسطوانات كغيره من الأعمدة فإن حمولة غريبة قد تنشأ على الجانب الداخلي للمفاصل وضغط لا يمكن للأوتاد تحمّله، لذا تقرر إنشاء عامود الزاوية ككتلة واحدة، ولزيادة أمن الزاوية امتدت قطعة زاوية الإفريز إلى عامودين وبلغ وزنها 300 طن. وفي إجراء احترازي آخر تداخلت كتل الإفريز مع درجات بارزة من أجل إنتاج ما يكفي من قوة الإحتكاك لتخفيف دفع القوس. وتم استخدام نظام التخطيط نفسه لكتل الإفريز الوسطية بين كل عامودين. تقع الكتل مع اسقاطاتها من كل جهة على الكتل الإفريزية عامودياً فوق الأعمدة ولا تزن على العتبة الرابطة بين العامودين. في كل هذه الترتيبات اخذ بناة بعلبك بعين الإعتبار أن الشد ينتقل بحوالي 45 درجة عامودياً كما هو اليوم فحاولوا البقاء ضمن هذه الحدود. كل هذه التفاصيل تظهر معرفة عميقة بالمادة، وهذه المعرفة لم يتم احتوائها في البيانات المكتوبة ولكن الأدلة المادية تشهد عليها، وهذا هو السبب ان العين الفاحصة دائماً ترى البناة مبتسمين خلال الحجارة التي كانوا يتعاملون معها بدقة ومهارة. وهناك أدلة أن جميع المنحوتات والسطوح الخارجية جرت في نفس المكان. بعد أن وضعت طبقة من الحجارة في مكانها سوّي أعلاها لاستقبال طبقة جديدة. تسوية طبقات الساحة الكبرى كانت مثالية بحيث يمكن أن تستخدم أي أداة تسوية في عصرنا الحالي.

الأبعاد

وهذا النوع من العلاقات يسمى نسبة ديناميكية ونسبة الأخطاء أقل من واحد بالمئة. وقبل إجراء دراسات هندسية على نماذج مصغرة وُجد جزء من هذا النموذج لدراسة مذبح البرج في الساحة السداسية وحجمها من واحد إلى ثلاثين ونفس الاكتشاف موجود في معبد نيحا بحجم واحد إلى أربعة وعشرين. يمكننا القول أن بعلبك هي تحفة لبنانية في الأداة والهندسة وانجاز متميز برفع وسحب الكتل الثقيلة وعمل فني في الأحجام والنحت. الصنعة التي شهدها معبد جوبيتر هي أفضل من البناءات اللاحقة وما تبقى هو تكريم لعلم وعبقرية بنّائي الماضي.
الرجوع إلى الأعلى

معبد فينوس

معرفتنا التاريخية لمعبد فينوس

إن إهداء معبد فينوس في الواقع قابل للنقاش وذلك لأن بناؤه اقتصر على زخرفة المحاريب الخارجية ذات العدد القليل والتي تعلوها أصداف بحرية تحمل من فوقها حمائم،ولكن هذه الصفات تفي كدلائل نملكها، أولاً: عن زخارف الأصداف والحمائم وهي تتلائم مع فينوس. ثانياً: علينا أن لا نتجادل بأن تعدد المنحوتات وكتل المنحوتات الدقيقة للمعبد يجعلها مسكن مناسب للآلهة. وأخيراً، إن فرضية إهداء معبد فينوس تكمّل بشكل مناسب الثالوث الإلهي للهليوبوليتان: جوبيتر، باخوس وفينوس، وهذا الثالوث يعود إلى العصور اليونانية والفينيقية. لا نجد قبل القرن السابع عشر معلومات محددة عن المعبد الدائري. في ذلك الوقت كان فرانسيسكو كوارسيرنوس السفير الرسولي في سوريا وبلاد ما بين النهرين وقد مضى 10 أعوام وهو يسافر إلى الشرق الأدنى وقد تعرّض للسجن في القدس من قِبل الأتراك بين العامين 1634 و 1639، نشر له Historica theologica et moralis terrae Sanctae F-Lucidatio الذي من خلاله يرفض معتقد السكان المسيحيين لبعلبك: معتقد يربط ما بين طائفة القديسة في المعبد الدائري للمدينة واستشهاد القديسة بربارة،وهنا لدينا إشارة إلى أنه قد تحول هذا المعبد الصغير في ذلك الوقت إلى كنيسة تكرست للقديسة بربارة. إن استخدام المعبد الدائري ككنيسة من قبل الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في المدينة أكده هنري موندرل الذي كتبه في رحلته من حلب إلى القدس في العام 1697: "إن أول ما تراه عندما تقترب من الأنقاض هو كومة صغيرة مستديرة من بناء كله رخام. وقد طوقت مع أعمدة جميلة جداً وبنظام كورنيثي تدعم بدورها الكورنيش الذي يمتد على مدار الهيكل بشكل يفوق التصور من الجمال والهيبة. وهذا الجزء الذي بقي حتى الآن في حالة متداعية ولكن مع ذلك استخدمها الإغريق ككنيسة بالرغم من أنها مهددة بالسقوط وذلك ما أثار حماستهم لإقامة صلواتهم أكثر مما كانوا يفعلون عادةً". وكان موندرل قد زودنا أيضاً بعرضٍ شامل لأول بعلبك ومن ضمنها معبد فينوس كما نراه من جبل الشيخ عبد الله. ولكن على أية حال نحن مدينون إلى روبرت وود بالنسبة للرسومات الدقيقة الأولى للمعبد الدائري وكان وود هاوٍ إنكليزي ثري وكان يرافقه جون داوكنز وجون بوفيري، والرسامين ستيوارت وريفيت والمخطط الإيطالي بورا. وقد كان قادراً على جمع سجل مفصل وصحيح للرسومات التي يمكن استخدامها كأساس لدراسة علمية جدية. في العام 1757 نشر وود في لندن كتاب عن بعلبك The ruins of Balbec,otherwise heliopolis in coelesyria ويحتوي على 46 رسم توضيحي كبير. وكدلالة على هذا الوضوح في الرسومات فإن النص الكتابي في الكتاب كان محدوداً بثمانية وعشرين صفحة. وقد قدم وود حتى رسومات إعادة بناء المعبد الدائري والتي كانت دقيقة بشكل ملحوظ على الرغم من إعدادها في إنكلترا والتي اعتمدت بشكل أساسي على المخططات التي تم إعدادها في الموقع. من المثير للإهتمام أن نقارن ما بين رسمه لمعبد فينوس مع رسم كرنكر بعد 150 سنة فقد رأينا أن السمات البارزة للمعبد كان مبالغاً فيها ولكن على العموم كانت المعلومات صحيحة. في العام 1784، أي بعد حوالي 30 عاماً على زيارة وود، قام الفرنسي فواني بالتحقيق في بعلبك وقام بنشر وصف مقروء للآثار والذي أصبح ذو شعبية كبيرة مع المسافرين، بعد عام وصل إلى بعلبك لويس كساس وهو رسام فرنسي متخصص في تصوير المناظر الطبيعية. إن رسومات كساس واللوحات المائية الملونة هي ذات قيمة فنية عالية وتعطينا انطباعاً حياً للآثار. إن نشر أعماله المنقوشة لم تكتمل ولكن مقال وود ظلّ المصدر الأساسي للمعلومات عن بعلبك حتى نهاية القرن التاسع عشر. قام العديد من المسافرين بزيارة بعلبك خلال القرن التاسع عشر ولكن معظمهم كانوا عاطفيين وهاوين في وصفهم. نشر ليون دي لابوردي تقرير لأسفاره في العام 1837 وعلّق على مشهد المعبد الدائري فكتب بحماس: "إن مشهد هذه الآثار الرائعة يعطيني دافعاً قوياً لكي أرسم ورغبة قوية لكي أضع على الورق ذكرى انطباعاتي ومع ذلك فإنه من المنطقي أولاً أن ترى كل شيء من أجل فهم التنظيم العام لهذه المجموعة الكبيرة.في بداية تحقيقاتنا وصلنا إلى معبد صغير إلى جانب الغدير الذي يعبر لاحقاً حائط القصر ويحرّك الطاحونة. أرجع إلى رسوم مالدي التي تظهر المخطط العام لهذا المعبد الدائري الصغير، البحث عن الأناقة التي تميزه، والدلال القليل الكثير الذي يميزه". لقد انخفض كامل الجزء الأيمن لهذا النصب أي الجزء الذي لا نراه في الرسوم، أما الأجزاء الباقية فلن تبقى صامدة إلى وقت طويل لأن الجدران تتصدع والأعمدة غير راسية. الطباعة الحجرية للابورد تعكس الجو الرومانسي لذلك الوقت كذلك تفعل المشاهد الساحرة لدايفيد روبرتس الذي توقف في بعلبك في ذلك الوقت وهو أيضاً يصف المعبد الدائري بالتفصيل ويعرب عن قلق شديد تجاه المستقبل: "على بعد حوالي 150 ياردة جنوب شرقي المعبد الكبير يوجد المعبد المنفصل الذي كان على ما يبدو من أجمل وأروع المباني في عصره. إن السطح المعمّد والإفريز مدعمان بستة أعمدة على أسس بارزة كقطر الدائرة مشكلاً "ستيلوبات" كبيرة (القواعد التي تقع أسفل الأعمدة) مع عامودين على أطراف الباب ودرجات كبيرة وواسعة تقود إلى المدخل. الزخرفات الداخلية على "ستيلوبات" وضعت بين كل عامودين وبالتالي تشكل ممر جميل. وعلى ما يبدو فإنه قد تتوج بقبة التي كانت على علوّ 23 قدم من الأرض. وقد كان ملحوظاً دراسة زخرفة البنية فحيثما هناك إمكانية لإدخال إكليل، تمثال نصفي، أو تمثال كامل تم وضعها هناك. بين كل فاصل ما بين الأعمدة تم تشكيل المحاريب كي تبقى التماثيل وقاعدة التماثيل موجودة. إن تباين هذا المعبد بحجمه الصغير وجماله المرهف مع هذا الركام الهائل حوله لا بد أن يكون غريباً وملفتاً للأنظار. يتألف الداخل من طبقتين، العليا محاطة بأعمدة كورنيثية أما الأرضية فبأعمدة أيونية. وفي عصر موندرل كانت على ما يبدو تستخدم ككنيسة. إن الوصف الهندسي الدقيق أعطي من قبل وود وداوكنز مفكك كما هو ولكن يأسر العين بأسلوبه ولكن بعد عدة أعوام قد يهوي لمستوى الأرض. السكان لديهم تقدير قليل لهذه الآثار ما عدا الحديد والحجارة الكلسية. أما الزلازل فهي دائماً ما تهز الأرض والأمل الوحيد بالحفاظ على فخر سوريا هو بإنقاذ هذه الآثار وإحيائها في إنكلترا". يمكننا أن نرى أن حالة الآثار كانت تنذر بالخطر وفي العام 1873 كُلف الصندوق الإنكليزي لاكتشاف فلسطين بوضع تقرير عن حالة آثار بعلبك وأجري تحقيق مفصل عن الموضوع ولكن الإقتراحات المقدمة لضمان استقرار الآثار لم يسفر عن نتائج عملية. في ذلك الوقت استقبلت بعلبك العديد من زيارات السواح وذلك بعد أن بنيت الطرقات وسكك الحديد من قبل الفرنسيين مما أسهم بتكثيف حركة المرور، وأخيراً وكنتيجة لزيارة الإمبراطور الألماني ويلهام الثاني في العام 1898 تم إجراء تنقيب شامل ودراسة علمية عن بعلبك.

وصف لمعبد فينوس

نحن مدينون بدراسة معبد فينوس إلى بعثة الآثار الألمانية التي عملت في بعلبك من 1898 إلى 1905. معظم الرسوم التوضيحية التي رافقت هذا النص أخذت من النشرة الأخيرة التي تأجل الكشف عنها بسبب الحرب العالمية الأولى ولم ينشر حتى العام 1923. قبل أن نبدأ بوصف المعبد دعونا ننظر إلى مفهوم التصميم، المعابد الدائرية كانت استثناء فالغلبة كانت للمعابد المستطيلة الشكل حيث في شكلها الروماني كانت تقع على منصة المرتفعة من الجهة الأمامية بحيث يصعد إليها عبر الدرج الذي يقود إلى شرفة عميقة أو رواق، ومن هناك يمر الشخص عبر باب مستطيل كبير يؤدي به إلى الباحة الداخلية، والجهة الداخلية للشرفة عادةً ما كانت ترفع لتشكل الأديتوم أو هوليس المقدس. أما الأديتوم فكان يحوي تمثال العبادة وبوضوح يشكل النقطة المحورية لكل هذا التنظيم. على الرغم من كون الباحة الداخلية مزخرفة من الداخل بمحاريب وتماثيل على طول الجدران فغلبة الإله الرئيسي في الأديتوم لم تكن محل شك. وفي المقارنة فإن المعبد الدائري يعرض العديد من مشاكل التصميم، أولاً، يأتي تعريف المدخل، فأساساً المعبد الدائري يعطينا نفس الإرتفاع من كل الجوانب، ومن أجل تحديد المدخل علينا أن نضع عنصراً طولياً للجسم الأسطواني، فبالنسبة للعقل الروماني كان يجب أن يكون الرواق المكتمل مع الدرج والمنصة محيطاً للمعبد كله. عندما ندرس خريطة معبد فينوس نرى أن الشرفة والدرج يأخذان حوالي نصف طول المبنى أما الباحة الداخلية الدائرية فهي تأخذ من عرض المعبد المحدد بعرض الشرفة. ولدينا انطباع بأن الشرفة الخلفية من المعبد المستطيل الشكل تشكلت من منحنى، ويبدو أن المهندس أراد أن يظهر لنا أولاً تطور أفكاره باستخدام أساس الشكل المستطيل للمبنى بكامله ومن ثم وضع عليها منصة منخفضة مستطيلة من الأمام، هلالية في الخلف وموصولة بأول درج، تلك المنصة تنفع كمقعد في جميع أنحاء المعبد، بعد ذلك تأتي المنصة المزخرفة بتجاويف جميلة بين الأعمدة في جميع أنحاء الباحة الداخلية التي تتكرر في السطح المعمد، وتقع في أعلى المنصة تجاويف تشكل مساحات جذابة حيث يمكن لنصف دزينة من الأشخاص أن يجتمعوا للدردشة. إن إسقاطات المنصة تبقى بين انحسار التجويف الذي يخدم كركائز للأعمدة المحيطة بالباحة الداخلية. وكما ذكر سابقاً فإن السطح المعمد يتبع إنحناء المنصة مكرراً ومستكملاً حركة إيقاعية قدمت أساساً لتظهر التباين مع الكتلة المحدبة للباحة الداخلية. وينقسم الإنحناء المستمر لجدار الباحة الداخلية الأسطواني إلى وحدات متباينة بشكل واضح وأطر بأزواج من الأعمدة. وشدد على تشكيل محراب شبه دائري لكل وحدة في عمق جدار الباحة الداخلية. خلال التجول خارج المعبد تختبر تعاقب لعدة شرقيات مستقلة وواضحة المعالم التي يمكن إهداء كل واحدة منها إلى إله أو آلهة أقل تابعة لفينوس. إن كنا نتساءل عن نوع المنهاج الذي تعيّن من أجل وضع التماثيل في المحاريب الخارجية فهذا السؤال يصبح متورطاً أكثر في المناطق الداخلية للمعبد. فقد اصطفت بطبقتين من الاعمدة التي تم توزيعها في سلسلة من مساحة واسعة وأخرتين ضيقتين، بينما الطبقة السفلى توجت بسطح معمّد مستمر فإن الطبقة العليا تحمل سطح معمد مكسور حيث المساحات الواسعة توجت بأقواس دائرية ومثلثة. إن تفاصيل هذا التصميم مشابهة جداً لفن عمارة المعابد الكبرى. في غياب الأديتوم الذي هو عنصر شرقي فلا بد ان تمثال العبادة كان في وسط الباحة الداخلية على قاعدة بسيطة تحت القبة العليا. هذا الرمز لم يكن مخفياً في الخلفية المظلمة من قاعة عميقة كما في المعابد المستطيلة الشكل ولكن يرتفع مباشرةً خلف الباب المفتوح داعياً المارة للدخول للتمتع بعظمة الباحة الداخلية المضاءة. وهذا ما قد يتعارض مع روحية مفهوم المعابد الكبيرة كما يتعارض مع التصاميم الهندسية. العزلة الصوفية أفسحت المجال أمام الانفتاح الفرح وتم استبدال الحجم الساحق بهرج أنيق في التصميم والتفصيل محولاً المعبد إلى إنسان لطيف وإلى تحفة غير تقليدية. على سبيل المثال فإن تيجان الأعمدة الخماسية الكورنيثية حول الباحة الداخلية هي فريدة من نوعها. برزت الأحجام الغير عادية للجوانب الخماسية بسبب الترتيب المعدل للأوراق الأقنثية (نحت في الحجر على شكل أوراق مشوكة تشبه أوراق الجوري) ولكن هناك استثناء غريب وهو أن احد الأعمدة الأربعة الدائرية لديها تاج مربع، هذا ليس الإنحراف الوحيد من الإنتظام الدقيق في التفاصيل، هناك العديد من الإنحرافات من المعايير المقبولة. إن التقسيمات غير منتظمة قليلاً ومن الواضح أن العناصر الثانوية تابعة للسمات الرئيسية، وهناك نقص معين في الدقة وهو الحالة الطبيعية التي كانت في النصف الثاني من القرن الثالث، وعلينا أن نتذكر أن معظم المباني المنشأة لم تكن قد فرغ من بنائها كلياً. سلم هذا الميل بعدم وجود التحذلق الذي ربما كان شرطاً مسبقاً لتصميم جديد ومبتكر لمعبد فينوس. من الناحية التقنية فإن أساليب البناء تحاكي معظم خصائص مدرسة بعلبك كتفصيل الكتل الضخمة من الصخور حتى من غير ضروراتها الهيكلية. في هذا المعبد الصغير تكثر الأحجار من ستة إلى سبعة أمتار، تم نقلها إلى موقع العمل وهي خام ثم تجزيئها إلى الأحجام المطلوبة وتركيبها معاً بدقة متناهية. وفي بعض الأحيان لدينا انطباع بأن المبنى تم نحته في الحجر كالمنحوتات، على سبيل المثال فإن عضادة باب أحد الكتل الحجرية الخام الغير منتهية كانت كبيرة جداً بحيث أن ثلاثة أمتار كان يجب توقيف العمل بها وذلك لإعادتها إلى الحجم المطلوب. على الرغم من استطاعتنا إنشاء خطة وتصميم للباحة الداخلية للمعبد بشكل جيد، فإن بقايا الرواق محدودة جداً بحيث أنه لا يمكن منح إعادة إعمار محددة للواجهة الأمامية للمعبد فالمشكلة الرئيسية هي في المساحة الواسعة بين الأعمدة الوسطى، فمن الصعب تغطية 7,28 متر بأسكفية بسيطة وتعميق قوس زائف سيكون غير كافية، وعلى أساس أدلة زهيدة فإن المهندسين الألمان قاموا بتصميم ثلاثة تصاميم محتملة، أولاً: بوجود سطح معمد متواصل وقوس مخفف في القوصرة الكاملة، ثانياً: قوصرة محطمة مع قبو قطعي مجوف قليلاً ممتد في المساحة الوسطى، وثالثاً: كما في معظم المناهج الباروكية فإن قوصرتين ونصف تبرزان على الجهة اليمنى واليسرى من الباب تاركة الجزء الوسط من الشرفة مكشوفة على السماء، هذا التصميم هو على الأرجح الأكثر انسجاماً مع الروح العامة للمعبد، وزوار بترا سيكتشفون من دون شك التشابه مع عمارة القبور المتقلبة هناك. عندما بدأ الفريق الألماني بالعمل كان المعبد غير مستخدم لأي هدف وكان مغطى جزئياً ببعض المنازل والحدائق. عندما بدأت أعمال التنقيب كان الدرج الأول من درج المعبد مدفون تحت 4,80 متر من الحطام ومع ذلك فإن الحجم الصغير للهيكل مقارنة مع المعابد الضخمة جعل مهمة إعادة الإعمار إلى الحالة الأصلية مهمة سهلة نسبياً. إن معبد فينوس لم يُضم إلى الحصن العربي الذي جمع جوبيتر مع باحته ومعبد باخوس في مجمع واحد متين، بدلاً من ذلك تم اجتياحه من سكان البلدة وخاصةً المسيحيين الذين استخدموه بمثابة كنيسة. إن البعثة الألمانية لم تتحقق من محيط المعبد ولكن سؤال مهم يتعلق بالعلاقة الأساسية بين معبد فينوس والمعابد الكبيرة لبعلبك وللمدينة. المعبد موجه إلى بروبيليا معبد جوبيتر ولكن اكتشف مؤخراً أن عدة مباني كانت موجودة بين الإثنين. أعمال التنقيب التي قامت بها وزارة الآثار اللبنانية كشفت شيئاً فشيئاً معالم البلدة المحيطة بالمعبد واستمرّت بفضل العديد من الأدلة المتعلقة بإهداء المعبد والوقت المحدد لبناء معبد فينوس. البروفيسور كايلان الذي كان لعدة أعوام مرتبطاً بأعمال التنقيب سيناقش هذه النتائج من مقالته أدناه.

الأهمية المعمارية لمعبد فينوس

عندما مدد الرومان حكمهم على اليونان الهيلينية، فقد اعتمد الرومان الأنماط والتفاصيل اليونانية في الفن التشكيلي وحتى أن الكتّاب الرومان في ذلك الوقت أعربوا عن إعجابهم بالفنانين اليونانيين والعديد منهم أعلنوا هدفهم الصريح بالتقيد بإخلاص لمبادئ السادة اليونانيين. إن معرفتنا عن النحت اليوناني يستند بشكل كبير على النسخ الروماني الدقيق، وفيتسروفيو، المرجع الوحيد لنظرية فن العمارة الرومانية يعرض مبادئ التصاميم الرومانية على أنها استمرار للمفاهيم اليونانية. كل هذا أدى إلى الإعتقاد السائد بأن الفن الروماني لم يكن سوى امتداد للهيلينية. اليوم معرفتنا عن الفن والعمارة الرومانية واسعة جداً بحيث أن هذا التقييم تم تنقيحه بدقة، ولم يعد الأمر مقتصراً على الإكتشاف العرضي للآثار بحيث أصبحنا قادرين على الربط والمقارنة بين مباني الإمبراطورية الرومانية حول البحر المتوسط وما وراءه. وهكذا نستطيع أن نفهم الروح المتغيرة التي تم إعادة تطبيق النماذج اليونانية وكما في العهود الأخرى فإننا نلاحظ انحراف عن النهج الكلاسيكي الرصين والجاف نحو تأدية حرة متزايدة، ولكن حتى في بداية الكلاسيكية الرومانية كان الأباطرة نسخة مباشرة للإصطلاح الهيليني كما كان عصر النهضة في إيطاليا تكرار فقير لنمط الكلاسيكي. إن المبادئ الأساسية الجديدة وراء التصاميم الرومانية تختلف عن الأنماط اليونانية بشقين:
1- فرض التخطيط على التناظر والمحور.
2- مفهوم العمارة في التكوين والمساحة.
إذا كان النهج اليوناني ركز على التوظيف الفني للمباني الجميلة في بيئة طبيعية ذات مغزى فإن الرومان قاموا بنشر نظام متفوق من البشر حتى في المواقع الصعبة والغير منتظمة. تحقيقاً لهذه الغاية استخدموا تقنيات بناء متطورة من ضمنها أروقة معمدة وتصاميم مقببة، واستخدموا القرميد والإسمنت وقطعوا حجار الأبنية. بينما في التعليمات اليونانية التي لا تزال تستخدم بكثرة فقدت وظيفتها البناءة وحصلت على أهمية وصفية. إن الإستقرار السياسي للإمبراطورية في عهد أغسطسس رافقه بشكل عام توحيد للنماذج والتعبير التي كانت أطروحات فيتروفيوس في نهاية القرن الميلادي الأول. كان فيتروفيوس مهندس معماري محافظ ومع ذلك فكان لا يعرض الصورة الكاملة للتوجهات المختلفة المعمارية لذلك الوقت. في الواقع يمكننا إقتضاء الإتجاهات إثر النزاعات "التقدمية" في الديكور إلى عهد "أراباكيس" في روما واحدة من أهم ابتكارات عصر أغسطس (11 ق.م) وبالمثل إن التحرك نحو التركيبات المخادعة واضحة في لوحة بوميان كذلك في العرض الثلاثي الأبعاد الداخلية كمعبد فينوس ومعبد روما في روما عام 135 ب.م، معبد ديانا في نيمس 150 ب.م، أو معبد باخوس في بعلبك (حوالي 190ب.م). وفي المقارنة فإن مخطط المعبد الصارم لفيلات الأباطرة الفاخرة عرضت إمكانيات لا حدود لها لخروج جديد في فن العمارة. دوموس أوريا لنيرون في روما (64 ب.م) ومثل كل ذلك فيلا هادريان في تيبور (تايفولي 125 ب.م) كلها أمثال على تركيبات المساحة الثورية التي كان بمقدور مهندسي ذلك اليوم على القيام بها. السمة الخاصة هي تناقض المحدبات مع المنحنيات المقعرة التي تضفي ديناميكية نابضة غير موجودة في أي هندسة معمارية سابقة. تم التنقيب عن بعض الأجزاء في فيلا هادريانا في بداية القرن السابع عشر، مهندسين مثل بروميني (1599-1667) أو غواريني (1624-1683) استلهموا في بيازا دي أورو وأجزاء أخرى من الفيلا، إذ قارنّا بين قاعة بيازادى أورو مع نافورة سان كارلو أل كواترو في روما وكذلك القاعة الصغيرة في فيلا هادريانا مع سان لورينزو في تورين سنرى أن هذا النوع من الهندسة المعمارية يدين إلى هذه الأمثلة الرومانية. انتهاك القواعد اشتهرت في الكتب الأكاديمية للهندسة الكلاسيكية، هذا النوع من التصميم الحر كان يسمى الباروك في كلاسيكيات القرن الثامن عشر، وهو مصطلح اشتق من كلمة "بوروكو" البرتغالية والتي تعني اللؤلؤة الغير منظمة. في ذلك الوقت كانت تعبيراً مهنياً ولكن اليوم فإن نوعية "الباروك" هي محترمة ومقدرة في حد ذاتها كمفهوم لفن يتسم بزخرفة غزيرة، تركيبة ديناميكية مع منحنيات مكلفة التي شكلت نوعاً من اللدونة وتفضيل لإجراءات معقدة مكانياً. بالمقارنة مع الحلول الفردية لمساكن الإمبراطورية فإن العمارة الدينية أعطت فرص قليلة لإظهار الحداثة، وتحت وطأة التقاليد الدينية التزمت المعابد الرومانية لمفهوم اليونان عن الصرح المستطيل. ولكن حتى هنا نجد استثناءات ملحوظة وخصوصاً في الإختيار الواقع على التصميمات الدائرية لثولوس اليونانية الزمن. ومعبد فينوس في بعلبك هو استثناء أيضاً. إن السطح المنحني للأسطوانة يوحي على الفور بالحركة ويحفز المخيلة الثلاثية الأبعاد للمصمم، عادةً يكون سطح الأسطوانة نافذ كقبة وهو ميزة قوية لتوليد المساحة. الضرورة لتعميق الجدران السميكة تحت القبة تدعو للتحقيق في الحلول الهيكلية التي من شأنها تقليص حجم الجدار دون إنهاكه. إن البانثيون في روما هو المثال الأسمى لهذا الإقتصاد الذي تحقق من خلال تطبيق الشرقية والمحاريب من الداخل والخارج. في البانثيون الذي يشكل معلماً في فن العمارة في كل العصور كان حمل الإهتمام متوجهاً إلى داخله الرائع فالجزء الخارجي كان عادي نسبياً وهذا الأمر ليس كذلك في معبد فينوس في بعلبك، وعلى الرغم من إمكانية مقارنته بالبانثينون بالحجم إلا أن هناك بعض التشابه بينهما: باحة داخلية اسطوانية متصلة بشرفة مستطيلة وقلص الجدار إلى سلسلة من الأرصفة ومحاريب منقوشة. أما الداخل فقد تم تصميمه بطبقتين من الأذيكيوليا. وقد حاول مصمم معبد فينوس ان يتحدى عظمة المعابد الساحقة الحجم في المناطق المجاورة. إضافة إلى ذلك شارك معبد فينوس بفناء برستليلي وضع بشكل غير مباشر مع معبد أقدم. في ظل هذه الأوضاع كان العرض الخارجي قدم بعض الجاذبية الخاصة، شيء مجهول حتى الآن في التصميم الديناميكي المثير للخارج كما ما زلنا نراه اليوم كان جواباً مناسباً. في تشكيل جريء وفريد من نوعه فقد جُوف الجسم المحدب للباحة الداخلية على فترات من خلال محاريب محدبة وشبه مقببة وقد توزعت بين أعمدة دائرية وبتصميم بريستايلي وتحمل سطح معمد ليس مستديراً وليس موازياً للباحة الداخلية وليس مسقطاً إشعاعياً منها ولكن يتأرجح من داخل وخارج حركة مذبذبة مضادة كباروك حقيقي من صنع القرن السابع عشر. إن معبد فينوس هو ذروة التطور الذي أنذر بالمنطقة الداخلية لمعبد باخوس الذي يشترك معه في العديد من التفاصيل الزخرفية، وفي معبد باخوس نجد أن الأعمدة المنخرطة مع بعضها البعض ومع السطح المعمد المحطم بشكل معقد بين طبقتين من المحاريب، فتشبه بذلك النظام الضخم من أيام الباروك. الأديتوم التابع لها مع القوصرة المحطمة والقنطرة المجوفة لا يظهروا بمظهر كلاسيكي، وبشكل مشابه فإن مدافن البتراء تقدم أدلة على نزعات الباروك في المنطقة. إن الوضوح البسيط والتوازن المريح لفن العمارة الكلاسيكية أعطى وسيلة للإثارة العاطفية تجذب الحواس أكثر من المنطق. يتجلى هذا الإتجاه بالحالة السياسية والدينية لتلك الحقبة، وبعد وفاة ماركوس أوريليوس في العام 180 ب.م فإن استقرار الإمبراطورية الرومانية الذي استمر لمدة 200 عام وعرف هذا العصر باسم باكس رومانا والذي أصبح مهدداً. وقد حصل رجال من سوريا وآسيا الوسطى على مناصب مهمة ومعهم هيمن النفوذ الشرقي على الدين والفن وفن العمارة على نحو متزايد. حل الغموض والغير عقلانية محل العقل الفكري وهو سلوك تبلور في القول المأثور لترتليان على المسيحية: "أؤمن بذلك لأنه غير معقول".

تدمير وإعادة بناء معبد فينوس

كان معبد فينوس والأعمدة الستة لمعبد جوبيتر أول المعالم التي جذبت أنظار قسم الآثار تحت الإنتداب الفرنسي. وبين العامين 1931 و1933 تم تخصيص مبلغ كبير من المال لتعزيز هذين الأثرين. دمرت العديد من الزلازل معبد فينوس وأقفلته. إن الأعمدة البريستالية تحمل النهايات البارزة للحلقات الملتصقة مع الباحة الداخلية للمعبد وكانت تميل 30 إلى 40 سم إلى خارج الخط الراسي، والكتل الحجرية التي تتألف منها الباحة الداخلية فصلوا في مفاصلهم. حفظت أجزاء السطح المعمد التي تمتد من الأعمدة إلى الباحة الداخلية المعبد من الدمار الكلي. وكان الجزء الجنوبي الشرقي من المبنى قد قاوم الدمار الجزئي بعدة قرون ولكن الرواق الذي كان يشكل المدخل الأمامي والجزء الغربي من المعبد فوق المنصة تدمرا بشكلٍ كامل، باستثناء بعض أجزاء الحلقة الواحدة العرضية ولم يبقى من الأجزاء المدمرة التي وجدت في المحيط المباشر للمعبد شيء. يمكن استنتاج كيف ومتى دمرت هذه الأجزاء من المعبد من خلال عمليات التنقيب الأخيرة. هذه التنقيبات بدات في الخمسينيات واستمرت حتى اليوم، وعثر على طبقة سميكة من التراب الأحمر والحصى النهرية المماثلة لتلك التي توجد في النهر، مودوعة على طول الجزء الغربي من هذا المبنى، وهذا ما يدل على العديد من الفيضانات هي نفسها التي تؤثر اليوم على منطقة المعبد خلال أواخر آذار وأوائل نيسان، وهذه الفيضانات هي بسبب المطار الغزيرة في وديان شمال شرق بعلبك. في وقت سابق لأعمال التنقيب كانت مياه الفيضانات تملأ منطقة المعبد لعدة أيام حتى تمتصها الأرض ببطء وفي الوقت الحاضر وبغية تجنب مياه الفيضان فقد أعيد العمل على نظام تفريغ قديم، ويتألف من قناة موجودة منذ الحقبة العربية وكانت تستخدم لتزويد خندق القلعة بالمياه وبدورها كانت متصلة بنظام الصرف الصحي الروماني. ويبين أحد النقوش الموجودة على الجزء الجنوبي من المنصة تحت العامود البريستالي أنه في الأول من أيلول من السنة 742 من العهد السلوقي (430 ب.م) قام قام لوبوس الرائع وهو واحد من اوائل مدينة بعلبك بدفع النفقات المالية لبناء قنوات معبدة بالحجارة تحت حكم ستراتيفوس سيرنوس أنثيوس يصف الجزء الأول من النقش ووظيفة القناة التي بنيت كانت للقضاء على التأثير المدمر للفيضانات السنوية. واكتشف جزء من القناة خلال أعمال التنقيب الأخيرة وعرف أن بعض الأحجار يعود إلى معبد فينوس لذا يمكن الإستنتاج أن أجزاء من معبد فينوس قد وقعت بالفعل عندما شُيدت القناة عام 430 ب.م. هذا ما يفسر حقيقة أن القواعد والأساسات للأعمدة البريستالية الجنوبية الغربية تختلف عن تلك الموجودة في الجهة الشمالية الشرقية ويمكن اعتبارها بدائل خلال إعادة إعمار سابقة . يمكن اعتبار أن احد الحلقات قد وقعت في فترة ليست ببعيدة لأن بقاياها وجدت على مستوى على مستوى مرتفع كمنصة المعبد ويبدو أن انهيارها كان بسبب زلزال عام 1759 الذي أدى إلى إنقاص أعمدة جوبيتر من تسعة إلى ستة حالياً. وهكذا وفي الأعوام 1931-1933 تم تفكيك الأجزاء المتبقية من معبد فينوس وأعيد بنائها والمهندس المشرف كان ف. أنوس، تلاه السيد م.كوبل، الكاتب الذي عمل مع الراحلين ح.ماركيان والسيد أ.سينكحيان الذين عملا على صياغة مخطط للآثار كما كانت ثم أعيد جمع كل القطع كما كانت على الورق إلى حالتها الأصلية عند إعادة الإعمار. ونظراً لندرة الخشب المطلوب للسقالات فقد شيد هيكل من الإسمنت داخل الباحة الداخلية للمعبد وقد شيد للتفكيك وإعادة بناء المعبد ثم أزيل بعد انتهاء العمل. بعد العام1933 كان معبد فينوس جزيرة خارج منطقة المعبد فقد كان محاطاً بجدار يفصل بين أرضه وبين المنازل المرتفعة الأراضي المحيطة به، وفي الخمسينيات ومع ارتفاع ميزانية وزارة الآثار صودرت الأراضي المحيطة بالمعبد وتم إجراء تحقيق في المجمع. اكتشف بعض الفخارات والخزف أثناء عملية التنصيب السطحية التي تعود إلى القرن الأول الميلادي ولكن وجد في الطبقات الأعمق من الأرض فخار يعود بالتتالي إلى فترات أكثر حداثة ووجدت بعض فخاريات العصور الوسطى عند مستوى المعبد، هذه الحقيقة تشير إلى أن ارتفاع مستوى الأرض حول معبد فينوس وعند مدخل معبد جوبيتر كان بسبب حفر خندق حول معابد جوبيتر وباخوس، وهذا الخندق يعود إلى العصر الذي تحول به المجمع إلى حصن قلعة. وأظهرت أعمال التنقيب ان قناة الري ارتفعت مع مستوى سطح الأرض ولكن بقيت على نفس المحاذاة. في الوقت الحاضر هناك فرعين لقناة الري: "النهر الشمالي" الذي يمر على طول مدخل جوبيتر ويسقي الحدائق الشمالية بالنسبة لمنطقة المعبد، والنهر ليس نظيفاً لأن مياه مجاري البلدة تدخله. لقد وجدنا ان الحالة نفسها كانت تسود خلال العصور الوسطى عندما كان قاع النهر حوالي 5 أمتار أدنى من المستوى الحالي لمنطقة معبد فينوس. القناة الثانية التي تسقي الحدائق الغربية والجنوبية من منطقة المعبد تسمى "اللوت الوسطاني" ويعتبر نهراً نظيفاً. كان العديد من طواحين المياه تعمل على هذا النهر وما زال هناك واحدة لا تزال تعمل، وخلال التنقيب وجد جزئياً على قناة محدبة كبيرة تحتوي على عدة أحجار من طاحونة من العصر الروماني على الجهة الجنوبية الغربية من الحصن. إن الحجار موجودة بالقرب من طاحونة العصر الحاضر، ونستنتج من ذلك أن استغلال تدفق المياه بقي في المكان نفسه على مر العصور، هذه القنوات التي تنبع من رأس العين تلتقي مرة أخرى إلى الجنوب من معبد فينوس ثم يأخذوا مسارهم الحالي في الري. تشير نقوش العام 430 ب.م أن حماية سياج "معبد الشعر" قد يعزى إلى وجود سياج جديد يحوي معبد فينوس ومعبد آخر سأشير إليه على أنه معبد الشعر لتميزه عن معبد فينوس. وهناك نقش ثان موجود بالقرب من مسجد مدمر على أنقاض حوض كبير وصفه مندريل عام 1697 وهذه النقوش تشير أيضاً أن هذه القنوات تم إصلاحها بمساعدة مالية من سوسيبوس الكبير لاحتواء الفيضانات الغزيرة في فصل الشتاء وأصبحت مياه الربيع النقية وفيرة وذلك استجابة لصلوات القديس تيودوتس. وضع هذا النقش راي كوكيوس في النصف الثاني من القرن الرابع بعد الميلاد، ومن المحتمل أن الحوض المتساءل عنه هو الذي اكتشف بجنوب معبد فينوس وأحيط بأرصفة رومانية كبيرة أعيد استخدامها. على الرغم من ذلك قد يكون ذلك إشارة إلى رأس العين. المسجد المدمر قد يكون شبيه بالمسجد قرب معبد فينوس مع مئذنة قديمة ولكن بقاعة صلاة أكبر حداثة. وجدت بعض الأساسات الرومانية تحت الأرصفة المحيطة بالحوض بالقرب من معبد فينوس، الحوض هو على نفس المستوى من الإنشاءات البيزنطية حول معبد فينوس وهي مبنية بحجارة من النوع الجيد والتي تعود إلى نصب روماني مزخرف. كان الحوض يتلقى مياه نقية من قناة قطعت عند الحدود ومع كل هذه الأدلة قد يميل الشخص إلى الإعتقاد بأن نقش موندريل هو على هذا الحوض وقنوات مياه الفيضانات التي بنيت إلى جانبه. وهكذا وفي نهاية القرن الرابع أو بداية القرن الخامس ومع تدهور نظام التفريع الروماني أو الإنسداد الذي حصل بسبب ارتفاع مستوى الشوارع أدى إلى خلق مشكلة فيضانات جديدة مما استرعى اهتمام سكان بعلبك. إن النقطة الرئيسية لنظام التفريغ يبدو أنه موجود تماماً جنوبي معبد فينوس وقد بذلت جهود كثيفة لحماية المعبد المقدس من الفيضانات.

المعابد والمناطق المحيطة بها

بدأت أعمال الحفريات في الوقت الحاضر في منطقة المعبد إلى المستوى الأصلي السابق قبل إلقاء المواد المستخدمة في حفر الخندق التي حصلت قبل القرن الثاني عشر. أعمال الحفريات كشفت حول معبد فينوس عن بروبولي (منطقة مسورة) مع معبدين أساسيين فيها. وتتألف بعض الأساسات من كتل حجرية رومانية أعيد استخدامها ومن الممكن أن تكون من العصر البيزنطي خلال القرن السادس . وبجانب معبد فينوس وجد معبد آخر وهو معبد ميوزس (الشعر) على الجانب الشمالي، ويواجه البروبولي المحيط بالمنطقة المقدسة ساحة واسعة تمتد من الدرجات التي تقود إلى معبد باخوس حتى المسجد الأموي الثري في الشرق. استنتج من السير في المراحل المختلفة لهذه المنطقة أن الساحة عبدت بحجارة أرصفة كبيرة وقد تحوي المنطقة بعض الآثار الصغيرة كنوافير المياه العذبة من عين الجوج التي كانت تستخدم كمياه صالحة للشرب في مدينة بعلبك. وجد العديد من قطع الحوض في باحة المسجد الأموي وتم إعادة تجميعها. استخدمت الكتل الحجرية الكبيرة في إعادة المستوى الأرضي للبرج الغربي الموجود في الزاوية الجنوبية الشرقية تحت مستوى الأرض الحالي، تحتوي على تصميم لشكل أنثوي تتسم بشاعرة الفلسفة وتلك الآلهات الموجودة على الأرض. لدى بريبولي صف أعمدة بريستالي مع عامود على الحائط المواجه لكل عامود. يقتصر الجانب الشرقي على شارع موازٍ لطريق المعبد الحالي المؤدي إلى رأس العين، أما على الجانب اغربي يؤلف الجدار زاوية بأكثر من 90 درجة يغير الإتجاه نحو الشمال الشرقي إلى ما بعد المعبد الثاني، كل هذه التغييرات والتعديلات أجريت لتتضمن المعبد المسمى بمعبد الميوزس (الشعر). المنطقة الغربية غير مكتشفة بالكامل وأرض الجانب الجنوبي مرتفعة وصخرية، وخلال العصر البيزنطي كانت الطرقات الغربية والشرقية مغلقة بأعمدة متوسطة ومن المحتمل أن هذا يدل على أن هذه الطرقات لم تكن صالحة لمرور العربات. أما على الجانب الغربي تؤدي الطرقات إلى معبد ميركوري الموجود على قمة جبل الشيخ عبد الله. وقد نقب وحدد درج المعبد البروفيسور دانيال سلمبرجير وهو المدير الحالي لمهد الاثار الفرنسي في بيروت. جميع الطرقات التي تتقارب نحو الساحة أمام المعبد غير متازية ولا تتطابق مع اتجاه المعابد ما عدا معبد فينوس. هذه الحقيقة قد توحي بأنه هناك تصميم عمراني جديد عندما كان معبد فينوس والساحة السداسية ينشأن. بالقدر المتعلق بالساحة السداسية فإن هناك دليل على هذه النظرية في معرفة أن الشارع المعمد الذي بمتد من المدخل الروماني الشمالي لبعلبك وينتهي بشكل مضاد للزاوية المنتصف شمالية للساحة السداسية. شهد هذا الطريق التغير نفسه في المستوى كغيره من الطرقات لمعبد فينوس في العصر البيزنطي وكانت جدران المدينة في العصر البيزنطي والعربي مشيدة على بعد بضعة أمتار من الجهة الغربية من هذا الطريق. نستنتج من كل هذه الأدلة انه كان هناك إعادة تخطيط للمنطقة المحيطة بالمعابد تقريباً في نهاية القرن الأول حيث كان كامل مجمع جوبيتر مع ساحته السداسية سيحل مكان مجمع المعابد الهيلينية. انتهت منطقة المعبد الهيليني بساحة مستطيلة وفي تلك المنطقة كانت كل الطرقات القريبة من منطقة المعبد تلتقي سابقاً. وكشفت الحفريات حول معبد فينوس أن المنطقة حول المعبد قد ارتفعت حيث دفنت منصة معبد ميوزستحت البريبولي المعبّد الحديث التخطيط. وكان المخطط يشمل معبد ميوزس ومعبد فينوس جديد. هناك دليل على الأعمدة البريستالية المتبقية من البريبولي على أن هناك عارضة خشبية وضعت لتسد مدخل منطقة البريبولي. الثقب في أحد الأعمدة مستطيل أما على الآخر فهناك ثقب مفتوح يسمح للعارضة أن تزال. وهكذا كانت الحواجز توضع وتزال عند الضرورة. رصفت المساحة بين بيريبولي والأعمدة بالفسيفساء الكبيرة وحجر كلسي. وتم كتابة أسماء بقطع حمراء اللون من الموزاييك بين الأعمدة، وفيما يلي يمكن فهم بعض هذه الأسماء. خلال عدّ الأعمدة من الزاوية الشمالية الشرقية للبريستايل حتى الجنوب نقرأ:
بين الخامس والسادس: بارابيللوس
بين العاشر والحادي عشر:ميزيموس
بين الثالث عشر والرابع عشر: سيانيس
بين السادس عشر والسابع عشر: كاليستوس
بين الثامن عشر والتاسع عشر: غايينوس.
هذا النوع من الأرصفة الكبيرة بالفسيفساء غطى الرواق حول الساحة المستطيلة الشكل وبروبليوم معبد جوبيتر وأيضاً رواق الساحة السداسية كما هو محتمل. لسوء الحظ فقد فقدت كل الأدلة عن الساحة الأخيرة. ونفس الشيء يمكن قوله عن ساحة بعلبك الومانية "بولوتيرين" مقابل فندق بلميرا وهو أيضاً مغطى بالفسيفساء، ربما تنتمي جميع هذه الأبنية إلى نفس الفترة ولكن مع تواريخ متقاربة. " في فترة وسطية وبسبب التغيير في مستوى الأرض ظهرت على السطح الأصلي طبقة جديدة من الفسيفساء مع خلفية سوداء ودوائر بيضاء كبيرة. ولكن في بداية القرن الخامس ارتفعت الأرض عند معبد فينوس وتم تحويله إلى كنيسة وهكذا وضع رصيف غطى الفسيفساء القديمة. إن ما تبقى من البربولي يظهر أنه كان هناك عملياً ثلاثة مداخل متماشية مع محور معبد فينوس: مدخل رئيسي كبير ومدخلين صغيرين على كل جانب. بيلغ حجم الباب الأوسط 443 سم مع تخوم مزينة كثيراً أما عرض المداخل الجانبية فيبلغ 221 سم ولكن كلا الجانبين مشوه. وكان هناك مدخلين آخرين على الجهة الشرقية المؤدية إلى منطقة المعبد. ونسالة كل من المدخلين وضعا إلى جانبهما. دمرت الزاوية الشمالية الغربية للبريبولي بشكل كامل بحيث أنها لا تكشف أي شيء عن حالتها الأصلية. هناك بعض بقايا الجزء الأوسط من الجدار الغربي ولكن لا تشير إلى مدخل منطقة المعبد.

معبد ميوزس

أخفيت المنصة العالية التي تبلغ 263 سم من معبد ميوزس بساحة تم تقديمها خلال إنشاء معبد فينوس. ونلاحظ بان الأرض المحيطة بمنطقة المعبد غطت في البداية حوالي متر واحد من منصتها. ثم ارتفع إلى الإرتفاع السابق الذكر. وجدت شرافة (جدار يفصل بين فتحتين) في بداية رصيف الساحة التابعة لمعبد ميوزس. وتتميز بأنها الجزء المتوج للأبنية في بداية القرن الأول والفترة الهيلينية. الجدار الجنوبي ورواق المعبد قد حفظا جيداً بحيث يعطيان فكرة كاملة عن مخطط الحرم، المعبد هو من النوع بسيدوبترال. المعبد الوحيد المستطلع نمن نفس معبد ميوزس في سوريا ولبنان هو معبد حصن سليمان الموجود على جبال شرق طرطوس. هذان المعبدان هما تقريباً بنفس الحجم مع فارق وحيد أن حصن سليمان هو أيوني اما ميوزس فهو كورنيتي. قد نفترض بأن الجدار المدمر للباحة الداخلية على يمين المدخل يتضمن درج يقود إلى سقف المعبد وذلك على غرار ذلك الموجود في حصن سليمان. ولكن سماكة الجدار على الجهة الجنوبية لا تسمح بوجود درج. وبالإستناد إلى أدلة جديدة يمكننا إضافة أمثلة أكثر عن معابد بسيدوبترال وهو معبد ميركوري الموجود على جبل الشيخ عبد الله في بعلبك وذلك الموجود في بركش في سوريا. أنشأ معبد ميوزس قبل القرن الأول الميلادي بينما أنشأ حصن سليمان في وقت لاحق. يتألف معبد ميوزس من ستة أعمدة إلى جانب رواق وستة أعمدة على جوانب الباحة الداخلية. وهكذا فإن عدد الأعمدة على جهة واحدة هو ضعف عدد الأعمدة الموجود في الواجهة. وهو استثناء لقاعدة فيتروفيوس الذي صرح بأنه يجب ان تكون ضعفين ناقص واحد. معبد فورتونا فيرتيس المحفوظ جيداً في روما ويعود تاريخه إلى 40 ق.م وهو مثال جيد على صيغة فيتروفيوس. هذا الإختلاف في معبد ميوزس يظهر استقلالية مدارس البناء في سوريا ولبنان فيما يتعلق بتصميم المعابد. القياسات المحورية لمعبد ميوزس تظهر نسب بسيطة من 10,61/21,42 م وهي نسبة تقريبية من 2:1. هذه ليست نسبة بسيطة ولكن هي في وئام مع نسب معبد باخوس حيث تبلغ بينما معبد جوبيتر تبلغ ... المعبد هو نتاج اداة إزميلية وهي من مدرسة البناء اليونانية التقليدية. تتألف المنصة من عدة طبقات وليس من ثلاث طبقات كالمعابد التي انتجتها مدرسة البناء اللبنانية والسورية. وقد طورت هذه المدرسة علاقات هندسية معقدة جداً خلال البحث عن التناسق المعماري. في بداية الفترة العربية لتثبيت السكن داخل الباحة الداخلية طمست اي أثر الأديتوم. ولكن هناك بعض الآثار على الجدار الجنوبي توحي بتشكل مبكر للأديتوم شبيه بالمعابد القديمة في قصر ناوس و... أساسات العواميد الممسوحة والعواميد المتداخلة توحي بالمثل. إن معبد ميوزس الذي هو أول مركب داخل الطوق المكشوف في الحاضر يكشف ان الجدار المطوق مرّ بتغييرين على الأقل مع ارتفاع مستوى الأرض حول محيط منطقة المعبد وقد تكشف حفريات جديدة عن شكل الساحة القديمة. يتألف الشكل الحالي للساحة من رواق أعمدة على الجهة الشرقية. وبما ان جدار البربولي يمر بشكل قريب من الزاوية الجنوبية الغربية لمعبد ميوزس فلم يكن هناك مساحة لرواق أعمدة على الجهة الغربية. أما على الجهة الشمالية غرب المدخل هناك آثار سياج مع اعمدة شبه متشابكة ومتصة بدرابزين. ووجود سياج مشابه في المشنقة وفي قرية قريبة اسمها الهمارة (قصر الوادي). كانت أرضية السياج في بعلبك مرصوفة بالفسيفساء وبعض البقايا ما زالت في مكانها، البناء بأكمله كان إضافة لاحقة للساحة وبما ان البناء في الهمارة لديه نقش يظهر تريخ البناء في أواخر القرن الثاني، فإن بناء معبد فينوس كان على الأرجح في بداية القرن الثاني أو قبل ذلك.

معبد فينوس

بما أن معبد فينوس والمدخل الرئيسي لساحته هما على نفس المحور فيمكن القول ان تخطيط وبناء كليهما كان على الأرجح في الوقت نفسه.تم إنشاء معبد فينوس في أواخر القرن الثالث واعتماداً على المنطق عند دراسة الأعلى منه نرجح انه بني في بداية القرن الثاني ب.م. يوصف معبد فينوس بالباروكي وهو شبيه بإبداعات عمارة عصر النهضة. ولكنه معبد منتظم دائري مع صف أعمدة بريستالي متصل بالباحة الداخلية من خلال سطح معمد متلامس ومنحني. المعبد الموضوع على ثلاثة منصات متتالية: الول مستطيل الشكل، الثاني شبه دائري متصل بالمستطيل والثالث هو شبه دائري مع حلقات متماسة ومركز شبه مفصول، وانتيا بارز تجاه الدرج الذي يقود إلى رواق المعبد. توضع مراكز الأعمدة البريستالية في دائرة نصف قطرها 172 سم أي حوالي 24 قدماً رومانية ب 29,7 سم لكل واحدة. ومسافة الزاروية بين الأعمدة هي 18*3 درجة /11. على المنصة وخلال التفكيك نلاحظ وجود دائرتين معلمتين في غرس نصف قطره حوالي 15 إلى 20 قدم رومانية. يباغ نصف قطر حافة المنصة 27 قدم ويحتضن الرواق زاوية برديانين في وسط المعبد. تمثل هذه الأرقام 15،20,24,27 تعاقب حسابي متناقص في النسب 3:4، 5:6، 8:9، أي 3/4(15)تساوي 20، 5/6(20)تساوي 24، 8/9(24)تساوي27. تضم حلقات المنصة في الإرتفاع المتوسط زاوية ب 6/5 من 11/3. عند الرواق تنقسم 172 سم إلى نسبة 6/5 وهذه النسبة تحكم ارتفاع المعبد. ان ارتفاع العمدة مع التيجان تصل إلى 712 سم ب5/6. خمسة محاريب هلالية عميقة تزين الجزء الخارجي من الباحة الداخلية، المحاريب هي مركز من خمسة حلقات متماسة تجاه الباحة الداخلية للمعبد. تنتهي الباحة الداخلية المستديرة بأعمدة متشابكة وجدار مستقيم فتشكل بذلك المدخل. هذه العمدة المتشابكة مع عامودين آخرين من آخر الحلقات تكتمل مع أربعة أعمدة من رواق المعبد. هناك ستة أعمدة للحلقة ثلاثة منهم لديهم قاعدة خماسية الجوانب وتيجان أعمدة تدعم بروز خمسة حلقات سطح معمد مقعرة وضعت بشكل مماس للباحة الداخلية. وقد وجهت الجوانب الخمس من خلال الإتجاهات الخمسة لسطح اللقاء. تشكلت ثلاثة أوجه خلال التقاء حلقتين سطحيتين مع الجزء الخارجي من الدائرة أما السطحين الآخرين فهما الباطن الذي يصل الأعمدة بالحلقة نفسها. الأعمدة على الجهة الغربية لديها قواعد رباعية الجوانب وتيجان أعمدة مما يدل على أنه تم إصلاح هذا الجانب المهدد من قبل الفيضانات. في داخل الباحة الداخلية للمعبد هناك صف مزدوج من المحاريب المسطحة وضعت بأعلى المنصة كشرقية الساحة المستطيلة، ويتكون الصف الثاني من محراب وعامود وحيد كما في الباحة المستطيلة. الباحة الداخلية كانت مغطاة بقبة أقل من نصف كروية ومستوى مركز القبة يجري بمستوى الجزء السفلي للعتبة. وقد غطت الأعمدة الأربعة على جهة من الرواق بسقف مزين شبيه كذلك الموجود في معبد باخوس. والعتبات شكلت لتتلقى هذا الغطاء ومع ذلك فعتبة المدخل الأوسط لم تتشكل لتتلقى أي غطاء وبالتالي فإن منتصف الرواق كان مكشوفاً للسماء. وتشير قطعتين من العتب والأفاريز الدائرية المنحوتة على حجر مسطح على ان الجزء الأعلى من مدخل الباحة الداخلية لديه غطاء دائري منسجم مع تقاطع عامودي لقبة الباحة الداخلية. هناك نقش يوناني مع غلامة صنليب "المسيح هو الفاتح مع هذه الإشارة" على الجدار الشرقي من الباحة الداخلية ووفقاً لراي كوكواس فكان هذا ابتهاج مسيحي للتذكير برؤية الإمبراطور قسطنطين في معركة ميلفيوس عام 313 ب.م. هناك صلبان بيزنطية قديمة على الأعمدة المتشابكة عند المدخل. وكل نهاية للصليب تتفرع إلى ثلاثة خطوط متباعدة. توجد هذه الأنواع من الصلبان في الحجرات الأرضية للساحة المستطيلة تشير إلى أن إنشاء حجرات مسيحية احتفالية هنا. مع كل الإحتمالات فإن تسمية معبد فينوس حالياً بالبربارة يعود إلى الفترة البيزنطية. وعلى الأرجح فقد تحول المعبد إلى كنيسة كبيرة في الساحة. لاحقاً شيد مسجد في القسم الشرقي من الساحة ومنطقة الطريق المجاور وما زال هناك بعض من آثاره في المكان. هذه بعض حقائق "جوهرة بعلبك" التي كانت أسطحها المعمدة مزينة إلى أبعد الحدود، أما الأجزاء الخلفية التي تركت للمستقبل سينتهي العمل منها عندما يصبح المال متوفراً. التغيير المفاجئ في القيم الإنسانية عرقل تحقيق الأمر ولكن آثار بعلبك موجودة لتلهم الناس بجمالية مفاهيمها التصميمية. ونقول كما قال كيتس "الشيء الجميل هو فرح للأبد".

الرجوع إلى الأعلى

Our Historical Knowledge of the Temple of Venus

 

    Actually, the attribution to Venus is quite debatable, since it is based solely on the decoration of a few external niches which are topped by seashells and are carrying doves.  But it satisfies the few clues which we do have: first, seashell and dove motifs go well with Venus; secondly, we shall not argue that the multi-curved and delicately carved mass of the temple makes a fitting abode for a goddess; and finally, the hypothetical dedication to Venus conveniently completes the triad of Heliopolitan gods: Jupiter, Bacchus and Venus.  This triad can be traced back to Greek and Phoenician times.

   Not before the early seventeenth century do we find a specific reference to the round temple.  At that time a certain Franciscus Quaresirnus was Apostolic Nuntio in Syria and Mesopotamia  he spent about ten years travelling through the Near-East and was imprisoned for a while in Jerusalem by the Turks.  Between 1634 and 1639, his Historica Theologica et Moralis Terrae Sanctae F-lucidatio was published, in which he rejects the belief of Baalbeck's Christian inhabitants: a belief connecting the cult of the saint in the circular temple of the city with the martyrdom of Saint Barbara.  We have here an indication that the small temple at this time had been turned into a church dedicated to Saint Barbara.

 

That the circular temple was used as a church by the Greek-Orthodox of the town is confirmed by Henry Maundrell, who writes in his journey from Aleppo to Jerusalem in 1697:

"Coming near the ruins, the first thing you meet with is a little round pile of building, all of marble .It is encircled with columns of the Corinthian order, very beautiful, which support a Cornish that runs all round the structure, of no ordinary state and beauty.  This part of it that remains, is at present in a very tottering condition, but yet the Greeks use it for a church; and 'twere well if the danger of its falling, which perpetually threatens, would excite those people to use a little more fervor in their prayers than they generally do.

   Maundrell also supplies us with the first overall view of Baalbeck, including the Temple of Venus, as seen from the Sheikh Abdallah mountain.

      We owe the first exact drawings of the round temple, however, to Robert Wood.  This wealthy English amateur, who was accompanied by his friends John Dawkins and John Bouverie, the painters Stuart and Revett, and the Italian draftsman Borra, was able to compile such a detailed and correct record of drawings that we can take them as a basis for serious scientific study.  In 1757, Wood published in London a large book on Baalbeck (The ruins of Balbec, otherwise Heliopolis in Coelesyria), containing 46 large illustrations.  Such is the clarity of the plates in this book that the text was limited to 28 pages.  Wood even provided reconstruction drawings of the round temple, which are remarkably accurate in spite of their preparation back in England, based solely upon sketches prepared at the site.

   It is interesting to compare his plan of the Temple of Venus with the one drawn by Krencker about 150 years later.  We see the outstanding features of the temple exaggerated, but on the whole the information is correct.

     In 1784, thirty years after Wood's visit, the Frenchman Volney investigated Baalbeck and published a readable description of the ruins which became very popular with travelers.  One year later, Louis Cassas, a French painter specializing in representations of landscape and architecture, arrived in Baalbeck.  The sketches and water color paintings by Cassas are of high artistic value and give us a vivid impression of the monuments.  The engraved publication of his works was never completed, however, and the treatise by Wood remained the acknowledged source of information on Baalbeck until the end of the nineteenth century.

 

Many travellers visited Baalbeck during the nineteenth century, but most of them were romantically disposed and amateurish in their descriptions.  Leon de Laborde published an account of his travels in 1837, and commenting on a view of the round temple he enthusiastically wrote: "The view of these magnificent monuments gives me a violent urge to draw, and a strong desire to put on paper the remembrance of my impressions; nevertheless it is more reasonable first to see everything in order to grasp the general disposition of this grand ensemble.

At the beginning of our investigations we were led to a small temple built near a brook which later passes along the wall of the castle and turns a mill.

I refer to the drawing by my father which shows the general layout of this small round temple, the search for elegance which distinguishes it, the slightly heavy coquetry which characterizes it. The whole right hand part of the monument, the one which we cannot see on the drawing, has fallen, and the rest will not keep standing for long the walls are cracking and the columns are out of plumb."

The lithographs of Laborde mirror the romantic mood of the time, as do the enchanting views of David Roberts, who stopped in Baalbeck at that same time.  He also describes the round temple in detail and expresses great concern about its future: "About a hundred and fifty yards south-east of the Great Temple stands a detached temple, which must have been one of the most beautiful of those fine buildings in its early day.  The entablature and cornice are supported by six columns on projecting bases, like the radii of a circle, forming a grand stylobate, with two columns on each side of the door.  A broad flight of steps led to the entrance.  The stylobate curves inwards between every two columns, thus forming a graceful corridor.  It seems to have been crowned with a cupola, and to have been about twenty-three feet high from the ground.  The study of ornament in all these fabrics is remarkable; wherever a wreath, a bust, a statue, could be introduced, it has been placed there.  In every interval between the columns, niches have been formed, evidently for statues, for the pedestals remain.  The contrast of this temple, in this diminutive size and delicate beauty, with the colossal piles in its neighborhood, must have been peculiar and striking.

 

The interior consisted of two stories, the upper surrounded with Corinthian pillars, the lower with Ionic; and in the time of Maundrell it appears to have been used as a church.  An exact architectural description of the fabric is given in the folio of Wood and Dawkins, Plates XLII, etc.  Dismantled as it is, the eye is instantly captivated by its style.  But, a few years will probably level it to the ground.  The wild inhabitants have but little value for ruins, beyond their iron and limestone.  Earthquakes are continually shaking the soil, and the only hope of saving the last honors of Syria is by rescuing and reviving them in England."

 

We can see how alarming the state of the ruins must have been.  In 1873, the Palestine Exploration Fund of England commissioned a report on the condition of the ruins of Baalbeck.  A detailed investigation was carried out, but ' the suggestions made for stabilizing the monuments yielded no practical results.  By that time Baalbeck received regular visits by tourists; roads and railways built by the French intensified the traffic.

 

Finally, in consequence of a visit by the German Emperor Wilhelm II in 1898, the full scale excavation and scientific study of Baalbeck was undertaken.

A Description of the Temple of Venus

 

 

We owe the most exact survey of the Temple of Venus to the German Archaeological Mission which was active in Baalbeck from 1898 to 1905.  Most of the illustrations accompanying this text are taken from the final publication which, deferred by World War 1, did not appear before 1923.

 

Before we enter into a description of the temple, let us consider the design concept.  Circular temples were always an exception; the rule was the rectangular temple, which in its Roman form rested on a podium.  The podium could be ascended only from the front by way of a flight of steps which led into a deep porch or pronaos.  From there one passed -through the large rectangular door to enter the cella, the rear portion of which was usually raised to form an adytum or holy of Hollis.  The adytum contained the cult statue and clearly established the focal point of the whole arrangement.  Even if the interior of the cella was lavishly decorated with niches and statuary along the side walls, the pre-eminence of the main god in the adytum was never in question.

 

In comparison, a circular temple presents many design problems.  First comes the definition of an entrance.  Basically, a circular temple produces the same elevation in all directions.  In order to mark the entrance we have to attach a longitudinal element to the cylindrical body.  To the Roman mind this had to be a portico, complete with steps and a podium for the whole temple.  When we examine the plan of the Temple of Venus we see that the porch and stairway take up half of the length of the building, the round cella being actually inscribed in the width of the temple which is determined by the width of the porch.  We get the impression that the rear portion of a rectangular temple has been molded into a curved shape; it seems that the architect wanted to show us the evolution of his thoughts first of all by using a rectangular foundation for the whole building, and then by placing on it a low platform which is rectangular in front, semicircular in back, and connecting to the first landing of the stairway.  That platform conveniently serves as a bench all around the temple.  Then comes the podium, already featuring the beautiful curved recesses between the columns all along the round cella which are repeated in the entablature.  Situated on top of the platform, the recesses form attractive spaces where half-a-dozen people could gather comfortably for a chat.

 

The projections of the podium which remain between the receding concavities serve as pedestals for the columns surrounding the cella.  As mentioned earlier, the entablature follows the curvature of the podium, echoing and complementing a rhythmic motion which was introduced mainly to contrast with the convex mass of the cella contained within.  The continuous curvature of the cylindrical cella wall is thereby subdivided into clearly differentiated units, framed by pairs of columns.  Each unit is further emphasized by the formation of a semi-circular niche within the depth of the cella wall.

 

Walking around the outside of the temple, we experience a succession of independent and well defined exedras, each of which could be dedicated to a lesser god or goddess, subservient to Venus.  If we wonder what kind of a program had been set for the statuary to be placed in the external niches, this question becomes even more involved when we consider the interior of the temple.  It is lined by two tiers of columns which are spaced at a sequence of one wide and two narrow spaces; where the wide spaces may have contained sculpture. While the lower tier is topped by a continuous entablature, the upper tier carries a broken entablature where the wide spaces are alternately crowned by circular and triangular pediments.  The details of this design are very similar to the architecture of the large temples.

 

In the absence of an adytum which is a specifically oriental element the cult statue must have stood in the middle of the cella, on a simple pedestal centered under the dome above.  The figure was not hidden in the dark background of a deep hall, as in the rectangular temples, but rose directly behind the open door, inviting the passersby to enter and to enjoy the magnificence of the well illuminated interior.

This is as much opposed in spirit to the concept of the big temples as is the architectural design.  Mystical seclusion has given way to joyful openness, crushing magnitude is replaced by gracious playfulness in design and detail, turning the temple into a pleasantly human and unconventional masterpiece.

 

For example, the pentagonal Corinthian capitals of the columns around the cella are unique.  The unusual proportion due to their five-sidedness is accentuated by a modified arrangement of acanthus leaves.  But there is a curious exception: one of the four radial columns has a square capital.  This is not the only deviation from strict regularity in the details.  There are many departures from accepted standards; subdivisions are slightly irregular and secondary elements are clearly subordinate to the main features.  There is a certain lack of strictness which is quite typical of the second half of the third century; and we should remember that most of the buildings then under construction were never entirely finished.  This tendency admitted a lack of pedantry, which was probably a prerequisite for the fresh and novel design in the Temple of Venus.

 

Technically, the construction methods bear all the characteristics of the Baalbeck school: such as a preference for huge blocks of stone, even when they are structurally unnecessary.  In this small temple, stones of six to seven meters in length are common.  They were brought to the site in a rough condition, cut to size on the spot, and meticulously fitted together.  Sometimes we have the impression that the building was carved out of stone like a piece of sculpture.  For instance, the still unfinished rough block for one door jamb is so big that three cubic meters would have to be worked off to reduce it to its proper shape.

 

Although we can establish the plan and cella design of the temple perfectly well, the portico remains are so limited that no definite reconstruction of the temple front can be given.  The main problem is the large span between the middle columns: 7,28 meters are quite difficult to cover by a simple lintel and buttressing for a false arch would be inadequate.  On the basis of scanty evidence, the German architects have designed three possible reconstruction: first, with a continuous entablature and a relieving arch contained in the full pediment; secondly, a broken pediment with a slightly recessed segmental vault spanning the central space ; and thirdly as the 'most baroque approach-two half-pediments projecting right and left from the door, leaving the middle part of the porch open to the sky.  This design is probably the one most in tune with the general spirit of the temple, and visitors of Petra will undoubtedly recognize the similarity to the capricious tomb architecture there.

 

When the German team began its work, the temple had not been in use for any purpose and was partially covered by houses and gardens.  When excavations started, the first step of the temple stairway was buried beneath 4,80 meters of debris.  Nevertheless, the small size of the structure-as compared to the enormous other temples-made the task of re-establishing its original state relatively easy.  The Temple of Venus had not been included in the Arab fortress which combined the Temple of Jupiter with its courtyards and the Temple of Bacchus into one solid complex.  Instead, it became engulfed by the town, for the Christian population of which it served as a church.

 

The German mission did not investigate the surroundings of the temple, but an important question concerns the original relation of the Temple of Venus to the other large temples of Baalbeck and to the city.  The temple is oriented towards the propylaea of the Temple of Jupiter; but it was only recently discovered that other buildings separated the two.  Excavations being carried out by the Lebanese Antiquities Department are slowly revealing the features of the town surrounding the temples and continue to yield many clues to the dedication and exact time of construction of the Temple of Venus.  Professor Kalayan, who for many years has been associated with the excavations, will discuss those findings in his article below.

 

The Architectural Significance of the Temple of Venus

 

 

When the Romans extended their rule over Hellenic Greece and Asia Minor during the second century B.C., they readily acknowledged the unsurpassable quality of Hellenic art and architecture.  They widely adopted Greek styles and details in the fine arts and Roman writers at all times expressed great admiration for the Greek artists.  Many even made it their declared aim to faithfully adhere to the principles of the Greek masters.  Our knowledge of Greek sculpture rests largely upon the discovery of exact Roman copies; and Vitruvius, our only authentic source on Roman architectural theory, presents the principles of Roman design as a continuation  of Greek concepts.

 

All this led to a widespread belief that Roman art was not much more than an extension of Hellenism.  Today our knowledge of Roman art and architecture is so extensive that this appraisal has been thoroughly revised.  Being no longer limited to the accidental discovery of dispersed antique remnants, we are able to link and compare the buildings of the Roman Empire around the Mediterranean basin and beyond.  Thus, we can discern the changing spirit in which Greek forms were reapplied.

     As in other epochs, we witness the drift from a sober and dry classicist approach towards an increasingly free interpretation .But even Roman  Classicism at the time of the first , emperors was as little a direct copy of the Hellenic idiom as was the Renaissance of Italy a lifeless repetition of the classical style.

     The new fundamental principles underlying all Roman designs and distinguishing their work from Greek models were twofold:.

1) The imposition of symmetry and axiality on planning; and

      2)  The concept of architecture as composition in and with space.

 

If the Greek approach focused on the artistic placement of beautiful buildings in a meaningful natural environment, the Romans made a superior human order prevail even on difficult and irregular sites.  To this end they employed advanced construction techniques, including arcades and vaulted design, and using brick and concrete in addition to cut stone masonry.  The Greek orders, still used abundantly, lose their constructive function and obtain a descriptive significance.

 

The political stabilization of the Empire under Augustus is accompanied in general by a standardization of forms and expression of which are the academic treatises of Vitruvius at the end of the first century A.D. Vitruvius was a conservative architect, however, and he does not present a complete picture of the various trends of architecture at his time.  Indeed, we can trace back "progressive" tendencies in decoration to the Ara Pacis in Rome, one of the most important creations of the time of Augustus (11 B.C.). Likewise, the movement towards illusionist compositions is evident, in Pompeiian painting as much as in the three dimensional treatment of interiors such as the temple of Venus and Rome in Rome 135 A.D , the temple of Diana at Nimes150 A.D or the Temple of Bacchus at Baalbeck (ca. 190 A.D.).

 

Yet in contrast to the rather rigid temple scheme the luxurious villas of the Emperors offered almost limitless possibilities for novel departures in architecture.  Nero's Domus Aurea in Rome (64 A.D.), and above all Hadrian's villa in Tibur (Tivoli, 125 A.D.), are examples of the revolutionary space compositions which the architects of the day were capable of.  Particularly characteristic is the contrasting of convex with concave curves, which introduces a pulsating dynamism not present in any previous architecture.

 

Parts of the Villa Hadriana were excavated as early as the beginning of the seventeenth century, and architects like Borromini (1599-1667) or Guarini (1624 -1683) took their inspiration from the Piazza d'Oro and other parts of the villa.  If we compare the hall of the Piazza d'Oro with San Carlo alle Quattro Fontane in Rome, and also the small hall of the Villa Hadriana with San Lorenzo in Turin, we see how much this type of architecture is indebted to Roman examples.  Violating the rules then acclaimed in academic books on classical architecture, this kind of free design was called baroque by eighteenth centhury classicists a term derived from the Portuguese word barocco for an irregular pearl .  At that time it was a derogatory expression, but today the quality "baroque" is esteemed and appreciated in its own right as a concept of art characterized by exuberant decoration, dynamic composition with expensive curving forms a sens of plasticity and a preference for spatially complex  arrangements.

 

In comparison to the individualistic solutions for the imperial residences, religious architecture offered very little opportunity for novelty.  Under the weight of religious tradition, the Roman temples adhered most faithfully to the Greek concept of a rectangular edifice.  Yet, even here we find notable exceptions, particularly when the choice fell on circular schemes the tholos of Greek times.  The Temple of Venus in Baalbeck is such an exception.

 

The curved surface of a cylinder immediately suggests movement and spurs the three-dimensional imagination of any designer.  Usually the roof of a cylinder is executed as a dome, which is a very strong space-generating feature.  The necessity for thick buttressing walls under the dome invites investigation of structural solutions which would reduce the mass of the wall without weakening it.  The Pantheon in Rome is the supreme example of such economy, achieved through the application of exedras and niches from within and on the outside.  In the Pantheon which is a landmark in the architecture of all times all attention was focused on its magnificent interior, the exterior being left comparatively plain.  Not so in the Temple of Venus at Baalbeck.  Although it cannot be compared to the Pantheon in size, it shares a few principal similarities: a cylindrical cella is joined to a rectangular porch, the wall is reduced to a series of piers by way of niches carved out of it, and the interior is designed in two tiers of aediculae.

The designer of the Temple of Venus had to challenge the grandeur of the overwhelmingly larger temples in its vicinity.  Furthermore, the Temple of venus shared  a rather small peristylar courtyard with an obliquely placed older temple.  Under such conditions the exterior treatment had to offer some special attraction, something hitherto unknown.

 

The excitingly dynamic design of its exterior, as we still see it today, was an appropriate answer.  In a bold and unique composition, the convex body of the cella is hollowed out at intervals by concave semi-domed niches, which are distributed between a peristyle of radially placed columns, carrying an entablature which is neither round and parallel to the cella, nor projecting radially from it, but swinging in and out in a vibrating counter movement as truly baroque as any creation of the seventeenth century.

 

The Temple of Venus is the climax of a development which is well foreshadowed in the interior of the Temple of Bacchus, with which it shares many decorative details.  In the Temple of Bacchus, the engaged columns, with the intricately broken entablature between two tiers of niches, resemble the giant order of baroque days; its adytum with the broken pediment and recessed vaulting are eminently non-classical.  Similarly, the tombs of Petra furnish evidence of baroque tendencies in the area.  The simple clarity and relaxed balance of classical architecture give way to passionate excitement, appealing to the senses rather than to reason.

 

This tendency is reflected in the political and religious situation of the same period.  After the death of Marcus Aurelius in 180 A.D., the stability of the Roman Empire, which had lasted for 200 years and is commonly known as the Pax Romana, is fractured.  Men from the eastern provinces such as Syria and Asia Minor rise to important positions, and with them the eastern influence on religion as well as art and architecture becomes increasingly predominant.  The mysterious and irrational supplant intellectual reason; an attitude which is crystallized in Tertullian's dictum on Christianity: "I believe in it because it is absurd."

 

The Destruction and Reconstruction of the Temple of Venus

 

 

The Temple of Venus and the Six Columns of the Temple of Jupiter were the first monuments of Baalbeck to attract the attention of the "Service des Antiquites" under the French Mandate; and in the years 1931-1933 a large sum was allocated for the consolidation of these two monuments.

Several earthquakes had dislocked and shattered the Temple of Venus.  The peristyle columns, holding the projecting ends of the tangential loops to the cella of the Temple, were leaning outward 30 to 40 cm. off the plumb line, and the courses of blocks constituting the cella were separated at their joints.  Only the heavy entablature pieces spanning from the columns to the cella wall had saved the temple from total destruction.

The south-east part of the monument had resisted the partial destruction of late centuries, while the pronaos, forming the front entrance and the western part of the temple above the podium, were totally destroyed.  Except for the parts of one tangential loop, no remains of the parts destroyed were found in the immediate surroundings of the temple.

When and how these parts of the temple were mdestroyed can be deduced from the recent excavations.These excavations were started in the fifties and continue at present.

A thick layer of red earth, with fluvial gravel similar to that of a river bed, was found deposited all along the western part of the monument.  This might be considered evidence of successive floods having overrun the area.  These floods probably were of the same kind as those which today affect the temple area during late March or early April; they are due to heavy torrential rains in the valleys north-east of Baalbeck. Previous to the excavation, the temple area used to be filled with flood water for several days until it was slowly absorbed by the ground.  At present, to avoid the pooling of the flood water, an old evacuation system

has been reinstated.  It consists of a channel from the Arabic period, which used to supply water to the moat of the castle, in turn connected to the old Roman sewage system.

 

An inscription on the south side of the podium, under one peristyle column, relates that on the first of September in the Seleucian year of 742 (430 A.D.), the very admirable Lupus, one of the first of the city of Baalbeck, had paid the financial expenses of the construction (of channels paved with stones) under the strategus ( governor-ship ) of Serenus Athenaios.  The first part of the inscription describes the function of the channel, which was to eliminate the annual devastating effect of the floods.

Part of this channel was uncovered during recent excavations, and some of its stones can be identified as belonging to the Temple of Venus.  Thus, it can be deduced that part of the Temple of Venus was already down when the channel was constructed in 430 A.D. This may explain the fact that the capitals and the bases of the south-western peristyle columns are different from the ones on the northe-eastern side; they can be considered as replacements of a previous reconstruction.  One of the loops can be considered as having recently fallen, because most of its remains are found on a level as high as the podium of the temple.  Its collapse was probably due to the earthquake in 1759, which reduced the standing columns of the Temple of Jupiter from nine to the present six.

Thus, in 1931-33 the remaining parts of the Temple of Venus were dismantled and rebuilt.  The architect was late F. Anus, seconded by Mr. P. Coupel; the writer worked with the late H. Markarian and Mr. 0. Senekjian who were employed for drafting plans of the ruin as it was, and then reassembling all the found pieces on paper into their original condition for reconstruction.

Due to the scarcity of wood for scaffolding, a reinforced concrete skeleton was constructed inside the cella.  It served for the dismantling and reconstruction of the temple and was removed after the termination of the work.

After 1933, the Temple of Venus was an island outside of the temple area.  It was enclosed by a wall separating its grounds from the surrounding high lands of dwellings .  In the nineteen-fifties, with an increase of the Antiquity Department's budget, the lands around the temple were expropriated and the investigation of the compound was undertaken.

The surface excavations produced some pottery belonging to the first century A.D.; but lower layers yielded pottery of successively more recent periods.  At the temple level, pottery of the Middle Ages was found.  This fact suggests that the rising of the earth around the Temple of Venus and the Entrance to the Temple of Jupiter was the result of the construction of a moat around the Temples of Jupiter and Bacchus.  This moat dates from the era when the compound had been transformed into a fortress castle.

The excavation showed that the channels of irrigation had been raised with the ground level, but had kept the same alignment.  At present there are two branches of irrigation channels.  "Nahr Shmali", the north river, passes along the front entrance of the Temple of Jupiter and irrigates the northern gardens with respect to the temple area.  It is not a clean river, because some of the town's sewage enters it.  We found the same condition to prevail during the Middle Ages, when the river bed was about five meters below the present level in the area of the Temple of Venus.

The second channel irrigates the gardens to the west and south of the temple area; it is called "Allout al-Woustani", and is considered to be a clean river.

Several water mills used to function on this river, of which one is still in operation.  A very large, vaulted channel construction containing several mill stones of the Roman period, was partly excavated to the south-west of the fortress.  The stones are situated very near to present day water mill; thus, we may deduce that the exploitation of the water falls had continued at the same place through the ages.

These channels, coming from the Ras-el-Ain source, converge back south of the Temple of Venus to take their present irrigation channel courses.  The inscription of 430 A.D. refers to the protection of the enclosure of "the Muses temple ", which might refer to a newly found enclosure containing the Temple of Venus and a new temple, to which I will refer as the Temple of the Muses, in order to differentiate it from the Temple of Venus.

A second inscription, described by H. Maundrell in 1697 A.D., is situated near a ruined mosque on the remains of a large basin.  This inscription also relates that the channels were repaired (with the financial help of the Great Sosibios) to contain the torrential winter floods; and that the spring's pure water became abundant in reply of the prayers of Saint Theodotus.

Rey Coquais places this inscription into the second half of the 4th century A.D. It is probable that the basin in question is the one discovered to the south of the Temple of Venus and surrounded by large, re-used Roman pavements, although the reference is to Ras-el-Ain.  The ruined mosque is most likely the mosque near the Temple of Venus with its early minaret, but more recent prayer hall.

Under the pavement which is around the basin, and near the Temple of Venus, a Roman period capital was found.  The basin is on the same level as the Byzantine constructions around the Temple of Venus, and it is built of well-effaced stones which belonged to a decorated Roman monument.  This basin was receiving pure water from a channel cut on the border.  With all this evidence one is inclined to believe that the inscription of H. Maundrell concerns this basin and the flood water channels constructed near it.  Thus, at the end of the 4th century or the beginning of the 5th century, a deterioration of the Roman period evacuation system, or its obstruction under the rising level of the streets, again created a flood problem which attracted the special attention of the population of Baalbeck.  The key point of evacuation seems to have been a point immediately to the south of the Temple of Venus; and great efforts had been made to protect the sacred temple grounds from floods.

 

 

 

The Temples and their Surroundings

 

                                 At present the excavation in the temple area is pushed down to the original level before the dumping of moat excavation material took place, at the beginning of the 12th century.  Around the Temple of Venus, the excavation unearthed a large peribole (a walled area) with two main temples in it, and spme foundations composed of reused Roman blocks, probably of the late Byzantine period during the sixth century.  Besides the Temple of Venus a second temple was found: the Temple of the Muses.

On the north side, the peribole enclosing the sacred area faces the extensive square which stretches from the steps leading up to the Temple of Bacchus to the ancient Omayad Mosque in the east.  From soundings at different points in this area it was concluded that the square is paved with large pavement blocks.  This area might have contained several small monuments, perhaps fountains of fresh water from Ain el-jouge which used to supply drinking water to the city of Baalbeck

Pieces of one basin were found in the courtyard of the Omayad Mosque and assembled.

The large blocks used in the construction of the ground level courses of the Arabic tower, situated at the south eastern corner of the Temple of Bacchus, are partly reused pieces which most probably came from Roman monuments decorating this square.  One of the pieces situated at the north-eastern corner, below the present ground level, contains the design of a feminine figure having the attributes of the Muse of Philosophy and those of the Earth Goddess.

The peribole has a peristyle colonnade with pilasters on the wall opposing each column.  The east side is confined by a street which runs practically parallel to the present asphalted road leading up to the Ras el-Ain.  On the west side the wall makes an angle of more than 90 degrees and changes direction towards the north-east beyond the corner of the second temple.  All these changes and arrangements had been made to include the so-called Temple of the Muses.

The west area is not yet wholly explored, and on the south side the ground is high and rocky.  During the Byzantine period the east and the west roads had been closed by intermediate columns, possibly indicating that it was not a thoroughfare for carriages.  On the west side, the road leads up to the Temple of Mercury placed on the top of the Sheikh Abdallah mountain.  The staircase of this temple was excavated and identified by Prof.  Daniel Schlumberger, at present the director of the French Archaeological Institute in Beirut.

 

Of all the streets which converge towards the square in front of the two temples, none are parallel; neither do they match the orientation of the temples, excepting the Temple of Venus.  This fact may suggest that there had been a new urbanistic design when the construction of the Temple of Venus and the Hexagonal Courtyard was undertaken.  Insofar as the Hexagonal Courtyard is concerned, there is evidence for this theory in the knowledge that a colonnaded street                         running from the northern Roman entrance of Baalbeck, terminates against the mid-northern corner of the Hexagonal Courtyard.  This road underwent the same change of level during the Byzantine period as the other roads bordering the Temple of Venus.  It had also been one of the main roads bordering the residential area of Baalbeck; the city walls of the Byzantine and Arabic periods having been built a few meters to the west of this road.

 

All this evidence leads us to conclude that there had been a replanning of the area around the temples, probably during the end of the first century when the whole compound of the Temple of Jupiter, with its hexagonal courtyard, was planned to replace the Hellenistic temple complex.  The Hellenistic temple area ended with the rectangular courtyard, at which point all the roads leading to the temple area previously converged.  The excavations around the Temple of Venus also reveal that the area around the temples had risen, so that the podium of the Temple of the Muses was buried under the paving of the newly planned peribole, which was planned to contain the pre-existing Temple of the Muses and a new Temple of Venus.

 

There is evidence on the remaining peristyle columns of the peribole that wooden beams could have been placed to bar the entrance to the area within the peristyle.  The hole in one column is rectangular, while on the other it is open-ended allowing the bar to slip out.  Thus, the bars could have been placed and  removed as necessary.  The space between the peribole and the columns was paved with large mosaics of white limestone.  Between the columns names had been written with red pieces of mosaic.  Below are some of the names which could be deciphered.  Counting the columns from the northeastern corner of the peristyle towards the south we read: between the 5th and 6th: BARABELOS; the 10th and llth: MAZEIMOS; the 13th and 14th: CEANIS; the 16th and 17th: KALLISTOS; and between the 18th and 19th columns: GAEiANos.

This kind of large mosaic pavement had covered the portico around the rectangular courtyard, the propylaeum of the Temple of Jupiter, and, with all probability, also the hexagonal court's portico; unfortunately all evidence is lost on the last one.  The same can be stated about the courtyard of the municipal building (Bouleuterion) of Roman Baalbeck, facing the Palmyra Hotel; it too is covered with a large mosaic.  They may all belong to the same period of construction with very little date difference.

' In an intermediate period, due to a change in ground level, a second layer of mosaic with black background and large white circles, was superimposed on the original surface.  But in the beginning of the 5th century, with the destruction of the Temple of Venus and its transformation into a church, the ground had risen still higher.  Hence a pavement was placed, covering the old mosaics.

The remains of the peribole show that there were three entrance ways practically in line with the axis of the Temple of Venus: a large central entrance with two small ones on each side.  The middle door is 443 cm. large with a very highly decorated border; the side entrances are 221 cm. wide, but both of their sides are defaced.  There were two other doorways from the east wall leading into the temple area; the linters of these doorways are lying besides them.  The north-west corner of the peribole is completely destroyed and does not reveal anything about its original state.  There are some remains of the middle part of the west wall, but they do not indicate any entrance into the temple area.

 

The Temple of the Muses

 

 

 

The 263 cm.-high podium of the Temple of the Muses is concealed up to about 200 cm. by the courtyard that was introduced during the construction of the Temple of Venus.  We can notice that the earth around the temple area first covered about one meter of its podium, then this was increased to the above stated height.  On the early pavement of the courtyard belonging to the Temple of the Muses, a merlon was found, which is characteristically a crowning part of early first century A.D. and Hellenistic period monuments.

The south wall and the pronaos of the temple are well preserved and give a complete idea of the plan of the sanctuary.  The temple is of the pseudoperipteral type, the only other surveyed temple of this kind in Syria and Lebanon is the Temple of Hosn es-Soleiman in the mountains to the east of Tartous.  These two temples are of approximately the same dimension, with the only difference that Hosn esSoleiman is Ionic while this temple was Corinthian.

We may assume that the destroyed cella wall to the right of the entrance contained a stairway to the ceiling of the temple, similar to the one in the Temple of Hosn es-Soleiman.  But the thickness of the wall on the south side does not permit the existence of a staircase.  Based upon recent evidence we can add as further examples of pseudoperipteral temples the Temple of Mercury on the top of Sheikh Abdallah mountain in Baalbeck, and the one in Burkush in Syria.  The Temple of the Muses was constructed prior to the first century A.D., while the Temple of Hosn es-Soleiman is placed at a later date.

The Temple of the Muses has six columns along the pronaos and six engaged columns along the sides of the cella.  Thus, the number of columns on one side is twice that of those in the front; an exception to the rule given by Vitruvius who declares that it must be twice minus one.  The perfectly preserved Temple of Fortuna Viritis at Rome, dated at 40 B.C., is a good example of Vitruvius' formula.  This divergence in the Temple of the Muses shows the independence of the Syrian and Lebanese schools of masonry in regard to their planning of temples.

The axial measurements of the Temple of the Muses show a simple relation of 10.61/21.42 m., that is, the approximate ratio of 1: 2. This is not a very simple relation, but is in harmony with the relation of the Temple of Bacchus where it is (2 V3)/7, and not with the Temple of Jupiter where it is(3+V3)/9.

The temple is a product of chisel tooling, of the traditional Greek masonry school.  The podium is composed of several courses and not of three courses as the temples produced by the Lebanon-Syrian school of masonry, in which very intricate geometrical relations had been developed in search of architectural harmony.

An early Arabic period household installation, in the interior of the cella, has obliterated any trace of its adytum, but there are some traces on the south wall suggesting an early form of the adytum similar to those of early temples in Kasr Naous and Sfire.  The effaced capitals of the columns and engaged columns suggest the same.

The Temple of the Muses, being the earliest installation inside the enclosure exposed at present, reveals the fact that the enclosure wall has gone through at least two transformations with the rising of the ground level of the area around the temple.  Further excavations might reveal the form of the earlier courtyards.

In its present form the courtyard had a portico colonnade on its east side.  Since the peribole wall passes very close to the south-west corner of the Temple of the Muses there was no place for a colonnaded portico on the western side.

On the northern side, to the west of the entrance, there are the remains of an enclosure, with semi-engaged columns, linked to a low balustrade.  Similar enclosures were found at Mashnaka and also near the village of Hammara (Kasr el-Wadi).  The floor of the enclosure in Baalbeck was paved with mosaic and some remnants are still in place.  The entire construction was a later addition to the courtyard; and since the construction in Hammara has an inscription which places the construction date in the late second century, the construction of the Temple of Venus is probably early second century or before then.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

The Temple of Venus

 

As the Temple of Venus and the main entrance of its courtyard are nearly on the same axis, it may be stated that the planning and the construction of both were probably contemporary.  Usually the Temple of Venus is placed into the late third century; the reasoning above shifts it into the beginning of the second century A.D.

The Temple of Venus is usually described as being Baroque, similar to the creations of late Renaissance period architecture.  But it is a regular, circular temple with a peristyle colonnade linked by curved entablatures tangent to the cella.  The temple is placed on three successive podiums: the first one is rectangular; the second is a semicircle connected to a rectangle; and the third one is a semicircle with tangential loops, a slightly displaced center, and antae projecting towards the stairs leading up to the pronaos of the temple.

The centers of the peristyle columns are placed on a circle with a radius of 712 cm., approximately 24 roman feet of 29.7 cm. each.  The angular distance between the columns is 3 x 180degree/11.  On the podium, during the dismantling, we noticed two marked circles of implantation of 15 and 20 roman feet radii (approximately).  The edge of the podium has a radius of 27 feet.  The pronaos embraces an angle of practically 2 radians at the center of the temple.

These numbers 15, 20, 24, 27 represent a diminishing arithmetic progression in the ratio of 3:4, 5:6, 8:9; that is (1 5) 4/3 = 20, (20) 6/5 = 24, (24) 9/8 = 27.

The loops of the podium, at the mid-height, subtend an angle of 5/6 of 3 /11, while on the top of the podium it subtends 3/4 of 3pie / ll.

The 712 cm. at the pronaos are divided in the ratio of 5/6, and this ratio governs the elevation of the temple.  The columns height with the capital is equal to 6/5 x 712 cm.

Five, deep, semicircular niches decorate the outer part of the cella.  The niches are at the centers of the five tangential loops, towards the cella of the temple.  The circular cella terminates with engaged columns and a straight wall which form the entrance.  These engaged columns, together with the two columns of the last loops, are complemented by four columns of the pronaos of the temple.

 

There are six columns for the loops, three of them having five-sided bases and capitals, which support the projection of the five concave entablature loops designed tangential to the cella.  The five sides have been reasoned through the five directions of the meeting surfaces.  Three of the faces are formed through the meeting of the two loop surfaces with the outer circle, the other two surfaces are the soffits connecting the columns of the same loop.  The columns on the west side have four-sided bases and capitals, signifying that the side menaced by floods has been repaired.

Inside the cella of the temple, there is a double row of flat niches superimposed on a high podium, like the exedras of the rectangular courtyard.  The second row is composed of a niche and a single column, also as in the rectangular courtyard.  The cella was covered with a less-than-hemispheric dome, the plane of the center of the dome being level with the bottom of the architraves.  The four columns on each side of the pronaos were covered with a decorated ceiling like that of the Temple of Bacchus, and the architraves were shaped to receive these coverings.  The architraves of the middle entrance, however, are not shaped to receive any covering; hence, the middle of the pronaos was open to the sky.  Two pieces of architrave, with circular friezes carved on a flat block, suggest that the part above the doorway to the cella had a circular covering in unison with the vertical intersection of the dome covering the cella.

On the east wall, inside the cella, there is a Greek inscription with the sign of a cross: "Christ is conqueror with this sign".  According to Rey Coquais this was a Christian acclamation recalling the famous vision of the Emperor Constantine in the battle of Milvius in 313 A.D..There are other early Byzantine crosses on the engaged columns of the entrance, each end of a cross branching into three diverging lines.  These kind of crosses are found in the ground level chambers of the rectangular courtyard as well, indicating that several Christian ceremonial chambers were established here.

With all probability the present designation of BARBARA given to the Temple of Venus dates from the Byzantine period, and most likely the temple was incorporated into a large church constructed in the courtyard.  Later a mosque was erected on the eastern part of the courtyard and the area of the adjoining road, of which some remnants are still in place.

These are some facts about the "Jewel of Baalbeck", whose front entablatures were highly decorated, but the back sections of which were left for a future period, to be finished when money would become available.  The sudden change in human values left them unachieved.  Yet the muses of Baalbeck are there to inspire one with their beautiful concept of design, and to say with Keats: the concept of "a thing of beauty is a joy for ever".


الرجوع إلى الأعلى

I. The Rediscovery of the Temple of Bacchus

Towards the evening of the 10th of November 1898the German Emperor Wilhelm II and his wife arrived by carriage at their destination. Near the end of a long journey through Palestine their guide, Professor Moritz of Cairo, insisted upon a visit of Baalbeck. The tent encampment was prepared in the Great Court. On the morning of the 11th a memorial plaque donated by the Sultan was unveiled with great ceremony. Shortly after 8 a.m. the party continued its journey. It was a brief visit, but what the emperor had seen was enough to make him decide upon the excavation and archaeological exploration of the site. This decision sparked the scientific rediscovery of Baalbeck.
Previous archaeological accounts, mostly from the eighteenth and nineteenth centuries, were the product of a rather romantic search for the marvels of the past and especially the renowned splendors of the east. Few places satisfied the western travelers' imagination better than Baalbeck. The descriptions and illustrations of Dawkins and Wood, Volney, Cassas, or Roberts remain to this day exquisite examples of architectural reporting, although they cannot claim a high degree of accuracy. The amount of destruction wrought by the centuries; manifold alterations and additions affected by post-Roman eras; even more, the tremendous extent of the ruins made a completely accurate rediscovery of the original scheme quite impossible. Nevertheless these early publications not only provide us with inspiring images which do not lack in artistic refinement and a love for impressive presentation, but also with most valuable information on the state of preservation of these magnificent monuments.
In view of the technical difficulties it is not surprising that until the end of the 19th century the ruins of Baalbeck not only remained untouched by the archaeologist's shovel but also continued to be subjected to the unchecked rigors of a climate which brings snow and frost in winter and searing heat in summer. It must be regarded as a true stroke of luck that the famous six columns of the Temple of Jupiter have survived upright till our Time, when modern techniques were able to assure their future existence.
Of the extensive remains of Baalbeck one temple is particularly well preserved. It is, in fact, the best preserved Roman temple of this size anywhere which alone would place Baalbeck among the top sites of architectural interest : It is the Temple of Bacchus.
The decision of the German emperor put to work the wealth and knowledge of a nation which had a prestigious record of archaeological discovery and therefore all essential qualifications for a successful excavation of the Temples of Baalbeck. Although the German efforts encompassed the whole of Baalbeck and all its historical periods, we will limit ourselves in this essay to the work applied to the Temple of Bacchus.
The scientific archaeological exploration of a site resembles very much the investigations of a team of detectives on the scene of a crime. In this instance, there was, first of all, the team of investigators which included a variety of specialists: Professor Otto Puchstein, an archaeologist and the director of the group; Bruno Schulz and Daniel Krencker, two architects; the arabist Moritz Sobemheim and the photographer Meydenbauer; Makridi Bey, as representative of the Ottoman government, and as many as 150 laborers at the peak of activity.
From the outset a high standard of performance was established, without regard to increased expenses. No stone was to be touched before its location was recorded. No later construction interfering with the original Roman work was to be removed before its significance had been fully studied. Excavation material was not to be dumped where it might have spoiled the final appearance of the ruins. The first task therefore was charting the existing condition. Like the criminologist collects all possible evidence for the eventual solution of a crime, the archaeologist takes note of all details which may assist him in the reconstruction of a building.
The destruction of the temple undoubtedly began with the loss of its roof. Being composed of large timber trusses it was subject to decay, particularly after the removal of its valuable lead roofing. Since the roof trusses tied the two long walls of the building together on their top, its loss resulted in a serious weakening of the whole structure. Furthermore the masonry construction did not rely on mortar as a cementing agent, but was composed of perfectly cut stones placed one upon the other and hooked together by iron or bronze clamps and dowels imbedded in lead. This rendered the whole structure quite elastic, like a system of massive beads of a necklace, all linked together. Such a structure was able to ride out earthquakes with surprisingly little damage. Nevertheless earthquakes contributed most to the destruction, not, however, without the initial help of man. After the temples ceased to be used for worship and had turned into dead remnants of a bygone age, people became aware of the treasures of metal imbedded in the masonry and relentlessly they chiseled away at every promising joint to retrieve it. Thus the very measure which was to ensure the stability of the structure contributed essentially to its destruction.
If the Temple of Bacchus still is one of the best preserved left to us today, we owe this to the fact that the whole acropolis of Baalbeck was turned into a mighty fortress by the Arabs and the Temple of Bacchus was made an integral part of it. It was reinforced by the in-filling of fortification walls and further safeguarded by the construction of water cisterns inside.
After the town of Baalbeck had been ransacked by Mongols and Tartars, and devastated by earthquakes and floods, it finally became a rather insignificant community in the Ottoman empire. The fortress was of no importance: it was left to decay. Villagers started to build their houses inside, using whatever material there was at hand for the construction. Since most stone blocks used in the temples were too huge to be moved the damage was minimal. Actually it is fortunate that Baalbeck did not grow into a big city since the acropolis undoubtedly would have been used as a quarry. As already mentioned, the main damage was produced by severe earthquakes, particularly the one of 1759 which toppled most columns on the south and west side of the Temple of Bacchus as well as three columns of the Jupiter Temple, leaving the present six.
On the whole, fortunately, whatever fell tumbled over like a set of dominos and remained untouched thereafter. Many parts suffered so little damage that 'they merited collection from the ground and their reassembly to the original condition. The Temple of Bacchus as we see it today is a major feat in reconstruction. The details of this reconstruction will be given in the fourth chapter.
Until today the best publication on the Temple of Bacchus is the one produced by the German archaeological team which worked on the site from 1898 to 1905. It is quite amazing to hear that as late in World War I as 1918 one member of the group not only revisited Baalbeck for final checks but even persuaded the German Military Detachment in Damascus to use a warplane for aerial photography.
The publication of the painstaking work was done with an artistic flair quite rare today in an age of dry scientific evaluation. However, the result of the war handicapped and delayed greatly the final presentation. Several members of the expedition had died by then. The number of illustrations had to be reduced, paper quality was poor, and few volumes found their way beyond the limits of Germany. Of the later findings, which mostly supplemented and sometimes corrected the results of the German work, only scattered publications exist. It would be a very urgent and rewarding task to produce a new, comprehensive work.

2. The Dedication and Purpose of the Temple

It is astonishing to discover how little is actually known of the dedication and purpose of so magnificent a temple as that of Bacchus. To begin with, we really should only talk of the so-called "Temple of Bacchus", because the dedication of the building to this joyous god is far from certain. However, there is a prior question: why was this temple built at all?
We must admit that the temple is in curious relation or better non-relation - to the great complex of the Temple of Jupiter, commonly called the Acropolis of Baalbeck because of its elevated position. This acropolis with its overpowering size and lofty location is a complete entity and certainly must have been tied in some significant way to the town of Baalbeck. The towering Temple of Jupiter is at the end of an enormous axis of movement which sweeps all the way past the immense courtyards to the Propylaea and reaches down their steps to attract the eager pilgrims to the shrine of the supreme god whom the Romans conceived as a fusion of Jupiter and the local god Hadad. The scale of the ensemble is so colossal that the whole city is dwarfed by it. No structure could have hoped to compete, with it. The natural thing to do was to relate to it lesser sanctuaries in a fashion that paid tribute to the supreme master of the heavens. A good example of such a solution is the Temple of Venus which is turned toward the acropolis, although it originally shared the space of a rather crowded court with another small temple.
And yet, here is the Temple of Bacchus, a huge building by any standards, resting strangely in the shadow of the acropolis, pushed nearly to the end of the forbidding looking wall which supports the Great Court. Its position is such that we cannot believe its columns are but 2 1/2 in shorter than those remaining six giants of jupiter's Temple, dramatically exposed against the brilliant sky.
Why should anybody have engaged in such a costly undertaking against such competition? Obviously there must have been definite reasons and they must have been to satisfy a religious need.
When the Temple of Bacchus was begun, as is now commonly assumed at the time of Antoninus Pius in the middle of the second century A.D., the Temple of Jupiter -was already completed, with the exception of its - podium. The sanctuary of Jupiter Heliopolitan already had gained great repute in the Roman world, in great part because of the oracle connected with it. The creation of the acropolis of Baalbeck above all had been a political act initiated by the imperial government with the aim to outshine or to absorb the strong religious traditions of the area and thereby to consolidate effectively the rule of Rome. It was to be a demonstration of the power of Roman's state religion and was designed to establish the predominance of that religion once and forever.
However, if the Romans supposed that they could overwhelm the oriental spirit with material magnitude they were mistaken. The spiritually much more developed eastern cults exercised an emotional power which the rather sober Roman beliefs could not match. The eastern belief promising rewards in an after-life greatly appealed to the Roman legionary, who, far from home, was exposed to the uncertainties of a military career. He brought the new ideas back to Rome and soon they successfully infiltrated the western provinces and imperial Rome itself.
One of the favorite cults was the veneration of the Greek god Dionysos, the youthful and handsome god of wine and drama, identified with the Roman god Bacchus. Worship centered around the elements of sowing and creating, harvesting and feasting. What was originally an agricultural appreciation of the life cycle has gradually developed into more sophisticated notions of continuous death and re-creation, and under the growing influence of Christianity the concept of resurrection may have evolved.
Henri Seyrig writes: "The two or three centuries under the rule of Greek kings were a time of extraordinary religious fertility, antedating the rise of Christianity. Above all the questions related to life after death were important to the minds of the believers, and the ancient fertility cults which once were to bring about the return of spring changed into mystic cults in which the idea of resurrection was cultivated and where from the example of certain gods man drew the hope of a rebirth after death. Among the mysteries offering such promise the ones of Dionysos or Bacchus were particularly successful, and the Phoenician cities believed to recognize in him their youthful god Adonis. In Baalbeck this god of rejuvenation was first equated with Hermes by the Greeks, then the development of the mysteries brought about his personification as Bacchus."
The very character of this cult seems to have stressed certain philosophies and rituals necessitating the individual participation of each member - a radical departure from anonymous mass worship and ritual sacrifice before the official god of the state. It may be that membership was limited and granted only after a period of initiation. If this is true, then such a cult would not be compatible with a sanctuary open to anybody but must have been accommodated in an independent structure. And indeed, does not the Temple of Bacchus appear to be in defiance of its greater brother on the acropolis, claiming independence by extending its own separate approach which once featured several flights of steps now buried?
It may be that attraction to the cult of Bacchus was so strong at the time of Antoninus Pius that the emperor felt it wise to start a separate sanctuary. But there are also indications that the building was financed by the cities of the area, supporting the theory that the project was of particular local concern. For instance, it is established that one ceiling panel depicts the patron god of 'Antioch, an honor most certainly awarded to the city in appreciation of financial support.

The first to suggest the attribution of the temple to Bacchus was the German archaeologist Otto Puchstein. His theory was based on the carvings around the door of the temple and particularly those belonging to the adyton or inner shrine. Right and left of the flight of stairs to the adyton are two blocks of stone, which once supported the adyton structure. The faces of these blocks carried two reliefs ,which unfortunately are now terribly defaced. In spite of their condition Otto Puchstein presented a convincing interpretation which is shown in the illustration.
It must be mentioned that there are also found contradictory symbols. For example, on the underside of the lintel over the gate we see an eagle holding a caduceus in his claws - the symbol of Mercury. Also if we want to consider a triad of gods as the object of worship in Baalbeck, Venus would have been second to Jupiter in importance. Certainly the female component was most outstanding in eastern religion and would have warranted a much more important temple than the one ascribed to Venus - however graceful it may be.
There remains the speculation that the temple was not dedicated to one particular god at all, but to a cult. The abundance of purely symbolic decoration would support this view. One point I would like to stress: that the polytheistic era preceding Christianity was an era of great and sustained piety. The eastern cults distinguished themselves by their universalistic nature which made them radiate beyond the local limits. From discovered evidence in many parts of the Mediterranean and European area we know that the cult of Jupiter Heliopolitan was of international dimensions. It must have contained some important message, possibly growing out of the close contact with Judaism and Christianity, a message, which was fitting this important time of transition from polytheistic concepts. In the absence of written records we are unable to know its contents and there is little hope that complete answers will be found to these questions. Too much evidence was destroyed by subsequent ideologies. So much, in fact, that all the excavations have brought forth not a single statue, although there must have been at one time hundreds of them.

3. The Architectural Significance of the Temple

Discussing the architectural significance of the Temple of Bacchus we must be careful to consider it in its own right, as a piece of architecture willfully separated from the acropolis. It was conceived as such and should be so judged.
The most remarkable aspect of the temple, I would say, is its admirable state of preservation. Because of this happy fact it was possible to make accurate and complete reconstruction, both in reality and on paper. The temple is a veritable treasure of scientific investigation. It was found to adhere fully to the modular proportions specified by Vitruvius, the famous Roman author of an architectural treatise.
Many will regard as the next factor contributing to the significance of the temple its large size. It is larger than the Parthenon with a clear interior span of 19 m and a monumental gateway 6,5 m wide and nearly 13 m high. Its blocks of stone generally weigh tens of tons, although still dwarfed by the nearby Temple of Jupiter. Certainly, the grandeur of the concept, the overpowering effect of strength and magnitude, softened somewhat by delightful decoration and proportion, make this temple one of the outstanding examples of sheer size being turned into substantive quality.
Nevertheless, I contend that architectural significance has essentially little to do with size and quantity. Is then this temple predominantly nothing but a magnified version of Greek trabeated architecture, an unabashed attempt to outdo the past by quantity?
Technically this may be a valid assessment. Because the post and lintel construction as expressed in the classical orders and as chosen by the Romans for this temple was a purely traditional form of construction, essentially limited to more modest dimensions which could be conveniently dealt with in stone. To use this principle of construction on such a scale was a tour de force. Beyond that it was an outdated method for the Roman engineer of the day whose acquired learning was to cast walls economically in concrete and to span lofty spaces with lasting vaults. The temples of Baalbeck much rather reflect the vigorous local tradition of monumental masonry construction which in its technical excellence and physical magnitude has no equal. Solid stone blocks are fitted so precisely that a razor blade would not enter into a joint, whole flights of steps are cut out of single blocks and repairs of broken parts are done so meticulously as to be practically invisible. All this was done with an intrinsic delight in magnitude and quality.
Yet, let us return to architecture, and what meets our eyes first are forms, colors and textures. The Temple of Bacchus has an exterior colonnade much as the Parthenon. We all know that the Parthenon was the final word in this kind of design and we will not find in Baalbeck such subtleties as slightly tilted columns or curved horizontals, although we must mention here the unequal spacing of columns at the short sides and the ten per cent narrowing of the doorframe toward the top in order to strengthen the visual effect. We know that the Parthenon was carved out of gleaming white Pentelian marble throughout, a material for which the limestone of Baalbeck is no full match.
All in favour of the Parthenon? Well, let us not forget that what we see today on the Acropolis of Athens are the beautifully weathered remains of a perfectionist colonnade once wrapped around a blank block of a cella. Today's transparency gives it a romantic gracefulness which was quite absent at its completion. To this we have to add the bright polychrome treatment of the upper part which is very foreign to our present concept of classical architecture. This we have to contrast with Baalbeck's Temple of Bacchus, with its glowing, warm walls and generously bulging columns, its flamboyant Corinthian capitals and boldly projecting cornice, its superb contrast of plain and fluted column shafts and the infinite variety of carving, delicate where close to the eye and vigorous where looming high above us, a rich symphony of color, texture and form. There is an architecture to be experienced by the senses rather than the intellect We have looked at the temple and made our comparisons. The next step is to enter, and a decisive step it is. For is not architecture above all the art of defining space, even more of creating space for the life of man? lt is the space inside or between our buildings which really matters, the space in which we move through time. It is here that the true significance of the Temple of Bacchus becomes apparent. There is no hesitancy as we ascend the magnificent sweep of stairs reaching out in front of the temple. We enter under the columns of the lofty pronaos and approach with growing expectation the inviting splendor of the gateway, beyond which a magnificent interior space will envelop us, a space uncluttered and open. Columns have been rendered unnecessary by the huge roof trusses of cedar wood. A space articulated by lavish architectural and figural decoration, engaged (that is to say, attached to the wall) Corinthian columns on pedestals, carrying an elaborately broken entablature, separating tiers of niches arched or with triangular pediments, a succession of projections and recesses giving vibrant life to the voluminous space delimited by it.

Plan, form and space in harmony - this is the key to Roman architecture. Following the concept of an organic whole, the Romans endeavored to reach plastic and spatial unity within an interrelated composition by subjecting it to the discipline of a great axis and strict symmetry. Furthermore the interior of the sanctuary proper represents a fully developed space, designed to harmonize with the exteriors and therefore repeating the familiar elements of applied orders with tiers of niches, only on an even richer level.
Traditionally the ceremonies and sacrifices took place in front of the temple at the altar, particularly at sunrise, when the sun would reach the temple interior and illuminate the cult statue - hence the temple's orientation to the east. With the development of the restricted religious cults, such as the one of Bacchus, increasing emphasis might have been placed on the solemn initiation of the believers inside the temple in front of the god. The sudden lack of brilliant sunshine, the diminishing flow of light from the entrance, and the flickering glow of countless oil lamps and candles must have sustained the powerful mystery expected in the shrine. The raised adytum, or holy of Hollis, a typical oriental feature, was not accessible to anyone but the priests: it was a temple within the temple, revealing the statue of the god behind veils of incense smoke. This carefully orchestrated harmony of materials, colors, forms and spaces contains already a baroque touch, an artistic attitude far different from the one of the classical Greeks and not achieved again before the great masters of the High-and Late-Renaissance.
The Temple of Bacchus represents the remarkable moment of classical architecture where exterior and interior are of balanced importance, a condition neither achieved by the exquisite exteriors of Pericles nor the great interiors of antiquity such as the Pantheon or Haghia Sophia. Says Sir Mortimer Wheeler: "Baalbeck is the end of one tradition and. the beginning of another. Meanwhile it fitted the temper of the world into which it was born. It represents that momentary pause, which might properly be called the "Antonine pause", in an age of vital transmutation; that moment of balance that was the period in history of the world during which the condition of the human race was most happy and prosperous. In so doing, and in its own right, Baalbeck remains one of the very great monuments in the history of European architecture;

4. How Modern Engineering Pays Homage to a Masterwork of the Past

Before we discuss the contribution of our time to the preservation of the Temple of Bacchus it is only proper to observe some of the technical details the Romans employed for its construction.
Above all the Romans were fully aware of the importance of perfect foundations to the lasting stability of a building. They knew from the start what tremendous weights they would pile upon each other and therefore they decided correctly that nothing but solid bedrock would be sufficient to serve as a footing. This meant in the case of the Temple of Bacchus that in places the foundation had to extend up to 17 m below the ground level the equivalent of five modern basement floors. The excavation and shoring of the retained earth in itself represented therefore a difficult task. Later times were much more negligent in this respect, depending on favorable assumptions rather than dead certainly. As a result of Roman precaution, the masonry remaining in place has not settled a millimeter. In very fact, if one would want to check a modern water level for its accuracy one could confidently use the horizontal joints of Baalbeck as a reference.
The construction of walls and columns was commented upon in the first chapter. It may suffice here to mention that the roof was composed of timber trusses, which were 8 m high in the middle and spanned the 19 m width of the cella. On top of the trusses and parallel to the ridge were placed purlins which carried a sheathing of boards and a lead cover.
The lower part of this roof structure formed the wooden ceiling. The main timber beams spanning from interior column to interior column were dovetailed into the cella walls and formed the bottom chords of the roof trusses above. This ceiling undoubtedly was richly decorated and at the same time served as an additional brace between the outer walls. All these details are derived from the remaining portions of the colonnade roof.
Due to its huge dimensions the portal to the Temple presented the Romans with a special problem. Since they wanted to maintain the classical rectangular form of the door, an arch construction was not possible for the spanning of the 6,33 m wide opening. Avoiding also the use of one solid lintel they elected to introduce a sort of flat arch and corbel combination. Surprisingly they added no stepped jointing or other load-reducing device over the opening, solely relying on the buttressing power of the walls right and left. No wonder that the loss of the roof and the severe earthquakes allowed the enormous pressure of the keystone to take effect until eventually the upper part of the gate was pushed 20 cm apart and the three-meter high keystone threatened to drop down completely.
This was a most dramatic situation and few travelers failed to depict it in their illustrations or at least to give a lengthy account of it. The effect of imminent collapse was enhanced by the fact that the gateway was buried in debris halfway up and the onlooker came dangerously close to the suspended block. Consequently it was this keystone of the Temple of Bacchus which prompted the first protective action for the antiquities of Baalbeck. It was Richard Burton, the British consul in Damascus, who had provided around 1870 an underpinning which prevented any further downward movement of the block. This underpinning was eventually used by the German archaeologists for the lifting of the stone to its original position, placing upon it great winches which they borrowed from French engineers just building the railroad in the vicinity. The keystone was again tied to the walls by means of an imbedded steel beam - and this marks the first reconstructive action taken in Baalbeck.
Since then the whole temple has not only been protected against further deterioration - today it may even be regarded as earthquake proof - but an extensive program of reconstitution has been carried out over the years. In order to appreciate fully the scope of the ruins we are facing in Baalbeck, I consider it necessary to go more deeply into the techniques of reconstruction and preservation which I shall present in the following chronological review.
From the beginning, five basic criteria were observed with few exceptions:
1. Reconstruct only such portions of which enough original material is preserved to warrant such work.
2. Do not imitate original work but clearly contrast necessary additions to it.
3. Change as little as possible the original condition of each stone in order not to hamper further scientific investigations.
4. Assemble all pieces as faithfully as possible to their original condition.
5. Render the whole structure fully resistant to all future destructive forces.
Since the beginning of actual reconstruction work in 1933, Professor Kalayan has been closely associated with this intricate task and throughout this time we can notice continuous progress in the technology applied. The first steps were designed to insure the stability of the existing remains. The beautiful group of four columns at the southeast corner of the temple carried an inappropriate Arabic tower addition which was removed. The ceiling and entablature blocks were all tied together by reinforced concrete beams, a work which can be very clearly seen from the top of the Mamluke tower nearby.
During this work it was discovered that one of the four columns rested on a bearing surface of only 35 cm', a precarious condition which quickly was remedied.
From 1934 onwards all the nine remaining columns along the north side of the temple were consolidated. It was found that as a result of an earthquake the columns were pushed out 20 cm at the top. Sturdy scaffolds were erected up to the ceiling of the northern colonnade and with screw jacks each block was lifted sufficiently to let the columns with their entablature return to the original position.
The consolidation of this row of columns necessitated also the partial removal of the superstructure. Eventually all frieze and cornice blocks were refitted and tied together by clamps and cement.
In 1935 the final clearing of the temple's interior was accomplished and the pillar-column combination at the right side of the adytum was reconstituted.
Just before the war the Arabic wall in front of the temple was removed to allow a better view of the building. This was the last work completed under the French Mandate. Since then the Lebanese Antiquities Department under Emir Maurice Chehab has assumed responsibility for the ruins.
After the war the five fallen columns along the west side of the temple were reassembled, a work which - due to the limited means and the magnitude of the task - lasted from 1946 till 1950. Some of the column shafts to be re-erected were relatively undamaged and therefore retained their initial weight of up to 50 tons. Much like the original work of the Romans, huge timber towers were erected which acted like modern lift shafts. Steel pulleys on top of the towers were attached to steel cables wrapped around the column shaft and slowly accomplished the lifting of the heavy load - a task considered not feasible before.
Similar to Roman fashion the individual column parts were connected with metal dowels. One feature, however, remained the secret of the Romans: how to imbed the dowels in lead? The grooves provided in the column joints proved too long and the molten lead solidified long before it reached the central dowelpiece. A cement grout had to be substituted for the lead. Over the columns the entablature was re-erected. Dovetail shaped channels were cut into the top of the architrave blocks to receive a continuous tie beam in reinforced concrete. This had the advantage of an invisible strengthening of the structure. However, it was later observed that temperature changes affected the reinforced concrete more than the stone. As a result fine cracks along the zone of contact were generated, a problem which has been overcome by new methods.
Beginning in 1961 Professor Kalayan employed a very advanced concept of engineering for the reconstruction of the Lebanese antiquities: the method of "post-tensioning". We all know that stone and concrete are very strong in compression but rather weak in tension. If a stone cracks it is usually because one side of it was experiencing too much tension. The idea of post-tensioning is to subject a concrete or stone structure to sufficient permanent compression that under no condition tensile forces would occur and create cracks. It is similar to a tightly tied package which will not easily rip open.
On the Temple of Bacchus this method was first used in 1961 for the reconstruction of the two freestanding columns' at the northeast corner. The columns measuring 17,5 m in height were erected in the usual way but without any connections, being protected by the construction towers. When they were correctly in place the drilling of a 10 cm diameter hole in the center of each column was begun. Since the available drill was limited to six meters length the parts of the columns were gradually dismantled until the lowest part of the hole was drilled six meters down from the base. Into this hole nine wires of 7 mm diameter each were inserted. They had a cylindrical anchor piece at the end and were secured in place by a cement grout. The wires were of sufficient length to reach up beyond the top of the columns. They were pulled through the hole of each columns part and the complete column was step by step re-erected. Finally a top plate of steel was added to the capital. With hydraulic jacks each wire was subjected to three tons of tension in which condition the wires were imbedded into the column by a fill of liquid cement. Thus the columns was put under a compression of 27 tons - or rather tied to the ground by that force sufficient to secure it against collapsing. Similar methods are used to equilibrate bulk masonry which has the tendency to lean or to crack, such as the northern anta wall of the Temple of Bacchus.
Another application of post-tensioning was used for the reconstruction of ceiling slabs covering the peristyle of the Temple of Bacchus. These slabs were about 4 by 4,5 meters and 1,5 meter thick, weighing also about 50 tons each. Due to the fall of nearly 20 meters they had broken into several pieces.
The slabs were assembled and the vertical joints undercut from the top to about two thirds of their height. The corners were beveled and at the edges 2" pipes were imbedded to protect the stone. Then, 1,5 mm wire was wrapped around the block. 150 turns were made in three layers of fifty each. Every wire turn was given a tension of 170 kgs which added up to a diagonal resultant force of approximately 48 tons. The slab now fully rigid - was then lifted in position and the joint reinforced with steel and filled with concrete for absolute stability.
The advantage of this method is that the visible surface of the slab is left untouched and that the slab could be consolidated with mere 15 kgs of wire while with conventional methods hundreds of kgs of steel reinforcement would have been needed. Most recently post-tensioning has been used during the reconstruction of the west side pediment of the temple.
Professor Kalayan does not intend to rebuild any more of the exterior colonnade, although most of the pieces of the southern columns are existing. He believes justly that it is more interesting to see the previous condition of the building on this side. In particular the famous leaning column would loose much of its effect. That it is a safe leaning column has not only been proven by time but also by scientific calculation.
A few words should be added about the financial side of these efforts. The German excavations were financed by decree of the Emperor and no amounts are mentioned anywhere in the official publications. Given the years of work and the size of the labor force one can estimate that they spent the equivalent of three million current Lebanese pounds for the project.(1969)
Professor Kalayan reckons that since 1944 about ten million Lebanese pounds were spent on Baalbeck, half of which sum was used for the expropriation of land. In the year 1968 a record sum of L.L.500,000 was spent in physical work alone in Baalbeck. In this connection it must be mentioned that before the war a laborer used to be paid 25 piasters a day while today the minimum rate is seven pounds.
Needless to say that such expenditures are fully justified. Immense archaeological treasures can still be assumed dormant under the present city of Baalbeck. Henry Pharaon's scheme of a relocation of the town, therefore, deserves full consideration.
Meanwhile Lebanon can call himself fortunate not only to possess such splendors of antiquity but to see them in ways the Romans never dreamt of seeing them. The accomplished spectacle of Sound and Light and above all the yearly International Festival are adding new dimensions to an already grandiose setting. We may be satisfied that our modern age is making its appropriate contribution to the safeguarding and continuation of a precious heritage in the hope of assuring it many more millennia of existence.

الرجوع إلى الأعلى

The Origin of the Sanctuary

In the early twelfth century B.C. the destruction of the Achaean sea power by the invading Dorian Greeks extended Phoenician naval superiority over the whole Mediterranean.  This coincided with the domestication of the camel which allowed the transit of caravans between Mesopotamia and the Phoenician coast of the Mediterranean via the desert, making the cities of Phoenicia the harbors closest to the goods of the East.  Previous and subsequent travelers or conquerors not relying on the camel were obliged to make the detour through the northern part of the Fertile Crescent.

For the traders who effected this short-cut transportation through the immense Mesopotamian plain the mountains of the Lebanon range were the last physical obstacle on their way to the sea.  To reach the rich, coastal cities of the Phoenicians, where the goods of the East were received for shipment across the Mediterranean, the caravans had a choice of many routes over a variety of passes.  The shortest and best route was that which led across the main Lebanon range directly to the city desired, be it Sidon, Byblos or Tyre.  To move along the coast was impracticable for political reasons: the chain of city-states rivaling each other; as well as for topographical reasons: successions of rivers to be forded and rugged promontories to be cleared.  It was much easier to follow the eastern slopes of the coastal range through the wide and fertile valley known as the Beqa'a.  The caravans entered into this artery and from here they chose the crossing points to the coastal cities.  Thus caravan stations developed in the valley, preferably at places with a year-round water supply.  Such favored locations became agricultural centers, one of which was Baalbeck.

The majestic mountains of the Lebanon, their summits shrouded in clouds and covered with snow for many months of the year, their flanks overgrown with dense forests of stately cedars, their gorges sources of gushing, sparkling torrents, these mountains not only were an obstacle to overcome but also a scenic experience which gave rise to spiritual speculation.  Were they not the appropriate setting for the abode of gods who would represent such natural phenomena as rain and tempest, fertility and growth?  Situated near the highest point of the Beqa'a, controlling the watershed between the Orontes river to the north and the Leontes river to the south, Baalbeck combined aspects of a city in a plain with that of a high-place, and thus was predestined to become a center of religious worship.

Early forms of worship always developed around some sort of natural peculiarity, such as abundant springs, particular rock formations, or - as seems to be the case in Baalbeck - a natural crevice.  The excavations of Ras Shamra by Claude Schaeffer provide us with a fair knowledge of the religion of the Semitic tribes in western Syria and Palestine, including the Canaanites (the coastal dwellers of which came to be called Phoenicians by the Greeks).  We can recognize a basic triad of gods: Baal, Aliyan and Anat, of a father-son-daughter relationship.  Baal was adopted by the Assyrians as Bel and he can be equated with the Egyptian Osiris, the Phoenician Reshef and the Aramaean Haddad.  He was master of rain, tempest and thunder, and in time he became identified as the sun god.  His symbols were a thunderbolt ending in a spear, ears of corn, the bull and a radiate head.

We know little of the actual forms of worship.  There are indications that in early times human sacrifice and ritual dedication- of women to temples were practiced.  As a rule, the sources of good things were worshipped with prayers and sacrifices presided over by the priests, whereas the forces of calamities were combated with ceremonies of riddance, inviting more active forms of group dances and rites which easily turned into orgiastic festivals.  Certainly, animal and produce sacrifice was the normal practice, involving ablution in sacred pools, burning on altars with the smoke dissolving in the atmosphere, or slaughtering in places where the blood would enter crevices and merge with the earth.

Characteristically, these were outdoor activities, not requiring elaborate structures, but rather secluded courtyards.  Indeed, we hear very little of actual temple constructions.  Written descriptions or actual remains of religious structures are very scarce.  The Temple of Solomon in Jerusalem (963 - 923 B.C.) is the most known temple scheme of Semitic tradition.  Unfortunately, nothing remains of it except a detailed, if sometimes confusing, description.  As we read in the Bible, in the. first Book of Kings, chapters 5-7, it was the Phoenicians who supplied the design, the <(know-how)> and the timber for the construction of the temple.  First of all an enclosed sacred area was created.  The temple itself, conceived as a house, was an oblong building of modest dimensions, about 10 by 30 meters.  Its doorway was designed to receive the rays of the rising sun.  The building consisted of tree sections: the porch, the holy hall and the holy of Hollis.  This triple division has its counterpart in the Egyptian temples.  The Phoenicians, themselves under strong Egyptian influence, had long used this design.  Two separate columns of bronze flanked the porch, a feature recalling the two columns seen by Herodotus in Melkart's temple at Tyre.

Herod's reconstruction of the temple on a colossal scale reveals more clearly the Semitic features of a sacred precinct which was enlarged to about 800 by 300 meters.  This space was divided into zones which served for a step by step classification of worshippers according to their religious worthiness.  An outer court was public, then came the separation of gentiles from Jews, then of women from men; finally of laymen from priests until we reach the holy of Hollis which was entered once a year only by the high priest, on the Day of Atonement.

It all suggests a powerful priest class, a stress on secrecy and mystery.  These characteristics were at the basis of the Near Eastern planning tradition.  Faced with a predominantly and hot climate, people thought of closed courts, walled-in spaces with private, shaded areas.  Embellishments like colonnades were turned to the inside, the external appearance was secondary.  The covered spaces usually began with a porch in front of a hall, with increasingly private rooms following behind.  It is an introverted design, stressing individual safety but providing for the dense grouping of dwellings without loss of privacy.  This Semitic concept of a place of worship, based on an architectural tradition which grew out of its physical environment, was quite different from that of the Graeco-Roman world.

The Occidental principle of planning and building is that of the detached, individual house which was developed in the verdant, humid northern reaches.  The building material was timber, the roofs were pitched. The freestanding house, open to the inviting surrounding, stressed the outward appearance of the building.  It was something to be looked at from the outside rather than to be experienced from the inside.  A simple porch could be added by an extension of the gable space, the main beam would be carried across and supported by two columns, which demonstrated the effect of columns in front of a wall.  The development of the Greek temple faithfully reflects this architectural heritage.

In religious attitude the Occidental mind also differed markedly from the Oriental.  Particularly the Greeks had a very natural and direct relationship to their gods who were <(super-human)>, subject to human weaknesses themselves.  The temple was the monumental home for God, a receptacle for his artistic image, but it was not shrouded in mystery.  The temple doors were especially designed to admit the early morning sun which enhanced the view of the statue.  Although the cella (the temple interior) was not entered for the ceremonies of worship and the altar of sacrifice was placed in front of the temple, this was rather done in order to allow the participation of large crowds.  During the day the temple interior was not <off limits> and the administering priests were not of a privileged class but were elected public servants.  Architecturally the Greek temple was not conceived as a container of mystery, expressing the awesome rule of remote gods, but was a symbol of public pride and achievement, a deliberately exposed gift to the god of the community's choice, the symbol of an alliance rather than a submission.

Great care was taken in the open placement of the temple, access to it was inviting rather than forbidding, and no effort was spared for its exterior embellishment.  The Greeks carried this concept so far as to make out of their temples richly decorated monuments having a very sophisticated spatial relationship with the surrounding and a formal perfection never surpassed.  On the other hand, function was neglected: usually equally accessible from all sides the temple lacked clear expression of front and back; the interior space was cluttered with columns and had no artistic significance - a fully extroverted concept.

The Romans had inherited from the Etruscans a similar Occidental temple scheme, based on timber construction.  However, from the beginning, they stressed the frontality of the temple: they placed it on a podium which was accessible only from the front by a flight of stairs and in addition had a deep columnar porch in front of the cella.  This approach created a strong axial relationship which satisfied the Roman taste for order.

The Romans, always thinking in terms of cities, of complete communities, also preferred to integrate the temple into city life, relating it to the Forum, if possible, rather than placing it outside the city on a dominating hill, and so (in the Greek sense) creating an acropolis.  This very well expressed the Roman notion of religion, not as something apart but as one of the variety of public functions.

The placement of the temple in an open area of the city created a court around and particularly in front of it. This space contained the altar in front of the temple's steps.  It was freely accessible and often was used for other public functions.  The temple was something to be visited as we visit a church today, and therefore the Romans endeavored to improve its interior.  The invention of roof trusses eliminated the need for interior columns and opened the way for a large unobstructed space.  Indeed, the most famous of Roman temples, the Pantheon in Rome, is essentially an exquisite interior space only, but its concept as a cylinder topped by a dome with a window in its very center departed radically from tradition.  It was a great exception from the rule because the Romans nowhere adhered more to tradition than in religious architecture.  Although they were masters in arch and vault construction, they rarely abandoned the post-and-lintel formula in temple design which they inherited from Etruscans and Greeks.  They also faithfully copied the Greek orders and contented themselves with decorative enrichment and the combination of exotic materials.

In surveying the various religious traditions which might have influenced the creation of the sanctuaries in Baalbeck, we must not overlook the Mesopotamian forms of worship.  For long periods of time the Babylonians and Assyrians ruled over the Beqa'a and undoubtedly brought their religious ideas with them.  The architectural crystallization of their worship was the ziggurat.  It was a high staged tower with ramps or stairways leading to the sanctuary on top.  The famous Tower of Babylon was such a ziggurat.  It was a representation of the celestial hill crowned by a temple in which a god was supposed to dwell when he came down to earth for the service of humanity.  We recognize in it the expression of people who originally came down to the fertile plains from mountainous regions and who were longing for the lost peaks which were to them links between earth and heaven. (The ziggurat did not contain a tomb and differed therefore totally from the Egyptian pyramid.)

A similar tradition of worship from (High Places) developed among the Nabateans in southern Jordan.  This people was in direct contact with the Egyptians from whom it adopted various architectural forms, such as the Egyptian Gorge molding.  Lebanon, and the Beqa'a in particular, being on the way to Egypt via the Nabatean territory, adopted similar sanctuaries which show altars with Egyptian motives situated on high places, similar to the Nabatean monuments of Petra.

These diverse influences of architectural and religious concepts will help us to understand many peculiar features of the sanctuary of Jupiter Heliopolitan in Baalbeck.  This sanctuary, being an enclosed entirety, raised above the level of the city can also be called the Acropolis of Baalbeck.  In an attempt to chart its development we will first return to the original condition of the site.

Pre-Roman Era

 

Professor Kalayan, engineer in charge of restorations by the Lebanese Department of Antiquities, writes in his Notes on the Heritage of Baalbeck and the Beqa'a: (In the rectangular courtyard, to the south of the temple of Jupiter, there is a natural crevice about fifty meters deep.  At the bottom of this crevice there is a small rock cut altar.  In all probability this crevice was the centre of the first worship.  Pre-Roman construction is confined to the middle part of the rectangular courtyard and contains remnants of the late second millenium B.C. The site was a tell (an artificial hill, usually the site of a city) which grew gradually like other tells of the Beka'a).          Since the place of veneration - the bottom of the crevice - was hardly accessible and, in any case, reserved for the high priests only, need was felt for a larger altar to be situated outside the crevice on the hill.  Around it the worshippers were to gather and to offer sacrifice.  As time went on, a court was established with a wall closing the whole precinct from the outside.  On the east end of the court a gateway with a flight of steps between two towers was built to provide an impressive entrance.

At the time of the Hellenistic conquest, Baalbeck seems to have had enough fame to attract the attention of the rulers.  After the death of Alexander the Great in 323 B.C. the area became part of Ptolemy's Egyptian empire, the center of which was Alexandria.  It seems the Ptolemies identified the Baal of Baalbeck with their sun god and changed the name of the city into Heliopolis.  This provided them with a unifying religious center at the eastern end of the empire.  The triad of Baal - Aliyan - Anat was equated with Zeus - Hermes Aphrodite.  Around 200 B.C. the Seleucids under Antiochus the Great gained the area from the Ptolemies.  They probably planned the addition of a temple to the existing courtyard with its altar which, according to their architectural tradition, was going to be an elevated embellished monument in itself, rising behind the altar of sacrifice above everything else, to be seen by all.  Since the sanctuary already was on top of the existing hill, an artificial podium had to be created.  We do not know how much of this podium had been built when Pompey, the Roman general, occupied Phoenicia and Baalbeck in 64 B.C.

 

Roman Era

 

The traditional contestants for sovereignty over the Phoenician coast were the great eastern land powers, such as the Babylonians, the Assyrians and the Persians, to whom the Mediterranean coast was a natural limit.  In contrast to them the Greeks and Romans came from the west, and their problem was to safeguard this precious coastline against a vast hinterland which they could not hope to control by military means alone.  They therefore set out to create a safety zone of loyal allies.  The Romans were extremely skillful in their handling of newly acquired lands.  They never imposed their will where not absolutely necessary to safeguard their interests, and avoided everything which would unnecessarily alienate newly subjected peoples.  They were very tolerant in matters of faith and religion; they applied their detached political thinking to this question and acknowledged that gods were the expression of the people who worshipped them.  Thus they recognized the possibility of consolidating their rule by careful identification with gods of local worship, hoping to unify the local peoples through unification of their elements of worship.

In the case of Baalbeck the first step in this direction was the association of the local deities with equivalents of their own, such as Jupiter with Baal-Haddad as supreme god, Venus with Anat or Atargatis, and Dionysos or Bacchus with Aliyan.  Yet, the Romans had underestimated the vigor of the Middle-Eastern religions, and again I quote Professor Kalayan: "When the Roman Empire conquered the Middle East, the religious aspirations of the Middle East subdued the population of the Mediterranean Roman world.  The first goddess to invade Rome was Atargatis.  The temples at Niha in the Beqa'a are dedicated to Atargatis.  Later we find Adonis and the triad of Baalbeck established in Rome.  It was through these and other gods of the Orient that the idea of an after-life, with the promise of eternal happiness for the pious and punishment for the wicked, was developed and introduced into the religion of the people of the Mediterranean world.  The oriental religions paved the way for the concept of a suffering, loving, universal God.  The oriental gods were 'all-powerful', 'everlasting', 'most high', 'preservers of the whole universe'.  They were 'separated from man by a far greater interval than any god of Greece or Rome'."

We witness a reflection of this development in architecture and it is not surprising that the scheme of the Acropolis in Baalbeck represents a mixed product, with Oriental concepts of planning underlying the construction of buildings in the forms of Graeco-Roman tradition.  What however only the Romans could afford at that time was the immense scale of the design.  In this respect they may have succumbed to the temptations of the given conditions, as much as to their own ambition to outshine all previous sanctuaries.  Whether the Romans continued a scheme started by the Seleucids or themselves were the originators of the existing temple podium, the fact that large portions of its wall-faces are carefully finished in smooth rustication is proof that the present foundation wall of jupiter's temple was once meant to be the finished podium.  If this podium would have received a temple in the Greek manner, with stairs all around, its width had been limited to 35 or 40 meters.

The Romans however used the podium to build the greatest possible temple on it, placing the columns of the exterior peristyl flush with the face of the wall, thus obtaining a width of 48 m and a length of nearly 90 meters.  From that basic decision, all else was a question of proportion.  There is strong evidence that all parts of the scheme, the spacing of columns, the height of the temple, the distance of surrounding buildings, the size of the courtyard in front, were determined according to strict geometric rules.  Thereby the Great Court had to be brought into balance with the planned temple by drastically extending the tell to the north and south.

Already at this time - the time of Augustus - the fame of Baalbeck seems to have rested on an oracle which had its abode in the courtyard.  According to Macrobius, of the early fifth century A.D., the oracle expressed itself through the movements of the statue of the god which was carried on a litter by principal persons of the province, who had their heads shaven and previously practiced long abstinence.  According to Professor Kalayan the Temple of Jupiter and its courtyard have been planned as one whole.  During the Augustan era it became customary also in Rome to place the temple inside a court, although usually pushed to the far end of it.  In Baalbeck this would have resulted in an area  about 300 by 130 m, comparable to the great court schemes of Jerusalem, Damascus or Palmyra.

The temple was nearing completion in the year 60 A.D. under the reign of Nero, as indicated by an inscription on top of a column shaft.  The continuation of the courtyard around the temple, however, was abandoned, although foundations were already placed for a certain length along the north side of the temple.  This suspension of construction was probably the result of the excessive effort necessary to gain a rather questionable architectural result.  In fact, a continuation of the court would have severely reduced the impressiveness of the temple, particularly as seen from the plain.  Instead, it was decided to furnish the temple with a monumental extension of the podium which, according to Phoenician tradition, had to consist of no more than three layers of stone.  It is difficult to say whether the Romans developed such a taste for magnitude that they obligingly accepted this tradition, or if the local builders insisted on its implementation.  The fact remains that this decision initiated the cutting, transporting and lifting of the largest and heaviest stones of all times.  Not only had a wall of 13 meters height to be composed of three ranges of stones, but in the interest of appearance the middle blocks were made of a length four times their height.  Adding to this a depth equal to the height we reach a volume of up to 400 cubic meters per block, corresponding to a weight of almost 1000 tons.  Technically the builders of Baalbeck proved that they could do it, since three such blocks of the middle layer are in place, but in terms of time they did not succeed - the podium remained incomplete.  Nevertheless, so awe inspiring were those blocks to all beholders ever after, that Baalbeck was known for a long time primarily as the site of the (three stones)), (the trilithon ), and whole ages believed that these blocks were placed by superhuman giants.

Let us return to the Great Court.  It seems to have been upon Trajan's visit to the shrine around 100 A.D., when he consulted the oracle before his Parthian campaign, that final decisions on the design of the court were reached.  Trajan carried out a spectacular building program, in Rome and appointed Apollodoros of Damascus as chief architect.  This must have resulted in a strengthening of the Oriental influence on architecture.  The Forum of Trajan reflects this in its succession  of courts and above all the introduction of the basilica as a static, transverse space - a typically Eastern element.  Trajan may very well have had Apollodoros with him in Baalbeck.

Hadrian visited Baalbeck around 130 A.D. and he himself, being a gifted architect to whom building was a real passion, certainly would have reviewed the plans and given his encouragement.  At this time the court was only partially completed.  The temple was already in use, although its decoration was still being carved.  The interior was probably completed first.  All this we can only conjecture from comparison with the wholly preserved Temple of Bacchus.  The famous statue of Jupiter-Baal as described by Macrobius would have been placed at the rear end of the temple in a raised adyton (holy of holies).

  With the addition of the Temple of Jupiter the original altar of sacrifice, which once was the nucleus of the sanctuary, had become the usual accessory to a Roman temple.  To maintain the local tradition of a High Place as center of sacrifice, a new and dominating monument was introduced, placed centrally in respect to the whole plan.  It had the form of a cube-shaped tower with a height of 17 in.  The interior of the tower was specifically designed to facilitate the ascent and descent of many people by the skillful arrangement of stairs in two completely independent flights, obviously one set for climbing up, the other for stepping down.  The ceilings of the stairways and corridors were richly carved to impress the visitors and that the steps were heavily used is testified by the deeply worn condition of the treads.  We do not know exactly when the tower was built, but judging from the style of the ceiling decorations it must have been right after the Temple of Jupiter.

  The placing of such a structure on the main axis of approach to a temple was unheard of in Roman architecture and it is another indication of the eastern disposition of the whole sanctuary.  Not only did the construction of the tower restore the previous condition of a main altar of sacrifice independent of the Temple, but its top also offered a superb view of the whole sanctuary, including the unobstructed view of the god's statue in the rear part of the temple.  Indeed, the observation of the glittering image through the wide, open door, when the rays of the rising sun were penetrating the darkness of the cella must have been the climax of a pilgrimage, desirable to everybody.

The Phoenician influence on planning seems to have been matched by a very strong participation in the financing of the work, so much indeed, that no emperor claims credit for having constructed or even contributed to the construction of the Temple of Jupiter.  We can deduce that the local people regarded the Heliopolitan Jupiter fully as their own superior god, who carried all the attributes of Baal-Haddad.  The area also was one of the richest of the whole empire - the Beqa'a being frequently called the granary of Rome.

Still, the progress of work on the Great Court seems not to have been rapid.  Through the wise rule of Hadrian the Roman Empire had become well consolidated, and with his carefully chosen successor Antonius Pius (138 -161 A.D.) the empire entered into a period of peace and wealth.  The provinces particularly enjoyed a tremendous upswing; trade flourished, and it must have been a golden era for Syria.  At the same time eastern influences were increasingly apparent in the empire, particularly in the spiritual realm.  As already noted in the discussion of the Temple of Bacchus , the cult of Dionysos or Bacchus gained such importance that Antonius Pius decided to start a completely new temple, also of huge dimensions, next to the Acropolis.  The second half of the second century was therefore occupied with the continuation of the court on the Acropolis and the construction of the so-called Temple of Bacchus.

After a short period of unrest, Septimus Severus (193-211 A.D.) reorganized the province of Syria and, according to Ulpian, divided Syria in 195 A.D. and bestowed upon Baalbeck the jus italicum.  With this decree Baalbeck moved into the prominent class of Roman communities.  Construction activity was at a peak and many coins struck during his rule depict the sanctuary of Jupiter Heliopolitanus.

As work on the Great Court progressed plans were drawn up for the great Propylaea which would furnish the Acropolis with an adequate entrance.  It is interesting to note that their design is a magnified version of the Propyleum to the pre-Roman sanctuary.  During the rule of Caracalla (211-217 A.D.) - foremost member of the Syrian dynasty of emperors - construction continued, with the stress on the Propylaea, as indicated by inscriptions on the pedestals of portico columns, which reveal to us that an officer of the first legion Antonianus had the bronze capitals of these columns gilded at his expense for the safety of the Emperor Caracalla and his mother Julia Domna.

This inscription does not mean that the court behind the Propylaea was finished: indeed the whole complex was never fully completed.  Construction must have been so unfinished that Phillip the Arab (244-249 A.D.) made a last minute change in the scheme.  Phillip came from the Hauran and must have been thoroughly steeped in local religious tradition.  To him the aspect of an immense sacred area accessible directly from the outside world, with such ease of approach to the sanctuary, would have been disconcerting.  Was it not much more appropriate to enter gradually into a sanctuary of such importance, to introduce a self-centered buffer zone, an area of reflection and contemplation after one passed through the monumental gateway?  Hardly a more fitting solution could have been found than the creation of the Hexagonal Forecourt, a feature unique in Roman design and of a decidedly Oriental flavor.  Next to the circle or octagon, the hexagon is the most balanced and centered space configuration.  It discourages a thoughtless passing through and automatically makes a visitor pause.

The middle of the third century witnessed a peak of activity.  Coins of Valerianus (253-260 A.D.) and Gallienus (253-268 A.D.) mention the continuation of the festivals of Baalbeck: "TESTAMIEN SACRUM CAPETOLINUM OECOMENICUM ISELASTICUM HELIOPOLITANUM" (The Holy Capitalize Games of the Universal Heliopolitan Festival).

 

Byzantine Era

 

The temples of Baalbeck were built in a pure stone masonry technique, practically excluding the use of mortar.  Details of this type of construction were thoroughly discussed in Bacchus documentation (see referred document).  It is evident that this work was time consuming.  In order to accelerate construction, all work was put up in a rough state, the finishing of the visible surfaces being done later on the building itself.  This way possible damage to highly decorated parts during the transportation and placement of the blocks was avoided.  Specialized groups of masons were assigned for various tasks and one can distinguish different schools working in different styles.  First of all those parts of a building which were essential for its use were finished, such as entrance fronts and interiors.  Consequently, when emperor Constantine in 330 declared Christianity the official religion of the Roman state, work was still going on towards completion of all embellishment, in spite of the fact that the sanctuaries had been in use for generations.  Constantine's decision brought the work to an abrupt halt, but it did not discontinue pagan worship.  It is believed that a church was built in Baalbeck during Constantine's time, but it was outside the temple precinct, and it was again destroyed under Julian who reverted to paganism.  Lack of accurate, unbiased written sources makes it difficult to give a clear picture of the following years, but pagan ritual seems to have been continued until Theodosius (379-395).  According to a chronicler, Theodosius "destroys the famous trilithon, sanctuary of Balanios, and turns it into a church".  What he actually did was to tear down the altar and the tower in the Great Court and to build a stately basilica in their place, reusing their material.  This procedure of tearing down and building anew was typical for the Orient, which did not content itself with the conversion of temples into churches, as frequently happened in the west.

The Basilica, dedicated to St. Peter, measured 63 by 36 meters, and consisted of a nave and two aisles, each separated by three large arches.  The building was raised two meters above the court level, in a fashion which meant that the three apses at the west end cut into the upper portion of the stairway to the Temple of Jupiter, and a wide flight of steps led up to the entrance at the east.

 

It is difficult to say how much was left of the Temple of Jupiter at this stage.  In the absence of gunpowder or dynamite the destruction of such a mighty structure presented a difficult task.  The debris covering the Great Court and raising the Basilica above its level was composed of material from the Temple of Jupiter as well as the colonnade surrounding the Great Court.  Stones from the upper parts of the buildings were found laying lowest, proving the systematic progress of destruction.  Most thoroughly destroyed were the countless sculptures of major and minor gods and goddesses, of emperors and generals, which adorned the courtyards.  Liquidation of these symbols of heathen times was so complete that no sculpture to speak of has ever been found in Baalbeck.

Not long after the construction of the Basilica, the increasing pressure of orthodox Christian rules necessitated the reversal of its plan.  Although access to the court had to remain from the east, the entrance to the church was shifted to the west by removing the original apses and cutting away at the temple's stairs.  This way a new apse could be built at the east end of the church, as prescribed by the new tradition.  At the same time a baptistery was added.

According to tradition, the Christian builders, being occupied above all with the creation of interior spaces, even covered the Hexagonal Court.  Considering the clear span of 37 in this probably was done in wood, creating a pyramidal form.

By now the Acropolis had been turned into a Christian sanctuary, but this did not mean that all the population had become Christian.  There seems to have been a continuing coexistence between Christianity and paganism.  Baalbeck is repeatedly cited by Christian writers as a center of heathenism.  Theophanes writes of a persecution under Justinian, affecting the people in Heliopolis, and John of Ephesos says that in the year 579 the ruling class in Heliopolis was heathen.

 

The Middle-Ages

 

Whatever the progress of Christianity was, it turned out to be short-lived, because in the year 635 the Arabic general Abu Ubeida Ibn el-jarrah reached the city.  By that time the Acropolis at large had been freely used as a quarry of ready made masonry blocks.  Fortunately most of the construction was so gigantic that it withstood any pillage.  It is said that some of the most valuable columns of red Aswan granite which surrounded the courts were transferred by Justinian for use in the building of the church of Hagia Sophia.

It is a good indication of the survival of pre-Roman traditions, that with the establishment of Arabic rule, which in many ways meant a return to semitic concepts, the original name Baalbeck begins to reappear in the annals.  The Arabs also brought about the last radical change on the Acropolis until the archaeologists of our times began to re-establish the original condition wherever feasible.  With the accession of the Arabs, Baalbeck lost its religious significance.  They looked upon the city from a purely strategic point of view and immediately grasped the military importance of the place.  The Arabs, who formed a religio-military aristocracy, consolidated their rule by engaging in the construction of fortresses which were to house their garrisons.  What place lent itself better to the transformation into a fortress than the Acropolis of Baalbeck?  Situated high above the surrounding terrain, either on podiums impossible to scale or closed to the outside by smooth, thick walls, it took relatively little effort to create out of it an imposing stronghold.  The Arabs did not content themselves with using only the Temple of Jupiter and its courts, but included the well-preserved Temple of Bacchus by extending a huge wall from the southwest corner of the Great Court across to the southeast corner of the temple, strengthening this exposed spot by a mighty fortification tower.  New fortifications were added to the west of the Temple of Bacchus, creating a large court to the south of the Temple of Jupiter.  Construction included a mosque, baths, living quarters and cisterns.  The huge vaults below the Acropolis furnished ideal storage facilities.  A new intricate entrance with all the latest defense techniques was created at the southwest corner of the complex, while the Propylaea of the Acropolis were totally changed.  The nearly 50 meters wide stairway was removed and the material used to fill the spaces between the columns of the portico.  External decorations were cut off to render the walls unscalable and finally a deep moat, to be filled with water, was dug all around the fortress.  Similarly to the Propylaea all temple peristyles facing the outside of the complex were closed - a procedure which contributed actually to their preservation.  All along the perimeter casemates were constructed, using pointed vaults topped with mud bricks.  The tops of these vaults served as platforms for the defenders who operated behind a chain of battlements.  Naturally, all these changes were done without the least regard for the classical buildings.  While dismantling old masonry during the Middle-Ages, workmen certainly were delighted to find strong metal clamps, dowels and lead at every joint.  Consequently it became a pastime to chisel into joints to recover the precious metal.  Thereby the excellently conceived structures of interlocking masonry were unwittingly reduced to gigantic sets of dominos, liable to slide and loose equilibrium at the slightest tremor of the earth.

Unfortunately, Baalbeck was subjected to a series of severe earthquakes, particularly in the 12th and 18th century.  The result was devastating, particularly as far as the Temple of Jupiter is concerned.  By the early 18th century only nine of the once sixty-two columns were left standing with the entablature on top.  In 1759 another tremor destroyed three more.  It is a sheer matter of luck that the six famous giants we all know survived intact until French archaeologists used steel and concrete to ensure their future stability.

During the centuries of the largely unchallenged rule of the Ottoman Empire, Baalbeck lost much of its importance.  The fortress was abandoned.  In some parts villagers moved in and built their simple houses in the shelter of the mighty walls.  Sand and earth were allowed to collect gradually, walls and columns continued to tumble, vegetation started to grow.

Only with the start of scientific excavation at the turn of the century by a German archaeological team for details see pages 12-16 of the Baalbeck Festival Program, 1969 - did the face of the Acropolis change again.  The Propylaea were opened up and a portion of the stairway rebuilt to allow access to the sacred precinct in the original fashion.  Thousands of tons of rubble had to be removed in order to uncover the basic features of the original scheme.  Often it was not easy to decide how far one should go in order to re-establish original conditions.  Thus the German excavators were unaware of the existence of the large tower in the middle of the Great Court since they stopped excavation with the discovery of the altar at the center of the Byzantine Basilica.  It was under the auspices of the French archaeological mission that the Swiss archaeologist Collart and the French architect Coupel with the aid of architect Anus and Professor Kalayan from the Lebanese Antiquity Department were able to confirm its existence.  In painstaking work 571 pieces of stones used in the construction of the Basilica were classified and served as clues for the re-design of the altar.

Since then excavation and reconstruction have continued without interruption.  Today knowledge of pre-Roman construction is slowly rounding out the picture.

.  Often it was not easy to decide how far one should go in order to re-establish original conditions.  Thus the German excavators were unaware of the existence of the large tower in the middle of the Great Court since they stopped excavation with the discovery of the altar at the center of the Byzantine Basilica.  It was under the auspices of the French archaeological mission that the Swiss archaeologist Collart and the French architect Coupel with the aid of architect Anus and Professor Kalayan from the Lebanese Antiquity Department were able to confirm its existence.  In painstaking work 571 pieces of stones used in the construction of the Basilica were classified and served as clues for the re-design of the altar.

Since then excavation and reconstruction have continued without interruption.  Today knowledge of pre-Roman construction is slowly rounding out the picture.

 

 

Transportation and Lifting of Blocks

 

The Temple of Jupiter probably was the first building erected during the Roman era.  According to an inscription placed on the top of the last drum of a column belonging to the colonnade of the Temple of Jupiter the date was around 60 A.D. Most probably this inscription was made just before the placement of the capital and while the drum was in position.

This date is contemporary with the publication of a book on Mechanics by Heron of Alexandria, between 60 to 70 A.D. It is interesting to note that this book, which is the most complete treatise of Antiquity on the theory and practice of mechanics, has survived only in its Arabic translation.  The translation was done around 862-866 A.D. by a native of Baalbeck named Costa ben Luka.  The translation was commissioned by Abbas Ahmad ibn al Mu'tasim.  Costa ben Luka, who was probably the descendant of an ancient family, shows complete understanding of the mechanics for lifting heavy blocks, frequently uses Greek terms for technical instruments, and obviously was witnessing the use of such instruments in the Arabic construction of the period, executed by masons native to Baalbeck.

For moving heavy weights Heron recommends the lever, the "mukhl" . This name is still in use with the masons of Lebanon and in its form of transliteration from the Greek it shows the continuation of the traditions in the masonic craftsmanship.  Heron's recommendations, as translated by Costa ben Luka, are as follows: "(          The lever was perhaps the first experience of moving exceedingly heavy weights, for people wanting to move great weights found that these first had to be lifted from the ground.  Since all the parts of the base of the burden rested on the ground there was a lack of handholds.  The solution was to dig a little way under it and to insert the end of a long pole under the burden, placing under the pole near the burden itself a stone, properly called ibumahlium (from the Greek hypomochlion) then to press down on the other end of the pole, thereby lifting the burden.)"

This has been the way of moving the bases of the columns of the Temple of Jupiter.  Each base has on its eastern side two square holes which shows that they were brought from the east side.  The bases, each weighing over 28 tons, were transported on rollers and placed in their final position with a perfect accuracy.  The lifting on rollers and pushing has been done with the help of the cuts on the east side of the bases.

  The attachment of the lifting device to the stone was done by means of lewis holes.  This is a trapezoidal cut made into the upper surface of the block, starting about 5 cm below the surface, 15 cm wide at the top, 19 cm wide at the bottom and 28 cm deep.  When two right angle pieces are placed on each side with a straight piece filling the space between, the side pieces cannot be pulled out.  According to Heron, two pieces with their sides bent were placed on the two sides and the middle was filled with straight pieces.  The side pieces then had rings attached to which the lifting device was fastened .

In Baalbeck and elsewhere in Lebanon there is one lewis hole for approximately 5 tons of stone.  This heavy load explains the depression of 5 cm and the very slight inclination of the sides of the triangle at 1/14.  This way the propagation of shearing stresses was limited to an angle whose tangent is 1/14, resulting in practically all shear and no bending moment.

Heron makes a special recommendation for the choice of iron to be used in lewis holes.  "In this method we must guard against using too hard iron, lest it breaks, and we must guard against what is soft, lest it bends and twists because of the weight of the stone.  But we must use of that which is in between, neither too hard nor too soft, and it is also necessary to guard against a bend in iron or a fold in it, or a crack that it has got when it was made.  And the fault in it is serious not only because the stone may fall, but because it may hit the workers if it falls."

So there was special consideration for the life of the workers and there was the knowledge of wrought iron and different forms of tempered steel.

On heavy stones the lewis holes are usually in groups of 3 to 5, near each other.  This fact shows that the attached pulleys had a continuous rope which rendered the pull in each lewis hole uniform.  However, this multiple attachment complicated the maneuvering of the block in the air, so probably the attachment points were selected to have the stone in the desired position once lifted up.

 

 

Organization of the Work

 

Since all evidence points out the existence of a pre-Roman courtyard around the altar it will have been of particular importance not to disturb the worship in the traditional sanctuary during construction of the new project.  Several details reveal that the construction procedure was organized to this effect.  While the foundation walls for the Temple of Jupiter were finished, the enlargement of the Great Court by construction of huge vaulted passages allowed the transportation of the stones for the temple proper on top of these vaults.  The whole southeast corner of the Great Courtyard is occupied by a heavy foundation which will have served as a base for the scaffolding and the derricks used for lifting the blocks.  From there the stones were rolled over the extrados (upper surface) of the subterranean passage to the heel of the Temple of Jupiter, where another heavy foundation is evident.

The northern part of the Great Court seems to have been continuously used for religious ceremonies as an irregularity of construction in the eastern subterranean passage to the South of the midpoint indicates the previous existence of a 13 m long access to the court, just at the south-side of the pre-Roman stairs.  The same may explain the existence of doorways looking into this passage, but now closed due to the filling of this access.

Another evidence pointing to the same conclusionis the excavation done for the foundation of the tower altar.  On all sides the excavation has been vertical, with the exception of the south side where it slants, showing that all maneuvering of the foundation blocks was done from the southeast section of the Great Court.  The continuous use of the north side of the pre-Roman

courtyard for ceremonial purposes is also indicated by the construction of a small temple on the northeastern corner of the court with a few steps at the front.  Foundations of this temple still exist.

Although we can see that the execution of all construction was carefully organized and achieved in separate phases, we can insist as the result of a study we have made, that the whole concept is one, including the Great Court, the Hexagonal Court and the Entrance.

The space between the pre-Roman enclosure and the vaulted passages of Roman times is filled with chips of stones from the dressing of the constructed surfaces.

Since no chips are found of the red Aswan granite which furnished the material for the column shafts of the Great Court one can conclude that these parts had been imported ready made and finished from Egypt.

From the technical differences of both procedure and form of construction between the north and south side of the Great Court one can conclude that two different teams of masons were at work., There is sufficient evidence to say that the emblem or the mark of the contractor for the north side was a sign of two E placed back to back, this same sign was found in the quarries of Baalbeck according to the German publication.  Our special attention was attracted by the discovery of a small altar found on the lower floor of the north tower of the Propyleum.  One side of the altar contains the sign, the other bears the bust of a deity placed in a niche cut into the surface.  One can suppose that the deity represented might be the patron god of the group.  This same sign was found on the base of'a granit column of the north side and on other stones.

The sign of the south side contractor was probably M E R , sometimes written in reverse,

showing their Semitic habit of writing from right to left.  This later sign I have found on the stones of the monument of Bustan el Khan northwest of the entrance to Baalbeck, and on the drums of the solitary column to the west of Bustan el Khan.

On the southern subterranean passage, at around 25 meters from the entrance, on a key stone bearing a bust of Hercules, there is an inscription DIVISIO MOSCHI or Squad of Moschus, which might explain the letter M of M E R. Until further clarification one can propose that M stands for MOSCHUS, E for esecutore (executor officer), R for rate (ratification).  Thus it may be interpreted in two ways:

"This block needs ratification of the execution officer of the Moschus squad" or

"This block is ratified (validated) by the execution officer of the Moschus squad."

I am more inclined to the first interpretation because some of the blocks having MER are resurfaced, leaving only traces of MER.

The presence of these signs from one end of the Great Courtyard to the other shows that the work has been under a continuous contract for the same group.

All these deductions are suppositions which need further evidences.  However it is clear that thorough organization of all work was a must.  Most probably not every stone did need a MER qualification, only the problematic one which showed a weakness or defect of some sort.  Usually some of the stones bearing the sign MER, or are stones that needed special attention.  One red granite columns bearing the sign  /X\' on the lower surface shows stratification defects and was consolidated with four cramps before putting it in its place.  Thus we might say that the signs were for special care or checking before construction.

 

 

Stability of Construction

 

The examination of the remnants of the temples show a profound knowledge on the part of the constructors about the quality of stone and the corrosion resistance of metals.  All iron used is well coated with lead to avoid any oxidation and increase in volume which would result in cracking of the stones.  Disregard of this principle, as in the reconstruction of several European cathedrals, produced devastating effects.

On a Cornish block lying between the Temple of Bacchus and the Six Columns, a long iron cramp, placed probably during the first century to prevent the cracking of the cornice along a strata line, is still intact.  Although the outer surface , deprived of its protecting layer of lead is corroding, the sides with their coating of lead are safe and serving the purpose they were meant for.  The same disposition was taken for brass dowels.

In order to prevent the damage of projecting edges, such as at the ends of column shafts, these parts have been made non-bearing by a recessed cut both on the receiving and the resting surfaces.  Thus all projections were protected from shear or bending moment, either during the positioning or later due to an oscillatory movement or inclination.

On both faces of the column drums two perpendicular axes are engraved.  The prolongation of these axes is well marked on the outside surface of the drum showing that the columns had to be placed in a certain orientation.  The same is true about the three dowel holes placed on a circle with a radius equal to one half of the radius of the column and each 1200 apart.  All this indicated the movability of their lifting device which allowed to put in exact position blocks of columns varying from 35 to 120 tons in weight.

In other constructions, as in the Temple of Bacchus, there is a channel through the upper surface of the drum and the dowel hole is central.  The channel has served for pouring lead into the dowel hole after connection of the drums.  In the Temple of Jupiter there are no channels, so the drum had to be maneuvered into a predestined position with an accuracy of 3-5 millimeters.  The hole of the dowels had to be filled with just enough lead not to overboard the surface and to disturb the perpendicularity of the column.  The famous  six columns, when measured up in 1932, were found to be most accurately perpendicular, in spite of all earthquakes and destruction.

The builders of Baalbeck did not only excel in the perfect positioning of heavy blocks but also show a great understanding of static's.  The pediment of the Temple of Jupiter was constructed in a form of triangular arch in order to discharge the loading on the central architrave's.  This arch action resulted in a side  thrust on the corner columns.  If the corner column had been composed of three drums as other columns, the eccentric loading would have created on the inner side of the joints tension which the connecting dowels were not able to cope with.  So the corner column was decided to be of one block.  To increase the security of the corner the corner cornice piece extended over two columns and weighed around 300 tons.  Another precautionary measure was to have cornice blocks overlap on projecting steps in order to produce enough frictional force to reduce the thrust of the arch.

The same projectional system is used for the middle cornice blocks between each two columns.  The block with its projections on each side rests on the cornice blocks vertically above the columns and does not weigh on the architrave connecting the two columns.  In all these dispositions the builders of Baalbeck have considered that the stresses are propagated along 45* degree to the vertical, as is the same today, and they have tried to stay within these limits.

All these details show a profound knowledge about the material.  This knowledge is not contained in written statements but the material evidences testify it.  That is why an examining eye can always see the builders smiling through the stones which they were handling with such refinement and skill.  There is evidence that all sculpture and surfacing was done in place.  After a layer of stones was in position the top was leveled to receive the next layer.  The leveling of the layers of the Great Court is so perfect that they still can serve for regulating any leveling instrument of present days.

 

 

Proportions

 

It was found that except for the horizontal measures all vertical dimensions are a multiple of and V3.This kind of relation was called a dynamic proportion. The errors are less than one per cent.  Before construction studies had been done on reduced models.  A part

            of such a -model for the study of the tower altar was found in the Hexagonal Court.  The scale of it is one to thirty.  The same was discovered for the Temple of Niha, with a scale of one to twenty-four.

We can state that Baalbeck is a master piece of Lebanese tooling and engineering, an outstanding achievement in lifting and hauling of heavy blocks and a work of art in proportioning and sculpture.  The workmanship witnessed for the Temple of Jupiter is better than the one in later construction.  What remains is a tribute to the knowledge and genius of the constructors of the past.

     شكر إلى الدكتور فادي قانصو على هذه المعلومات